صحيفة الكترونية اردنية شاملة

غزة تخوض معركة الدفاع عن الأمة

حرب الإبادة والتهجير التي يشنها العدو على غزة هي قضية خطيرة تهدد حاضر ومستقبل بلدنا، أنه تهديد غير مسبوق منذ بدء قضية فلسطين. 

وأرى ان هذا التهديد يفرض بأن يكون التحرك الأردني السياسي والإعلامي والتعبوي مختلفاً، ليس فقط عن كل ما كان يجري في السابق عند نشوب الأزمات والمواجهات بين الفلسطينيين والاحتلال، إنما مختلف عن كل ما قد تتخذه المواقف العربية الأخرى، لأن الأردن  كبلد ونظام وشعب سيتأثر مباشرة بنتائج هذه الحرب ان سارت وفق ما يريده العدو، الذي أعلن بأن الشرق الأوسط سيتغير، وأن خريطة القطاع ستتغير!. وبالتأكيد هو لا يقصد بالتغيير الاعتراف بقيام دولة فلسطينية والتخلي عن تهويد القدس. 

‏ 

فهل من مبادرة أردنية لعقد قمة ليست عربية فقط إنما إسلامية وإقليمية ودولية لاستنهاض مواجهة شاملة لوقف ولجم حرب إبادة يقوم بها عدو لا يرى في فلسطين وشعبها إلا مجرد ركام من الدمار والجثث الذين يجب ان يلقى بهم إلى خارج فلسطين. 

ان هذه المقاومة البطولية والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني تستحق من كل عربي وأردني ومسلم تصعيد المواقف وتصليبها ودعمها بإجراءات وعقوبات سياسية ودبلوماسية وشعبية تكون بمثابة حرب دفاعية ضد كارثة ونكبة أخرى لا سمح الله.  

‏

وللتذكير فقط، بالزلزال الذي حدث بالمنطقة العربية بعد نكبة ٤٨ حيث اجتاحت الانقلابات والثورات العالم العربي ليدخل في عقود من الاستقرار وفقدان الأمن والسلام. وكل دعوات التغيير التي يتحدث عنها نتنياهو وعصابته في المنطقة هي مشروع خراب جديد  لأمتنا بأسرها. 

لهذا فإن غزة اليوم تخوض معركة الدفاع عن الأمة، وعلى الدول العربية، وفي مقدمتها الأردن ان يعتبروا معركة الفلسطينيين الحالية هي معركتهم، حتى لا تضيع دماء آلاف الفلسطينيين هدرا وحتى لا ينتزع منهم أهم انتصار للعرب على كيان العدو منذ عام ٤٨. وأقصد معركة طوفان الأقصى المجيدة.  

‏

ان قضية فلسطين ليست قضية تضامن عربي بالنسبة للأردن والأردنيين إنما هي قضية وطنية في صلب الأمن الوطني لحاضره ومستقبله ومستقبل أبنائه… الأردنيون هم من صك منذ عقود شعار (كلنا أردنيون عندما يتعلق الأمر بالأردن، وكلنا فلسطينيون عندما يتعلق بفلسطين). وهذا ليس مجرد شعار ولا هو من باب المزايدة إنما هو ترجمة للواقع التاريخي والديموغرافي والسياسي. ولهذا كان الأردن، ولا يزال مستهدفاً في برنامج الحركة الصهيونية، وقبل أشهر وقف أحد وزراء حكومة نتنياهو في باريس، ليلقي كلمة، وهو يضع على المنصة خارطة للكيان الصهيوني تضم الأردن.

‏

قضية فلسطين قضية وطنية أردنية لأسباب أخرى منها:

١_ ان نصف سكان المملكة هم أردنيون من أصل فلسطيني وغالبيتهم أجبروا على الهجرة من وطنهم فلسطين مرتين، عام ٤٨ و٦٧، العائلات هنا نصفها هناك ليس فقط في الضفة، ولكن أيضا في غزة. كما أن لهم ممتلكاتهم في فلسطين التي أرغموا  على تركها.

‏٢_ عمان هي شقيقة القدس التوأم، وهذا لا ينطبق على اي عاصمة أخرى، والملك كما كان أجداده صاحب الوصاية على المقدسات، وفي مقدمتها الأقصى الشريف بإرادة شعب فلسطين.

‏٣_ان جميع حروب العدو ضد الفلسطينيين منذ قيام الكيان الصهيوني نتج عنها تهجير بالقوة إلى الأردن ليس فقط نتيجة للعنف والوحشية الصهيونية، إنما لتنفيذ مخطط صهيوني قائم منذ عهد بن غوريون لكنه اليوم برنامج معلن على ألسنة بن غفير وشومتريس وغيره من عصابة الإرهاب في حكومة نتنياهو .

‏٤_إذا نجحت إسرائيل لا سمح الله في تهجير أهل غزة إلى سيناء وفق ما هو مطروح علنا وميدانيا بالقصف وقطع الماء ووسائل الحياة الأخرى، فإن ذلك سيشجعها  (وهي ترى زعماء أمريكا وأوروبا يهرولون لدعم مجازرها) على مواصلة حرب التهجير والإبادة في الضفة وهي التي بدأها نتنياهو وعصابته في جنين. خلال  الأيام السابقة وزع بن غفير ٢٦ ألف قطعة سلاح على قطعان المستوطنين لشن هجمات على الفلسطينيين في الضفة (أكثر من ٧٥ شهيدا سقطوا حتى اليوم).

‏

أخيرا .قد يقال، في مواجهة هكذا خطر فإن أفضل موقف هو تجنب المواجهة السياسية والإجراءات المضادة على صعيد العلاقات. وهذه وجهة نظر قد تكون مقبولة في الأزمات الإقليمية والدولية، ومن باب المصالح الوطنية 

‏لكنها، في السياق التاريخي للموقف الصهيوني وعقيدته الاستعمارية العنصرية الاحلالية لا تفيد. فمنذ كامب ديفيد قبل ٤٤ عاما وحتى اليوم لم تؤد كل سياسات السلام وتقديم الإغراءات من العرب بالتطبيع، لم تؤد بالاحتلال إلى التقدم خطوة واحدة نحو سلام حقيقي وعادل، بل إنه لم يتراجع عن شبر من الأرض، وهو اليوم في قمة الإعلان عن مشروع تهويد كل فلسطين وبكل ما في لغات الأرض من غطرسة وعنصرية وسط التفاخر بالقتل والإبادة لكل طفل وإنسان بل وقطع الماء والكهرباء والغذاء عن أكثر من ٢ مليون فلسطيني لم يفعلوا إلا ممارسة حق البشر المشروع في مقاومة احتلال تعترف الأمم المتحدة بأنه احتلالاً.

التعليقات مغلقة.