مخاطر الأردن بعد الحرب على غزة، هل تغيرت أو بقيت كما هي؟
أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة “بإيجاز” تحت عنوان “مخاطر الأردن بعد الحرب على غزة، هل تغيرت أو بقيت كما هي؟”، بهدف تسليط الضوء على المخاطر المتوقعة على الأردن في ظل تداعيات العدوان على غزة، ومقارنتها مع المخاطر التي رصدها المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) في تقريره “المخاطر العالمية لعام 2024″، خاصة وأن نتائج هذا التقرير لم تغط الربع الأخير من سنة 2024.
وقد بينت الورقة، أن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي يحدد أهم المخاطر التي قد تواجه دول العالم على المديين القصير والبعيد. وقد جاءت النتائج بناءً على استطلاع رأي عدد من الخبراء وقادة الرأي من الحكومات، والأوساط الأكاديمية، وأصحاب الأعمال، ومؤسسات المجتمع المدني والدولي. علماً بأن هذا الاستطلاع قد أجريّ منذ الرابع من أيلول، وحتى التاسع من تشرين الأول للعام 2023، أي مع بدايات أحداث الحرب على غزة.
وفي هذا السياق، أشارت الورقة – وفق نتائج تقرير المخاطر العالمية 2024 – الى أن خطر “المعلومات الخاطئة والمضلّلة” جاء من بين أكثر المخاطر تهديداً للاقتصاد العالمي على المدى القريب. في حين جاء خطر “تغيرات الطقس القاسية” الأهم على المدى البعيد.
وفيما يتعلق بالأردن، فقد أظهر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، بان خطر البطالة هو الأبرز من بين المخاطر الخمسة المتوقع أن تكون الأكثر تأثيرا على الاقتصاد الأردني في العامين المقبلين، تلاها كل من الدين العام، والتضخم، والانكماش الاقتصادي، والامراض المعدية.
ونظراً لكون استطلاع تقرير المخاطر العالمية لعام 2024، قد تم اجراؤه في الفترة ما قبل العدوان على قطاع غزة – والذي تسبب في إحداث العديد من التداعيات على المستويين الإقليمي والعالمي – قام منتدى الاستراتيجيات الأردني بإجراء استطلاع رأي سريع لأعضائه وشركائه من قادة الأعمال والمؤسسات الوطنية، لتحديد فيما إذا كان هناك اختلاف قد طرأ على المخاطر المتوقع ان تؤثر على الاقتصاد الاردني خلال العامين القادمين أم لا، وذلك بالاستناد إلى تقرير المخاطر العالمية للعام 2024.
هذا وقد أظهرت نتائج استطلاع منتدى الاستراتيجيات الأردني توافقاً كبيراً مع نتائج تقرير المخاطر العالمية من حيث تحديد المخاطر الأربعة الأولى، التي من المتوقع ان تواجه الاقتصاد الأردني خلال العامين المقبلين، مع اختلاف طفيف في الترتيب. فقد تم الاتفاق على أن أبرز المخاطر هي: البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة (التضخم)، والدين العام، والانكماش الاقتصادي على الترتيب. في حين جاءت المخاطر الناتجة عن النزاعات المسلحة بين الدول في المرتبة الخامسة بدلًا من الأمراض المعدية (كما جاءت في تقرير المخاطر العالمية)، وهذا يعكس مدى تأثير الحرب على غزة على الاقتصاد الأردني، والتي لم تشملها فترة تقرير المخاطر العالمية لعام 2024.
وفي ضوء هذه النتائج، بين منتدى الاستراتيجيات، أن المخاطر الناجمة عن البطالة والدين العام والانكماش الاقتصادي ليست ظاهرة جديدة على الاقتصاد الأردني، بل يعاني منها منذ أكثر من عشر سنوات. ولكن، الأحداث الأخيرة وانعكاساتها قد تزيد من حدة تأثير هذه المخاطر على المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، وأبرزها: التجارة الخارجية، والأمن الغذائي، وسلاسل التوريد.
كما أكد المنتدى على ضرورة مضاعفة الجهود الوطنية لاتخاذ تدابير احترازية، ووضع خطط بديلة للتحوط اقتصادياً، علاوة على إجراء تقييم دوري للوضع الاقتصادي في ضوء التغيرات الأخيرة، بالإضافة الى قياس مستوى التقدم ومدى فعالية تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الوطنية في التخفيف من تأثير الاضطرابات الإقليمية والعالمية على الاقتصاد الوطني.



التعليقات مغلقة.