صحيفة الكترونية اردنية شاملة

العالم يتغيّر.. فهل نحن مستعدون؟!

ونحن نحتفل بذكرى الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم نستذكر أنّ الهجرة كانت اعلانا لميلاد أمّة كانت «خير أمة أخرجت للناس».. فصار أعداؤها

اليوم يتداعون عليها «كما يتداعى الأكلة الى قصعتها».. ويزداد الأمر وضوحا وانكشافا لكل درجات السوء منذ بدء العدوان على غزّة في7 اكتوبر، والتي كشفت كلّ ادعاءات الكذب وسرديات انهارت شعاراتها أمام أنظار العالم ممن كانت تطربه شعارات: «حقوق الانسان- والعدالة الاجتماعية -والديمقراطية -وحقوق المرأة -والحريات العامة -..وغيرها من الشعارات التي اكتشف المجتمع الدولي زيفها مع حرب الابادة التي ترتكب بأبشع صورها وجرائمها في غزّة والضفة وعموم فلسطين المحتلة.

هذا المشهد الخارق لكل الأعراف والقيم والتشريعات والقوانين غيّر من فكر المجتمعات الدولية، و«حرّضها» للتوجه نحو أقصى وأقسى درجات التطرف، وجعل كثيرا من تلك المجتمعات تعيد حساباتها وتراجع خياراتها، خصوصا وأن حرب الابادة على غزة التي بدأت منذ 7 اكتوبر واستمرت -وهي مرشحة للاستمرار هذا العام-  تزامنت أحداثها في العام الحالي 2024 مع مواعيد انتخابات رئاسية وبرلمانية في نحو (80) دولة في العالم..لذلك شهدنا وسنشهد انعكاسات دراماتيكية لنتائج كثير من الانتخابات هذا العام بسبب ما جرى ويجري في العالم، نستعرض محطات نتوقف عندها لنرى حجم التغيير الذي أفرزته تلك الانتخابات؟ والى أين يتجه العالم:

1 -في مقدمة ما أثّر ويؤثّر في نتائج الانتخابات التي يشهدها العالم، حربان: (الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير/شباط 2022 ولا زالت مستمرة -والعدوان على غزّة منذ 7 اكتوبر ولا زالت مستمرة).. نتج عن الحرب الأولى اختلال في موازين القوى والمعسكرين الشرقي والغربي، واقحام الولايات المتحدة لجميع دول حلف «الناتو» في حرب استنزاف عسكرية ضد روسيا مباشرة، وحرب اقتصادية ضد روسيا ومعسكر الشرق وفي مقدمته الصين.

2 -أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية حاجة ملحّة لجميع دول العالم وتحديدا القارة الاوروبية -والغربية منها خاصة – لمزيد من الاعتماد على الذات وتحديدا في الامن الغذائي وأمن الطاقة كونها تعتمد كثيرا في هذين الملفين على روسيا.

3 -أعادت الحرب الروسية الاوكرانية الحرب الباردة الى العلن، وبدت أكثر وضوحا اصطفافات الشرق مقابل الغرب في مواجهات غير معلنة وأهم اسلحتها «الاقتصاد».

4 -اقتصادات العالم كلها بلا استثناء -ولو بنسبة وتناسب- تضررت خلال السنوات الاربع الماضية بدءا بجائحة كورونا، مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية وليس انتهاء بالعدوان على غزة.. وجميع هذه «الكوارث» كانت ولا زالت لها تداعيات على اقتصادات العالم تمثلت بما يلي:

-تراجع في معدلات النمو، وارتفاعات في معدلات التضخم، و زيادة مليارية في المديونية العالمية بما فيها مديونية الولايات المتحدة الامريكية.

-الحروب والكوارث وسوء الأوضاع الاقتصادية في كثير من مناطق العالم زادت من أعداد المهاجرين في أوروبا (عشرات الملايين من المهاجرين الأوكرانيين)، وملايين (المهاجرين السوريين في أوروبا وتحديدا في المانيا وتركيا).. مع مشكلة المهاجرين عبر الحدود المكسيكية الامريكية (من مكسيكيين وغير مكسيكيين).

5 -الحروب الاقليمية تداعياتها السلبية على الاقتصادات كان لها بالغ الأثر بتغير مزاج الناخبين في العالم بنحو 180 درجة نحو التطرف وهذا ما حدث ويحدث في:

أ)-الانتخابات البريطانية يوم أمس التي أعادت حزب العمال للحكم بعد غياب منذ 2010 وأطاحت بالمحافظين بهزيمة تاريخية، وكان للملفات الاقتصادية تحديدا والخروج من

«بريكست» وقضية المهاجرين الأثر الأكبر في هذه النتائج التاريخية.

ب)-الفوز الكبير الذي حققه اليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية، ومعظم الانتقادات الموجهة للحزب الحاكم بقيادة ماكرون معظمها اقتصادي يتعلق بقوانين التقاعد والهجرة والضمان الاجتماعي وغيرها.

ج)-حتى نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي أسفرت عن فوز اليمين المتطرف.

6 -مراقبو الانتخابات الرئاسية الامريكية باتوا أكثر ترجيحا لفوز الجمهوريين برئاسة دونالد ترامب الاكثر تشددا داخليا وخارجيا سواء تجاه اوروبا أو الشرق الاوسط أو حتى الصين.

7 -باختصار: العالم يتجه نحو التشدد والتطرف، وفي مقدمة الاسباب ما افرزته الحروب من مشاكل اقتصادية انعكست على المواطنين الذين باتوا أكثر تمسكا بمصالحهم الداخلية من برامج تأمين صحي وضمان اجتماعي وأنظمة تقاعد وقروض عقارية وبحث عن فرص عمل ورفض المهاجرين.. ومعظم هذه الشعارات تركز عليها معظم أحزاب اليمين المتطرف في العالم، والتي ينعكس تطرفها غالبا أيضا على سياساتها الخارجية.

*باختصار شديد.. العالم يتغير، لكنه يتغير نحو «الأسوأ» ربما بالنسبة لنا كدول شرق أوسطية، وكدول نامية، مصدّرة للارهاب وللمهاجرين -من وجهة نظر كثير من أحزاب اليمين المتطرف التي باتت تتبوأ مقاليد الحكم -وبتنا نحن بحاجة لأدوات تواصل جديدة في مواجهة السردية الاسرائيلية الأقرب لتلك الأحزاب المتطرفة من كيان اسرائيلي هو الأكثر تطرفا في المنطقة والعالم.. فهل نحن مستعدون لكل ما يشهده وسيشهده العالم من تغيرات هذا العام (الهجري والميلادي)؟؟

التعليقات مغلقة.