صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الدرعاوي: مراجعة صندوق النقد تعزز الثقة في الاقتصاد الأردني رغم التحديات الإقليمية

الدرعاوي: الأزمات التي تواجه الاقتصاد الأردني قد تفتح فرصًا جديدة للنمو خاصة مع اقتراب إطلاق عدد من المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة

الدرعاوي: مراجعة الصندوق أرسلت رسالة طمأنة للمستثمرين ورجال الأعمال في الخارج بأن الحكومة الأردنية ملتزمة بمسار التصحيح الاقتصادي

الدرعاوي: الأردن رغم التحديات الإقليمية تمكن من تحقيق بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية خاصة في مجال السياسة النقدية

الدرعاوي: مراجعة صندوق النقد جاءت في “وقت حساس للغاية” حيث ألقت حرب غزة بظلالها على الاقتصاد الأردني

شتيوي: عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة كان له تأثير كبير على النمو الاقتصادي الأردني

شتيوي: الإدارة الاقتصادية والمالية في المملكة تمكنت من الحفاظ على استقرار الاقتصاد إلى حد كبير

قال الكاتب الاقتصادي سلامة الدرعاوي إن المراجعة الثانية للاتفاق بين الأردن وصندوق النقد الدولي جاءت لتعزز الثقة الدولية في الاقتصاد الأردني، على الرغم من تباطؤ معدلات النمو وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وأضاف الدرعاوي، خلال استضافته عبر برنامج ‘ستون دقيقة’ والذي يعرضه التلفزيون الأردني، أن هذه المراجعة جاءت في “وقت حساس للغاية”، حيث ألقت حرب غزة بظلالها على الاقتصاد الأردني، وأثرت بشكل مباشر وغير مباشر على جوانب مختلفة، من الاستثمارات إلى السوق المحلي.

وأكد أن هذه المراجعة كانت ناجحة على عدة أصعدة، حيث أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الإخفاق المالي الذي شهدته الموازنة الأردنية في عام 2020 واستمر حتى الربع الأخير من عام 2023 كان خارج نطاق السيطرة الحكومية، مما يعكس أن الحكومة الأردنية مستمرة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.

وأوضح الدرعاوي: ان الحكومة الأردنية ملتزمة بمسار التصحيح الاقتصادي، حتى وإن كانت غير قادرة على تنفيذ التصحيح الهيكلي الكامل في بعض الملفات التي تتعلق بعوامل خارجية لا يمكن السيطرة عليها.

الثقة الدولية والمجتمع الاستثماري

وبين الدرعاوي أن من أبرز نتائج المراجعة الثانية مع صندوق النقد الدولي هو تعزيز الثقة في الاقتصاد الأردني على الساحة الدولية، فقد منحت هذه المراجعة المملكة مساحات مالية جديدة للتعامل مع المؤسسات الدولية والمانحين، كما أنها أرسلت رسالة طمأنة للمستثمرين ورجال الأعمال في الخارج بأن الحكومة الأردنية ملتزمة بمسار التصحيح الاقتصادي، رغم التحديات السياسية والأمنية في الإقليم.

وشدد الدرعاوي على أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يعد ضروريًا للأردن، ليس فقط للحصول على الدعم المالي، بل أيضًا لأنه يرسل إشارات إيجابية إلى المجتمع الدولي تفيد بأن الاقتصاد الأردني مستقر وقادر على مواجهة الأزمات.

 النمو الاقتصادي: الإنجازات والتحديات

ونوه الدرعاوي إلى أن الأردن، رغم التحديات الإقليمية، تمكن من تحقيق بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، خاصة في مجال السياسة النقدية، لكنه أضاف أن المشكلة الرئيسية تظل في “تباطؤ النمو”، مما يؤثر على قدرة الاقتصاد على مواجهة مشكلتي الفقر والبطالة.

وقال الدرعاوي: “النمو الاقتصادي موجود، لكنه يتسم بالتباطؤ، نحن بحاجة إلى تحقيق معدلات نمو أعلى للتعامل مع مشكلات الفقر والبطالة.”

وأوضح أن النمو الاقتصادي، على الرغم من كونه أقل من التوقعات، يظل إنجازًا في ظل الظروف الحالية، خاصة عند مقارنته مع أداء الدول غير النفطية في المنطقة.

ولفت الدرعاوي إلى أن الأردن هو الدولة الوحيدة في المنطقة غير النفطية التي تحقق نوعًا من الاستقرار الاقتصادي، مما يعزز ثقة المجتمع الدولي في أدائه المالي.

المشاريع الكبرى: أمل المستقبل

وأكد الدرعاوي أن الأزمات التي تواجه الاقتصاد الأردني قد تفتح فرصًا جديدة للنمو، خاصة مع اقتراب إطلاق عدد من المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة.

وقال إن من المتوقع أن تشهد هذه المشاريع، بما في ذلك مشروع الغاز الوطني ومشاريع الطاقة المتجددة، انطلاقة قوية مع نهاية هذا العام وبداية العام المقبل، مما سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد الأردني.

وأشار إلى أهمية مشروع الناقل الوطني، وهو واحد من المشاريع الضخمة التي تراهن عليها الحكومة الأردنية لتسريع النمو الاقتصادي.

وقال: “إذا استطاعت الحكومة تحويل هذه المشاريع إلى واقع عملي، فإنها ستتمكن من تجاوز حالة التباطؤ الاقتصادي التي يعاني منها الأردن حاليًا.

تأثير الوضع الإقليمي على الاقتصاد الأردني

وبين الدرعاوي أن الوضع الإقليمي، وخاصة الأزمة في غزة، أثر بشكل كبير على المناخ الاقتصادي في المملكة، حيث تأثرت الأنشطة الاستثمارية بشكل واضح.

ومع ذلك، أضاف الدرعاوي أن الحكومة الأردنية قادرة على التكيف مع هذه الأزمات بمرونة أكبر بفضل السياسات الاقتصادية المدروسة والاتفاقيات الدولية التي تساهم في تعزيز استقرار الاقتصاد الوطني.

وأوضح: “رغم الأزمات المستمرة في المنطقة، أصبح الاقتصاد الأردني أكثر مرونة في مواجهة الأزمات الخارجية، ففي الواقع، هذه الأزمات قد تفتح فرصًا جديدة للنمو في بعض القطاعات.”

القطاع الزراعي يقود النمو

وأشار الدرعاوي إلى أن القطاع الزراعي كان من بين القطاعات التي ساهمت في تحقيق النمو في الربع الثاني من العام الحالي، ورغم أن الأردن يعد من بين أفقر دول العالم في الموارد المائية، إلا أن القطاع الزراعي استطاع تحقيق تقدم ملحوظ، مما يدل على أن توافر المناخ المناسب والتسهيلات الحكومية يمكن أن يعزز من أداء هذا القطاع وغيره.

وقال الدرعاوي: “رغم محدودية الموارد الطبيعية في الأردن، أثبت القطاع الزراعي أنه قادر على تحقيق نتائج إيجابية، وهذا يدلل على إمكانية تحقيق نتائج مشابهة في القطاعات الأخرى إذا ما توافرت الظروف الملائمة.”

 الحاجة إلى التنفيذ الفعلي

وشدد الدرعاوي على ضرورة الانتقال من مرحلة التخطيط النظري إلى التنفيذ الفعلي فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى والخطط الاقتصادية.

وقال: “مشاكل الاقتصاد الأردني معروفة، ولا تحتاج إلى مزيد من التحليل، فالتحدي الحقيقي اليوم هو تحويل القرارات والخطط إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع.”

وأوضح أن البيروقراطية السلبية تمثل عقبة رئيسية أمام نمو الاقتصاد الأردني، مؤكدًا أن التخلص من هذه البيروقراطية يمكن أن يؤدي إلى تسريع تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية.

واختتم الدرعاوي حديثه بالقول: “اليوم، نحن بحاجة إلى إجراءات تنفيذية حقيقية تلبي تطلعات المواطنين وتدعم استقرار الاقتصاد الوطني. هذه هي الأولوية التي يجب أن تركز عليها الحكومة في المرحلة المقبلة.”

شتيوي: الاقتصاد  يعاني من ضعف الثقة لدى المستثمرين نتيجة حالة عدم اليقين

وبدوره، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور موسى شتيوي أن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة كان له تأثير كبير على النمو الاقتصادي الأردني، مشيرًا إلى أن الاقتصاد يعاني من ضعف الثقة لدى المستثمرين نتيجة حالة عدم اليقين.

وأوضح شتيوي أن هذا الوضع أثر بشكل مباشر على مستويات النمو التي استقرت عند 2% تقريبًا، وهي نسبة وصفها بالمتدنية.

وقال شتيوي: “عدم الاستقرار يشكل عاملًا رئيسيًا في إضعاف ثقة المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب، ما يؤدي إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي بشكل عام”.

وأضاف أن هذه الظروف أثرت على جميع أبعاد العملية الاقتصادية في البلاد.

وأشار شتيوي إلى أن النمو الاقتصادي بحاجة إلى استقرار اقتصادي من أجل تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن الاستقرار يُعد عاملًا مهمًا جدًا لتحقيق هذا الهدف، وإن لم يكن العامل الوحيد.

وتابع: “بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، تراكمت لدينا العديد من الأزمات، من أبرزها مشكلتا البطالة والفقر”.

ورغم التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني، شدد شتيوي على أن الإدارة الاقتصادية والمالية في المملكة تمكنت من الحفاظ على استقرار الاقتصاد إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن المرونة الاقتصادية الأردنية منعت الاقتصاد من الانهيار.

وقال: “الإدارة الاقتصادية المرنة منحت الاقتصاد الأردني قدرة على الصمود في وجه الأزمات، وهي صفة مميزة للاقتصاد الأردني”.

وفي الختام، أعرب شتيوي عن أمله في أن يتمكن الأردن من تحقيق الطموحات المحددة في رؤية التحديث الاقتصادي، مؤكدًا على أهمية الاستقرار والمرونة في تحقيق هذه الأهداف.

التعليقات مغلقة.