صحيفة الكترونية اردنية شاملة

منتدى الاستراتيجيات: الأردن يمتلك ميزة نسبية في تصدير حوالي 600 منتج سلعي مقارنة بالسوق السوري

أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني اليوم ورقة سياسات تحت عنوان “آفاق التعاون التجاري والاقتصادي بين الأردن وسوريا: انطلاقة نحو التكامل العربي المشترك”. سلط الضوء من خلالها على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الأردن وسوريا، ودورها في تعزيز التعاون العربي المشترك من خلال التبادل التجاري، وقطاع النقل، وتحديد المزايا النسبية لصادرات كلا البلدين، بالإضافة الى تداعيات قانون قيصر على الاقتصاد الأردني، والإمكانات التي يمتلكها الأردن في ملف إعادة الإعمار في سوريا.
وفي ضوء الحاجة الى تكامل عربي مشترك، أشار المنتدى الى تواضع مستوى التجارة البينية ما بين الاقتصادات العربية؛ والتي بلغت قيمتها حوالي 405.3 مليار دولار؛ لتشكل بذلك نسبة 14.9% فقط من إجمالي التجارة العربية الخارجية. في حين، بلغت تلك النسبة بين اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي 58% من إجمالي تجارتها الخارجية.
وفي سياق متصل، وعند النظر إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عند تعادل القوة الشرائية (دولار دولي) للبلدان العربية لعام 2023، أشار المنتدى إلى أنه يساوي 17.6 ألف دولار دولي لكل فرد، وهو أقل من المتوسط العالمي (23 ألف دولار دولي لكل فرد). إضافة إلى أن مستواه خلال العقد الماضي قد اتسم بالجمود، كما اتسع التباعد بينه وبين المتوسط العالمي عامًا تلو الآخر.
وفيما يتعلق بمعدلات البطالة في البلدان العربية، فيلاحظ بأنها التحدي الأكبر عند كافة البلدان باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي. حيث جاءت 8 دول عربية من بين أعلى 20 دولة عالميًّا من حيث معدل البطالة – بحسب نموذج منظمة العمل الدولية لمعدلات البطالة. إضافة الى أن متوسط معدل البطالة عربيًّا أعلى من المستوى العالمي.
وفيما يخص معدل المشاركة في القوى العاملة عربيًّا، يلاحظ أنه أقل بكثير من المتوسط العالمي. إذ بلغت النسبة خلال عام 2022 نحو 48%، فيما كان المتوسط العالمي 66.2% من إجمالي القوى العاملة. وعند النظر إلى المشاركة الاقتصادية للإناث (على المستوى العربي) تنخفض تلك النسبة انخفاضًا كبيرًا لتصل إلى 11% فقط.
وفي ضوء التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية، أكد المنتدى أهمية تعزيز التجارة البينية لدفع النمو الاقتصادي وخلق تكامل اقتصادي مشترك. وأشار إلى أهمية دعم إعادة الإعمار في سوريا، خاصة مع احتمالية رفع عقوبات “قانون قيصر”، مما يفتح المجال لتعزيز التعاون والشراكة بين الدول العربية. وشدد على أن الشراكات الثنائية يمكن أن تكون بداية لتحقيق تكامل عربي شامل وتنمية مستدامة على مستوى المنطقة.
وضمن محور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الأردن وسوريا ودورها في تعزيز التعاون العربي المشترك في الورقة؛ بين المنتدى أن التبادل التجاري ما بين الأردن وسوريا خلال الفترة (2004-2011) قد شهد مستويات مرتفعة، تجاوزت حاجز النصف مليار دولار في بعض السنوات. قبل أن تبدأ بالتراجع لتصل إلى مستوى 182 مليون دولار عام 2023. على إثر الاضطرابات السياسية التي شهدها الاقتصاد السوري.
وفي سياق متصل، أشار المنتدى الى تراجع حصة التبادل التجاري مع سوريا من إجمالي التجارة الخارجية الأردنية الكلية؛ إذ تراجعت حصة الصادرات الوطنية إلى سوريا من إجمالي الصادرات الوطنية من 5.4% عام 2007 إلى ما دون 1% عام 2023. وكذلك أيضًا المستوردات الأردنية من سوريا، فقد تراجعت من 2.7% إلى 0.2% من إجمالي المستوردات الأردنية لنفس الفترة.
وأوضح المنتدى، أن العلاقات التجارية ما بين الأردن وسوريا قد اتسمت بمستوى عالٍ من التنوع السلعي ما قبل عام 2012؛ إذ بلغ عدد المجموعات السلعية المتبادلة ما بين البلدين قرابة 75 مجموعة سلعية متنوعة (من أصل 96 مجموعة سلعية متضمنة في التبادلات التجارية الدولية). قبل أن تنخفض إلى أقل من 45 مجموعة سلعية عام 2023.
كما أشار المنتدى في ورقته إلى الأهمية الجغرافية التي يتسم بها كل من الأردن وسوريا، حيث يُعَدّ البَلدان بمثابة ممر بري مهمّ أمام الصادرات المتجهة إلى آسيا وتحديدًا إلى بلدان الخليج العربي من أوروبا وتركيا، وبالعكس (تجارة الترانزيت).
وبالنسبة الى التجارة الأردنية، بَيّن المنتدى أن السوق السوري يعد نقطة الوصل مع السوقَين الأوروبي والتركي، وكذلك أيضًا فيما يخصّ التجارة السورية، إذ يعد السوق الأردني بمثابة منفذها البري إلى أسواق الخليج العربي. وهنا تكمن أهمية التعاون المشترك ما بين البلدين لتسهيل وتنمية التبادل التجاري بينهما وما بين القارتين الآسيوية والأوروبية.
وأضاف المنتدى أن حصة معبر جابر الحدودي قد بلغت في العام 2011 ما نسبته 25% من إجمالي حركة التجارة الخارجية للأردن عبر المنافذ البرية، لتنخفض تلك النسبة وتصل إلى نحو 8% فقط من إجمالي حركة التجارة الخارجية عام 2023.
وفيما يخص الميزة النسبية التي يتمتع بها كل من الأردن وسوريا، بينت نتائج تحليلات المنتدى، امتلاك الأردن ميزة نسبية في تصدير حوالي 600 منتج سلعي مقارنة بالسوق السوري، ومن أبرز تلك المنتجات الصناعات الكيماوية (الأسمدة / المركبات العضوية وغير العضوية)، والصناعات الإنشائية (الأسمنت / الحديد الصلب)، وبعض الصناعات الغذائية، وصناعات التعبئة والتغليف.
وعلى الجانب الآخر، تمتلك سوريا ميزة نسبية في تصدير حوالي 330 منتجًا سلعيًّا مقارنة بالسوق الأردني. وقد تركزت الميزة النسبية للصادرات السورية بشكل واضح في كل من (قطاع الصناعات الغذائية، وقطاع صناعات الألبسة).
وحول تداعيات قانون قيصر على الاقتصاد الأردني، أشار المنتدى في ورقته، إلى أن القانون قد أدى إلى تعطيل الروابط الاقتصادية والتجارية بين الأردن وسوريا، وأضرّ بقطاعات رئيسة، مثل الزراعة والصناعة وغيرها. ومع استمرار العقوبات، يواجه الأردن تحديات متزايدة في تعزيز وتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية مع سوريا الشقيقة.
وحول إمكانات الأردن في ملف إعادة الإعمار في سوريا، أوضح المنتدى، أنه من الممكن أن يلعب الأردن دورًا حيويًّا بالمشاركة في إعادة الإعمار نظرًا للقرب الجغرافي ما بين البلدين، والإمكانات المتميزة التي يتمتع بها الأردن في العديد من القطاعات المساندة لعملية إعادة الإعمار في سوريا.
وفي سياق متصل، قدم منتدى الاستراتيجيات الأردني ملخصًا حول إمكانيات القطاعات الاقتصادية الأردنية الواعدة وذات القدرات الإنتاجية المتميزة، ومنها قطاع الصناعة، والذي يتمتع بقدرات إنتاجية متقدمة، وتحديدًا في الصناعات الإنشائية والهندسية كصناعات الأسمنت، والحديد ومصنوعاته، ومواد العزل والدهانات، والكابلات الكهربائية، وغيرها.
وأشار المنتدى في هذا السياق الى أن قطاع الصناعة قد جاء في المرتبة الثانية عربيًّا من حيث نسبة القيمة المضافة للصناعات التحويلية إلى الناتج المحلي الإجمالي، وفي المرتبة الثانية من حيث نسبة الصادرات الصناعية إلى إجمالي الصادرات الوطنية (بحسب تحليلات المنتدى وفق بيانات منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية).
وعلى مستوى قطاع العقارات، بين المنتدى بأن الأردن يمتلك شركات عقارية ذات خبرة واسعة في مجال تطوير المشاريع السكنية والتجارية، والتي يمكن توظيفها في إعادة بناء المدن السورية، بالإضافة إلى الكوادر الأردنية المدربة على إدارة المشاريع الإنشائية. مشيراً إلى أن قطاع العقارات يعد مكملاً رئيسًا لقطاع الصناعات الهندسية والإنشائية، وبالتالي يمكن الاستفادة من كلا القطاعين في الأردن لدعم سوريا ومساعدتها في عملية الإعمار.
وفيما يخص قطاع الخدمات اللوجستية (النقل والشحن)؛ أشار المنتدى الى امتلاك الأردن أسطول شاحنات نقل يقدر حجمه بنحو 29.3 ألف شاحنة نقل بضائع – وفق أرقام هيئة تنظيم قطاع النقل – وبأنه قادر على تعزيز النقل المشترك بين البلدين لتغطية حاجة السوق السوري من شاحنات نقل البضائع.
وأضاف المنتدى، يعد الأردن من الدول الرائدة في مجال الخدمات الجمركية والتخليص، باتّباعه أفضل الأنظمة والمعايير العالمية، والتي من الممكن أن تساعد، بشكل الكبير، الجانب السوري على تسريع عملية إعادة تشغيل أنظمة النقل والتخليص الجمركي.
وفيما يتعلق بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بين المنتدى أن الأردن يتمتع بقاعدة قوية من الشركات العاملة في تطوير الحلول الرقمية التي يمكن استخدامها لإعادة تأهيل البنية التحتية الرقمية في سوريا، وأتمتة الخدمات الحكومية، ومنها (الجمارك، والنقل، والتصدير، وغيرها).
أما بالنسبة لقطاع الخدمات المالية الأردني، فيمتلك القطاع إمكانــات واعــدة لتقديم الخدمات المالية وتسريع عملية التحــول الرقمــي للخدمــات المصرفيــة باســتخدام التكنولوجيــا في سوريا.
وعلى مستوى قطاع الطاقة، أشار المنتدى الى امتلاك الأردن خبرة واسعة في مشاريع الطاقة المتجددة، إذ استطاع الأردن أن يغطي احتياجاته من الطاقة المتجددة بنسبة بلغت 29% من إجمالي الطاقة المستهلكة سنويًّا (وزارة الطاقة الأردنية).
وفي ختام الورقة، أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني، بضرورة الدخول في اتفاقيات شراكة ومذكرات تفاهم ما بين الأردن وسوريا لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية ما بين البلدين. وتحديدا تعزيز مشاركة الأردن في ملف إعادة الإعمار ضمن القطاعات الأردنية الواعدة كالصناعة، والطاقة، والخدمات المالية، والخدمات العقارية.
ودعا المنتدى الى ضرورة المطالبة بإلغاء قانون قيصر، ورفع العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على الجانب السوري، تمهيدا لفتح الطريق أمام تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية ما بين الأردن وسوريا والدول العربية.
ولفت المنتدى الى ضرورة إعادة النظر في جميع القرارات التي تم اتخاذها مُسَبَّقًا من كلا البلدين (الأردن وسوريا) حول: منع استيراد بعض المنتجات، وتحديد كميات معينة للاستيراد والتصدير بين البلدين، وفرض شروط على الصناعيين والتجار من كلا الجانبين عند التبادل التجاري.
وأضاف المنتدى، لا بد من مساعدة الجانب السوري على استعادة عمل النظام الجمركي (نظام الأسيكودا العالمي)، وفي عملية أتمتة خدمات النقل؛ لتسهيل وتسريع نقل البضائع ما بين البلدين. مشيراً الى أهمية مراجعة كافة الرسوم الجمركية ورسوم الترانزيت المفروضة على الصادرات من كلا الجانبين. وإلغاء جميع القيود المفروضة على استيراد السلع الأردنية داخل السوق السوري، وكذلك أيضًا من الجانب الأردني (قوائم منع الاستيراد من كلا الطرفين).
كما دعا المنتدى الى النظر في تفعيل العمل باتفاقية النقل البري للركاب والبضائع بين الأردن وسوريا لسنة 1999، من أجل توحيد الرسوم المفروضة على شاحنات نقل البضائع (المباشرة والترانزيت) في كلا البلدين، وجعلها بمقدار “ثابت” بغض النظر عن المسافة أو الوزن (كما كان معمولاً به سابقًا). بالإضافة الى مساعدة الجانب السوري على إعادة فتح معبر باب الهوى (معبر سوريا – تركيا)، وضمان مرور شاحنات نقل البضائع بأمان لتعزيز التجارة البينية.

التعليقات مغلقة.