وزير المالية يلقي رد الحكومة على مناقشات “الأعيان” لمشروع الموازنة العامة 2026
أكد وزير المالية الدكتور عبد الحكيم الشبلي إن إعداد مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 جاء في سياق التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم، حيث تصدرت واجهة الأحداث الاقتصادية توتر العلاقات التجارية العالمية والإجراءات الحمائية، وشكل استمرار التوترات الجيوسياسية تهديداً قوياً للآفاق الاقتصادية العالمية.
وقال أن الحكومة تمكنت بنجاح من وضع حزمة من القرارات الاقتصادية والإجراءات الفاعلة لتحفيز القطاعات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي، وأفضت هذه القرارات، يعززها عوامل الاستقرار الأمني والسياسي التي ينعم بها الأردن، الى تحسن مؤشرات الاقتصاد الوطني.
وأضاف في رد الحكومة اليوم الخميس على مناقشات مجلس الأعيان لمشروع الموازنة العامة 2026 إن أولوية الحكومة في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 تتمثل في ترجمة المشاريع المرتبطة بالمرحلة الثانية لرؤية التحديث الاقتصادي الى واقع يشعر المواطنون بنتائجه وآثاره، وهذا ما سيلمسه المواطنون من خلال المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي سيتم البدء بتنفيذها مطلع العام المقبل، حيث حرصت الحكومة على توفير المخصصات المالية للمساهمة في تنفيذها بالشَّـراكة مع القطاع الخاص، وسيتم إنجازها واستكمالها خلال الأعوام 2028 – 2030 ان شاء الله.
وتاليا نص الرد الحكومي الذي ألقاه وزير المالية اليوم أمام مجلس الأعيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
دولة الرئيس
حضرات الأعيان المحترمين،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسعدني في بداية كلمتي هذه أن أتقدم بالشكر والتقدير لمعالي رئيس اللجنة المالية والاقتصادية ولجميع أعضاء اللجنة الموقرة على تقريرها الذي يتضمن تحليلاً شاملاً وموضوعياً لمختلف القطاعات، ويشتمل على توصيات هامة في المجالات التي تعتلي سلم اهتماماتنا الوطنية.
كما يطيب لي في هذه المناسبة ان أتفدم بجزيل الشكر والتقدير إلى الذوات الكرام السادة الأعيان المحترمين، على ما تضمنته مداخلاتهم من طروحات وأفكار بناءة مستمدة من خبرات عميقة حول مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 ستسهم في تعزيـز مسيرة التطور والنماء لوطننـا الغالــي في ظل قيادة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبـد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه.
دولة الرئيس
حضرات الأعيان المحترمين،
لقد جاء إعداد مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 في سياق التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم، حيث تصدرت واجهة الأحداث الاقتصادية توتر العلاقات التجارية العالمية والإجراءات الحمائية، وشكل استمرار التوترات الجيوسياسية تهديداً قوياً للآفاق الاقتصادية العالمية.
ولقد كان لهذه التطورات آثاراً سلبية على الأوضاع الاقتصادية لدول المنطقة والأردن، وتمكنت الحكومة بنجاح من وضع حزمة من القرارات الاقتصادية والإجراءات الفاعلة لتحفيز القطاعات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي، وأفضت هذه القرارات، يعززها عوامل الاستقرار الأمني والسياسي التي ينعم بها الأردن، الى تحسن مؤشرات الاقتصاد الوطني، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنحو 2.7% و2.8% في الربع الاول والثاني لعام 2025 على التوالي هو الأعلى منذ عامين، ونجحت السياسة النقدية المتوازنة في تعزيز استقرار سعر صرف الدينار وخلق بيئة أسعار معتدلة حالت دون تراجع القوة الشرائية مع إبقاء معدل التضخم عند اقل المستويات في المنطقة، وسجلت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية مستويات قياسية بلغت نحو 24.6 مليار دولار.
وعلى صعيد المالية العامة، تمكنت الحكومة من احتواء عجز الموازنة العامة رغم التحديات الإقليمية الكبيرة عند نفس المستوى المقدر لعام 2025 بنحو 5.2% من الناتج المحلي الاجمالي، والحفاظ على العجز الاولي عند المستوى المقدر لعام 2025 بنحو 1.9% من الناتج، كما تم ضبط الارتفاعات المتتالية في خدمة الدين في ضوء إجراءات الحكومة لاستبدال الاقتراض المكلف بالاقتراض الميسر وبأسعار فائدة مخفضة.
وتبعاً لذلك، سيشهد إجمالي الدين العام تراجعاً تدريجياً حيث يتوقع أن تبلغ نسبة الدين بعد استثناء ما يحمله صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي الى الناتج نحو 83.4 % في عام 2025، او ما نسبته 108.3 % من الناتج مع ما يحمله صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي.
كما نجحت الحكومة بتعزيز البيئة الاستثمارية الجاذبة والتي نجم عنه ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الاول من هذا العام الى نحو مليار دولار،
وارتفع الدخل السياحي ليتجاوز 7 مليارات دولار حتى نهاية تشرين الثاني، وارتفعت الصادرات الوطنية بنحو 9.1% خلال الشهور التسعة الاولى لهذا العام، وارتفعت حوالات العاملين الاردنيين في الخارج الى نحو 3.7 مليار دولار حتى نهاية تشرين الاول لهذا العام.
ولقد أدت هذه التطورات الإيجابية على صعيد الاقتصاد الكلي الى تعزيز ثقة المؤسسات الدولية وتقديرها لما يحققه الأردن من إصلاحات هيكلية لدعم النمو، كان آخرها إتمام المراجعة الرابعة ضمن البرنامج الوطني للإصلاح المالي والاقتصادي والمراجعة الأولى لبرنـامج تسهيل المـرونة المسـتدامة، في شهادة ثقة دولية جديدة حول صلابة الاقتصاد الوطني وسياسة الحكومة الاقتصادية والمالية. كما أجمعت وكالات التصنيف الائتماني على تثبيت تصنيفها الائتماني السيادي للأردن.
دولة الرئيس
حضرات الأعيان المحترمين،
لقد سعت هذه الحكومة منذ تكليفها من قبل جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه الى السير بخطى راسخة لتحقيق تطلعات رؤية التحديث الاقتصادي ومواصلة تحقيق النمو ورفع مستوى المعيشة.
ولقد بنيت موازنة عام 2026 على ركائز أساسية تتضمن تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، وتوجيه الانفاق لدعم محركات النمو التي حددتها الرؤية، وترسيخ توجهات السياسة المالية للحفاظ على الاستقرار المالي وعدم تحميل الأجيال القادمة عبء أي قرارات غير حصيفة، وتعزيز الطابع التنموي للموازنة العامة، وتعزيز متطلبات الحماية الاجتماعية للمواطنين، والنهوض بقطاع التعليم لتمكين شبابنا من تلبية متطلبات العصر، وتعزيز الرعاية الصحية لتحسين جودة الحياة وتمكين المواطن من المساهمة بفاعلية في البناء والعطاء.
واذ تُقدر الحكومة ما أشارت اليه اللجنة المالية والاقتصادية الموقرة حول جهود الحكومة في تنفيذ مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، لتؤكد لمجلسكم الكريم على أن أولوية الحكومة في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 تتمثل في ترجمة المشاريع المرتبطة بالمرحلة الثانية لرؤية التحديث الاقتصادي الى واقع يشعر المواطنون بنتائجه وآثاره، وهذا ما سيلمسه المواطنون من خلال المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي سيتم البدء بتنفيذها مطلع العام المقبل، حيث حرصت الحكومة على توفير المخصصات المالية للمساهمة في تنفيذها بالشَّـراكة مع القطاع الخاص، وسيتم إنجازها واستكمالها خلال الأعوام 2028 – 2030 ان شاء الله.
وفي هذا الإطار، تتضمن المشاريع الاستراتيجية الكبرى مشروع الناقل الوطني للمياه، وسكة حديد العقبة – الشيدية / معان – غور الصافي، وخط غاز الريشة، ومشاريع في قطاعات النقل العام والصحة والطاقة، والبنى التحتية، تصل قيمتها الاستثمارية لأكثر من 10 مليارات دولار معظمها استثمارات خارجية؛ علماً بأن الحكومة خصصت نحو 250 مليون دينار لمشروع الناقل الوطني خلال الاعوام 2025-2028، واتخذت حزمة من القرارات الهامة للسير في إجراءات تنفيذ المشروع تتضمن منح الحوافز والاعفاءات والتسهيلات الضرورية. كما قامت الحكومة بتخصيص نحو 100 مليون دينار للأعوام الثَّلاثة المقبلة لمشروع غاز الرّيشة. وتسعى الحكومة لإنجاز المراحل النهائية من توقيع الاتفاقيات والإغلاق المالي وطرح عطاءات الجزء الأكبر من هذه المشاريع العام المقبل.
وتجدر الاشارة الى ان مخصصات المشاريع الرأسمالية المقدرة بنحو بمليار و600 مليون دينار سيكون لها اثار تحفيزية على كافة القطاعات الاقتصادية، منها قرابة 400 مليون دينار لمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي.
كما سيتم تنفيذ مشاريع كبيرة في الصحة والتعليم، تشمل إقامة 191 مشروعاً لوزارة التربية والتعليم منها 71 مشروعاً لإقامة مدارس جديدة في مختلف محافظات المملكة. كما تم تخصيص مبلغ 71 مليون دينار للمشاريع الرأسماليَّة في قطاع الصحة لإنشاء مستشفيات ومراكز صحية جديدة، وتوسعة أخرى قائمة في مختلف المحافظات، علماً بأننا بدأنا تنفيذ أول مستشفى بالشراكة مع القطاع الخاص، والمتمثل بمستشفى مأدبا الحكومي، الذي سيكون نموذجاً لغيره من المشاريع المستقبلية التي تقام بالشراكة مع القطاع الخاص.
دولة الرئيس
حضرات الأعيان المحترمين،
في الوقت الذي استعرض فيه تقرير اللجنة العديد من الايجابيات التي اتسم بها مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 فقد اشار التقرير الى ضرورة وضع تقديرات أكثر واقعية عند إعداد الموازنة، وتعزيز أنظمة الرقابة المالية وإدارة المال العام، بما يحقق أعلى درجات الانضباط المالي والالتزام ببنود الموازنة.
وفي هذا المجال ارجو ان اؤكد لمجلسكم الكريم ان الحكومة حرصت على الواقعية في وضع فرضيات الموازنة وتقديرات النفقات والايرادات. فكما تعلمون، وعلى الرغم من التراجع الطفيف في الإيرادات عن مستوياتها المقدرة لعام 2025 لأسباب متصلة بتطورات الإقليم في شهر حزيران الماضي، فقد تمكنت الحكومة من الحفاظ على مستوى عجز الموازنة المستهدف في قانون الموازنة العامة لعام 2025 وتجنب المزيد من الاقتراض والارتفاع في خدمة الدين. مؤكداً لذواتكم أن الحكومة تبنت ذات النهج الواقعي في تقدير الإيرادات المحلية في مشروع قانون موازنة عام 2026.
ومن جهة أخرى، ارجو ان أشدد على ان تقدير النفقات في مشروع موازنة عام 2026 اتسم بالانضباط التام حيث ارتفعت النفقات الجارية بنحو 5.1 % عن إعادة التقدير لعام 2025، وهذا المعدل يقارب معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وإذا ما تم استبعاد النمو في رواتب العاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، تنخفض هذه النسبة الى 2.5%.
دولة الرئيس
حضرات الأعيان المحترمين،
وفي معرض ملاحظات تقرير اللجنة المالية والاقتصادية حول الرقابة على إدارة المال العام، أرجو أن أؤكد على أن آلية تنفيذ الموازنة وصرف المخصصات المالية تخضع إلى إجراءات تدقيق محكمة من قبل وزارة المالية ودائرة الموازنة العامة والتحقق من عدم تجاوز سقوف الانفاق المقدرة في قانون الموازنة العامة، ويخضع للرقابة من قبل ديوان المحاسبة.
واما بخصوص المستحقات غير المدفوعة المشار اليها في تقرير اللجنة المالية والاقتصادية فهي مرتبطة بالتزامات سابقة على كلف الطاقة والأدوية والمعالجات الطبية لغير المؤمنين صحياً، وقد تم مؤخراً تسديد مبلغ 320 مليون دينار من قيمتها المتراكمة عبر سنوات سابقة لصالح شركات الادوية والمستشفيات الجامعية ومؤسسة الحسين للسرطان ومصفاة البترول وشركات المقاولات، وسوف تستمر الحكومة بتنفيذ خطتها للحيلولة دون تراكم المزيد من المتأخرات خلال الاعوام القادمة.



التعليقات مغلقة.