صحيفة الكترونية اردنية شاملة

نشاط تجاري واعد

حسام عايش

بيانات التجارة الخارجية  للاشهر السبعة الاولى من 2026، تقدم صورة افضل مقارنة بالفترة نفسها من 2025، حيث نمت  الصادرات اكثر، وتراجع العجز التجاري.

الصادرات الكلية ارتفعت بنسبة 10.3% عند نحو 6.4  مليار دينار، والمستوردات ارتفعت 2.4 %  الى نحو 11.6 مليار دينار،  لينخفض عجز الميزان التجاري 6 % من نحو 5.5 مليار دينار الى 5.2 مليار دينار؛ ما رفع نسبة تغطية الصادرات للمستوردات من 51 % الى 55 %، بزيادة 330 مليون دينار.

القراءة الاجمالية للتبادل التجاري يشرحها بصورة افضل مكونات الصادرات الكلية والمستوردات، فالصادرات الوطنية ارتفعت بنسبة 4.6 % الى 5.5 مليار دينار، بينما قفزت الصادرات المعاد تصديرها بنسبة 67.2 % الى نحو 0.9 مليار دينار تقريبا.

هذا يعني، ان جزءا مهما من نمو الصادرات الكلية جاء من اعادة التصدير وليس من زيادة الانتاج المحلي وحده، ورغم اهمية اعادة التصدير في تنشيط التجارة والنقل والتخزين والخدمات اللوجستية، فان الصادرات الوطنية تبقى الاكثر ارتباطا بالانتاج والتشغيل والقيمة المضافة المحلية.

ايضا، فان جانبا مهما من زيادة الصادرات ناجم عن اداء افضل لعدد محدود من القطاعات، كقطاع الالبسة حيث تجاوزت صادراته مليار دينار، وقطاع الاسمدة بحجم صادرات 646 مليون دينار، والبوتاس الخام بحجم صادرت 343 مليونا، و باجمالي صادرات من القطاعات الثلاثة يقترب من 2 مليار دينار، يشكل نحو 36% من الصادرات الوطنية، ما يظهر ضرورة زيادة قيمة الصادرات من طريق انخراط عدد اكبر من القطاعات والمنتجات فيها، ومن تنويع الاسواق المستهدفة ايضا.

اما المستوردات فتطرح سؤالا مختلفا، فقد ارتفعت فاتورة النفط ومشتقاته والزيوت المعدنية بنسبة تقارب 46 % من نحو 1.5 مليار دينار الى نحو 2.2 مليار دينار، والملفت ان الزيادة  في فاتورة النفط والمشتقات والزيوت المعدنية تعادل اكثر من ضعفي مقدار التحسن في العجز التجاري، ما يكشف حجم حساسية التجارة الخارجية تجاه كلفة الطاقة.

ايضا، تظهر خريطة المستوردات، تراجعا في واردات الادوات الالية والالات والمعدات الكهربائية، وهو  تراجع لا ينبغي النظر اليه كتطور ايجابي بصورة تلقائية، لان استيراد الالات وخطوط الانتاج قد يرفع العجز التجاري اليوم، لكنه يبني قدرة انتاجية وصادرات وفرص عمل للمستقبل.

وللانصاف، فان تراجع استيراد الالات والمعدات لا يحمل دلالة اقتصادية واحدة، ويستدعي التمييز بين اسبابه، فإذا كان يعكس ضعفا في الاستثمار، أو تباطؤا في التوسع في الطاقة الإنتاجية، فهو  يعبر عن ضعف في النشاط الاستثماري والإنتاجي، واذا كان ناتجا عن احلال انتاج محلي بديل، فإنه يعكس تطورا في القدرة الانتاجية والتقنية والتكنولوجية المحلية بل وتحسنا هيكليا في الاقتصاد، وربما يكون هذا التراجع مرتبطا بتاجيل او ترقب متطلبات استثمارية كبيرة يتوقع تنفيذها في مراحل لاحقة، ما يعني ان انخفاض الاستيراد في هذه الحالة لا يعكس ضعفا في الطلب الاستثماري؛ بقدر ما يعكس اختلافا في توقيت دورة الاستثمار.

لذلك، فإن التحسن في تقليل العجز التجاري الناتج عن انخفاض المستوردات قد يكون مؤقتا، او قد يكون مؤشرا على تحسن هيكلي محلي، تبعا للعامل الذي يقف وراء هذا الانخفاض، وهو ما ستظهره مجريات العملية التجارية على وقع الحراك الاقتصادي والاستثماري القائم والمتوقع.

في جميع الاحوال، يحتاج الاستمرار في خفض عجز الميزان التجاري، الى جهود  نوعية وكمية دائمة لاحداث المزيد منه، اذ ما تزال البيانات التجارية ومنها المتعلقة بالاشهر السبعة الاولى من 2026، تظهر، انه مقابل كل دينار صادرات كلية هناك نحو 1.81 دينار مستوردات، ومقابل كل دينار صادرات وطنية هنك 2.1 دينار مستوردات، ما يؤكد استمرار الحاجة الى تعزيز القدرة التصديرية، وزيادة الانتاج الوطني ليحل تدريجيا محل الكثير من المستوردات.

التحسن الاستراتيجي في التجارة الخارجية لا يعني صادرات اكثر وواردات اقل فقط، بل صادرات وطنية اكبر واكثر تنوعا، واعلى قيمة مضافة، ومستوردات ذات عائد انتاجي، عندها يصبح تحسن الميزان التجاري انعكاسا لتحول نوعي في القدرة الانتاجية للاقتصاد.

الدستور

التعليقات مغلقة.