صدقت الوعد.. «ورجيناهم»
كما هو دائمًا.. فالقائد يصدق أهله وشعبه.. قالها جلالة الملك عبدالله الثاني حين زار المصابين في فاجعة «قرية حمود»، واعدًا إيّاهم وأهاليهم وذويهم، وكلّ الأردنيين:
«راح نورجيهم»، وقد تمّ ما وعد به القائد الأعلى على أيدي جنوده من «النشامى الذين لاحقوا الإرهابيين حتى جحورهم»، لأن «الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، ولن يفلت أي صاحب فكر يفرّق بين الأردني والأردني».
على مدى اليومين الماضيين.. كانت الأردن عن بكرة أبيها متواجدة بشبابها وشيبها.. برجالها ونسائها.. في قرية حمود في كرك الشموخ، يقدمون التعازي ويتلقونها، لأن المصاب الجلل واحد.
الأردنيون الذين أمّوا تلك القرية شاهدوا بأم أعينهم كم هي وادعة وهادئة، كم هي مسالمة، وأهلها طيبون لا يستحقون أبدًا ما حدث، ولا يستحق الأردن ما حدث.
معادن الشعوب تظهر في المحن والشدائد، وهذا ما حدث في الأردن.. أرادوها فتنة.. أرادوها معركة.. أرادوها وسيلة شقّ للصفوف.. وخاب مسعاهم، فالأردن بأبنائه وبناته، من كل الطوائف، والمنابت والأصول، جسد واحد، وصفّ مرصوص، لا يسمح بأن تخترقه شياطين الخوارج، ولا الداعشيين ولا التكفيريين ولا الإرهابيين، ولا كلّ أعداء الإنسانية.
أرادوها فتنة.. وإذا بكل الأردنيين لحمة واحدة، الكلّ تبرّأ من الفعل الشاذ الإجرامي، المنافي لجميع الأديان والأعراف والتقاليد.. بل المنافي لأدنى درجات الإنسانية.
أرادوا شقّ الصفوف، وإذا بالأردن، قيادة وحكومة وشعبًا، كلٌّ بجسده أو بقلبه صار في قرية حمود يتألم بألم أهلها الطيبين الوادعين.
أرادوا تعكير صورة الأردن، رمز التعايش والمودّة والوئام في العالم، وإذا بكل الدنيا تستنكر، وتستنفر، ثم تقف إجلالًا وإكبارًا للأردن، وشعبه المتماسك المتعاضد، والمتضامن مع الأهل في «قرية حمود».
أرادوا زرع فتنة في الكرك، وتناسوا أنّ الكركيين جميعًا – كما قلعتهم – ضاربة أساساتها في عمق التاريخ، وشامخة أسوارها في عنان سماء العزة والكرامة، لا تضمّ بين جنباتها إلا كلّ محبّ لأرضه وأهله وعشيرته. كل الكركيين بجميع ألويتها وقراها أهل وعشيرة واحدة، تجمعهم أردنيتهم وحبّهم للأردن وقائد المسيرة.. الأب الحاني، الذي كان مع أبنائه وبناته وقت المحنة، يداوي جراحهم، ويواسي حزنهم، ويعدهم بحزم القائد وصلابة «عقيد القوم».. «راح نورجيهم».. وقد كان.
– ليست هي المرّة الأولى التي يُستهدف فيها الأردن، فقد استُهدف في مرّات سابقة، نذكر منها:
1 – في (9 تشرين الثاني 2005) استهدف الإرهابيون 3 فنادق بتفجيرات راح ضحيتها نحو 60 بريئًا، منهم المخرج العالمي مصطفى العقاد، صاحب «الرسالة» و»عمر المختار».
2 – في (آذار 2016) أحداث مدينة إربد، مواجهة مع خلية إرهابية استمرت نحو 12 ساعة، استُشهد خلالها الرائد راشد الزيود.
3 – تفجير الركبان (تموز 2016): هجوم بسيارة مفخخة استهدف موقعًا عسكريًّا متقدمًا لخدمات اللاجئين والجيش بالقرب من مخيم الركبان على الحدود السورية-الأردنية، وأسفر عن استشهاد 6 من أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وإصابة آخرين.
4 – أحداث الكرك (كانون الأول 2016): هجوم شنّه مسلحون استهدفوا مراكز أمنية في مدينة الكرك وقلعتها التاريخية، ونتج عنه استشهاد 7 من رجال الأمن، ومواطنين اثنين، وسائحة كندية.
5 – تفجير الفحيص وخلية السلط (آب 2018): تم استهداف دورية مشتركة من قوات الأمن والدرك في الفحيص، وملاحقة الخلية إلى مدينة السلط.. وأسفرت العملية عن استشهاد عدد من مرتبات الأمن العام وإصابة آخرين.
6 – 24 تشرين الأول 2026: الاعتداء الآثم على مشيعي جنازة في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، أسفر عن استشهاد 9 وإصابة عشرات الأبرياء.
– وفي كل تلك الأحداث والمحن، كان الأردن دائمًا يخرج منها بكل صبر وإرادة وإصرار على مواصلة النهج، والدفاع عن ثرى الوطن وقضايا الأمة، والالتفاف حول القيادة الهاشمية المظفّرة.
*باختصار:
– الأردن مستهدف دائمًا، والأسباب كثيرة، أولها: أنه يدفع ثمن مواقفه الصلبة ومبادئه، ودفاعه عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
– الأردن مستهدف تاريخيًّا، بسبب موقعه الجيوسياسي في منطقة اضطرابات وحروب تحيط بنا.
– الأردن مستهدف، لأن هناك من يزعجهم أن يكون الأردن واحة أمن وأمان، حباه الله بقائد عظيم يحبّ شعبه ويبادله شعبه حبًّا بحبّ.
– الأردن كان وسيبقى بإذن الله عنوانًا للأمن والأمان والاستقرار.. وتكفي هذه الوقفة العظيمة التي جسّدت وحدة صف كل الأردنيين، لتفوّت على كل المغرضين والأعداء مؤامراتهم الدنيئة، ولتكون هذه الوقفة الرد الأوضح والجواب الأعظم على مؤامراتهم، والتأكيد بأنه قد «خاب مسعاهم».
-»رحم الله الشهداء وشفى المصابين، وحفظ وطننا وقائدنا وشعبنا من كل شر وسوء».



التعليقات مغلقة.