برؤية الأميرة سمية…الأردن يطلق أول دبلوم مهني في دبلوماسية العلوم
أُطلقت خلال ندوة تعريفية حول دبلوماسية العلوم للدبلوماسيين الأوروبيين والأردنيين التي نظمتها بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأردن والمعهد الدبلوماسي الأردني، والمركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الأوسط “سيسامي” – ومقره الأردن، مبادرة الدبلوم المهني في دبلوماسية العلوم المستوحاة من رؤية سمو الأميرة سمية بنت الحسن، رئيس الجمعية العلمية الملكية ورئيس مجلس أمناء جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا وسفير اليونسكو للنوايا الحسنة للعلوم من أجل السلام.
ويهدف البرنامج الذي سينطلق في جامعة الأميرة سمية إلى توظيف العلم كجسر للحوار والتعاون الدولي وتعزيز السلام واعداد كوادر مؤهلة قادرة على الربط بين العلوم والتكنولوجيا والسياسات العامة والعمل الدبلوماسي، وتعزيز دور المعرفة العلمية في مواجهة التحديات العالمية المشتركة.
ويأتي إعلان استحداث البرنامج في إطار تعاون استراتيجي يجمع ما بين الجمعية العلمية الملكية والجامعة ورابطة خريجي ماري كوري والتحالف الأوروبي للدبلوماسية العلمية والمعهد الدبلوماسي الأردني، وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
ويمتد البرنامج المقترح على مدار تسعة أشهر، بواقع نحو 300 ساعة تعليمية موزعة على سبع وحدات تدريبية، تتناول قضايا محورية تشمل التغير المناخي، والأمن البيئي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، إلى جانب تنمية مهارات التفاوض والتواصل وصنع القرار المستند إلى الأدلة العلمية.
ويجمع البرنامج ما بين المعرفة الأكاديمية والتطبيقات العملية ودراسات الحالة والمشروعات التطبيقية.
ويجسد هذا البرنامج خطوة عملية نحو ترجمة رؤية سمو الأميرة سمية في تعزيز مكانة الأردن كمركزٍ إقليميٍ للحوار والتعاون في مجال الدبلوماسية العلمية، وإعداد جيل من المهنيين القادرين على توظيف العلم في بناء جسور التفاهم والتعاون بين الدول والمجتمعات.
وأكدت سمو الأميرة سمية في كلمتها الرئيسية خلال الندوة بعنوان: “المنظومة العلمية الأردنية ومكانتها في الشراكات العلمية” أهمية توظيف المعرفة العلمية والتكنولوجيا في تعزيز التعاون الدولي وبناء السلام.
وشددت سموها على ضرورة تعزيز الشراكة بين المؤسسات العلمية والحكومات والهيئات الدبلوماسية، وإعداد جيل جديد من المهنيين القادرين على الربط بين العلم والسياسات الدولية.
وقالت سمو الأميرة إن جهودها، إلى جانب زملائها في مختلف أنحاء العالم، تتركز على دعم الحوارات والشراكات التي تعزز المعرفة وتضع العلم والتكنولوجيا في صميم الجهود الرامية إلى بناء مستقبل أكثر أملاً.
وأضافت أن الاكتشاف العلمي وحده لا يحقق كامل فوائده للمجتمع ما لم تدعمه السياسات والشراكات والانخراط الدبلوماسي اللازم لتحويل المعرفة إلى عمل، موضحة أن دبلوماسية العلوم توفر لغة مشتركة للحوار بين العلماء والحكومات، داخل مؤسسات الدولة وعبر الحدود.
كما وشددت سمو الأميرة على أن المعرفة العلمية والانخراط العلمي يجب أن يكونا في صميم بناء السلام المستدام، مؤكدة أن السلام لا يقتصر على غياب الصراع، بل يتطلب الحوار والتعليم وتكافؤ الفرص والتفاهم والالتزام بالكرامة الإنسانية.
واستذكرت سموها المنتدى العالمي للعلوم الذي استضافه الأردن في العام 2017 تحت شعار «العلم من أجل السلام»، مشيرة سموها إلى أهمية تعزيز دور العلم في مواجهة التحديات العالمية، ومنها أمن المياه والطاقة وتغير المناخ والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، التي تتطلب تعاوناً دولياً، حيث لا تستطيع دولة بمفردها معالجتها.
ودعت سمو الأميرة الدبلوماسيين الشباب إلى استثمار قدراتهم في تعزيز علاقات الأردن الدولية خلال العقود المقبلة، من خلال ربط الكفاءات والخبرات الأردنية بالشبكات العلمية العالمية، وبناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل، وتعزيز إسهام المملكة في الحوارات الدولية.
وأكدت أهمية المؤسسات العلمية والدبلوماسية الأردنية في ترسيخ هذا النهج، مشيرة إلى دور الجمعية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا والجامعة ومركز «سيسامي» والمعهد، في دعم البحث والتعليم والابتكار وتوسيع آفاق التعاون الدولي.
وأشادت سموها بإسهامات صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال في دعم التقدم العلمي والتعاون الإقليمي والتنمية الإنسانية، لافتة إلى دور المؤسسات التي أسهم في تأسيسها، ومنها الجمعية العلمية الملكية في العام 1970، والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا في العام 1987، والمعهد الدبلوماسي الأردني في العام 1994، في إرساء أسسٍ مهمةٍ للتعاون العلمي والانفتاح الدولي.
ووصفت سموها مركز “سيسامي” بأنه نموذج عملي لدبلوماسية العلوم إذ يجمع الباحثين والدول الأعضاء حول أهداف علمية مشتركة، ويوفر مساحة للتعاون وتبادل المعرفة رغم التوترات الإقليمية، مشيرة إلى أن أهمية المركز تتجاوز البحث العلمي لتشمل بناء الثقة وتعزيز الحوار بين الدول والمجتمعات العلمية.
وقالت سمو الأميرة إن الأردن يمتلك بُنية مؤسسية وموقعاً محورياً وشغفاً بالمعرفة، بما يؤهله لتوفير مساحة إقليمية فاعلة لدبلوماسية العلوم وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والدبلوماسية.
من جهتهما، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير-كريستوف شاتزيسافاس، ومدير المعهد الدبلوماسي الأردني هيفاء الخريشا، أهمية التعاون بين المؤسسات الأردنية والأوروبية في تطوير الدبلوماسية العلمية وتعزيز دور البحث والابتكار في العلاقات الدولية.
وقال مدير مركز سيسامي، الدكتور خالد طوقان، إن المركز يعمل كمجهر فائق الدقة، إذ يبحث في ضوء “السينكروترون” المكثف، الذي يتيح إجراء أبحاث متقدمة في مجالات متنوعة، بدءًا من الاكتشافات الطبية الحيوية وتطوير عقاقير جديدة، وصولا إلى الحفاظ على التراث الثقافي.
وقدم جان ماركو مولر، رئيس الفريق في المديرية العامة للبحث والابتكار في المفوضية الأوروبية، عرضاً حول مقاربة الاتحاد الأوروبي لدبلوماسية العلوم ودور البحث والشراكات المؤسسية في دعم العلاقات الدولية.
بدورها، قدّمت الأستاذ الدكتورة وجدان أبو الهيجاء، رئيس جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، عرضاً تقديمياً استعرضت خلاله تفاصيل الدبلوم المهني الجديد في دبلوماسية العلوم، الذي ستحتضنه الجامعة، موضحةً أهدافه ومحاوره الرئيسية وهيكله الأكاديمي والتدريبي، وما يتضمنه من معارف ومهارات تجمع بين العلوم والتكنولوجيا والسياسات العامة والممارسات الدبلوماسية. وأكدت أن البرنامج يأتي تجسيداً لرؤية صاحبة السمو الملكي الأميرة سمية بنت الحسن في توظيف العلم والمعرفة لتعزيز الحوار والتعاون الدولي، وإعداد كوادر مؤهلة قادرة على الربط بين المعرفة العلمية وصنع السياسات، والتعامل مع التحديات العالمية المعقدة استناداً إلى الأدلة العلمية، بما يسهم في تعزيز مكانة الأردن في مجال دبلوماسية العلوم.
كما تناولت ثيودوتا لاغوري، ممثل تحالف الاتحاد الأوروبي لدبلوماسية العلوم ومركز “سيرن”، دور الشبكات الدولية في تعزيز التعاون بين المجتمعات العلمية والدبلوماسية.
وناقشت مدير العلاقات المؤسسية في مركز”سيرن” الدكتورة أورسولا باسلر، الدروس المستفادة من تجربة المركز في تطوير الشراكات البحثية طويلة الأمد وتعزيز التعاون المؤسسي الدولي.
وأدارت الندوة الأستاذة هانينا بن برنو من بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأردن، بمشاركة مسؤولين من وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، ودبلوماسيين أوروبيين معتمدين لدى المملكة، وخريجين من برنامج الاتحاد الأوروبي والأردن في الشؤون الأوروبية بالتعاون مع كلية أوروبا، وممثلين عن مؤسسات علمية وتكنولوجية وبحثية أردنية.
وجاءت الندوة في سياق تنامي التعاون بين الأردن والاتحاد الأوروبي في مجالات البحث والابتكار، من خلال الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين، وبرنامج “أفق أوروبا”، والشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة المتوسط “بريما”، إلى جانب البرامج الثنائية.
واختتمت الندوة بعرض فيلم عن المنتدى العالمي للعلوم لعام 2017، الذي استضافه الأردن على شواطئ البحر الميت ونظمته الجمعية العلمية الملكية برئاسة سمو الأميرة سمية بنت الحسن، بمشاركة أكثر من 3 آلاف مشارك من العلماء، وقادة الفكر، وصانعي السياسات، والأكاديميين، من 120 دولة، تحت شعار “العلم من أجل السلام”.
–(بترا )



التعليقات مغلقة.