صحيفة الكترونية اردنية شاملة

نتائج الشركات تعزز صمود البورصة

تحمل النتائج المالية للشركات المدرجة في بورصة عمّان خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 مؤشرات اقتصادية مهمة، تتجاوز ارتفاع الأرباح إلى ثاني أعلى مستوى تاريخي للفترة، فهي تعكس قدرة قطاع الأعمال الأردني على التعامل مع الاضطرابات الإقليمية، والمحافظة على النشاط والربحية، رغم ارتفاع كلف الطاقة والشحن والتأمين والضغوط على الأسواق.
لكن هل يمثل هذا الأداء نمواً فعلياً يدعم قول إن المسار الاقتصادي متصاعد؟ الأرقام تدعم إجابة إيجابية، فارتفاع صافي الأرباح بعد الضريبة العائدة للمساهمين بنسبة 4.8 %، لتصل إلى 1.776 مليار دينار، مقارنة مع 1.695 مليار دينار، يعكس زيادة في نتائج الأعمال، كما ارتفعت الأرباح قبل الضريبة بنسبة 5 % إلى 2.474 مليار دينار، مقارنة مع 2.356 مليار دينار.
ومن أبرز المؤشرات ارتفاع أرباح قطاع الخدمات بنسبة 66 %، والقطاع المالي بنسبة 4.7 %، مقابل تراجع أرباح القطاع الصناعي بنسبة 9.6 %، وهذه الأرقام تعني أن المسار العام يتحسن، وإن تفاوتت نتائجه بين القطاعات، فالصعود لا يشترط تحسن جميع الشركات بالوتيرة نفسها، لكنه يتطلب اتساع قاعدة النمو واستمرارها.
ومن الأدلة على ارتباط الربحية بالنشاط الفعلي نتائج البوتاس العربية، التي ارتفعت أرباحها بنسبة 34 % إلى 169 مليون دينار خلال الفترة نفسها، بالتزامن مع نمو إيرادات مبيعات البوتاس بنسبة 16 % إلى 563 مليون دينار، وزيادة كميات المبيعات بنسبة 3 % إلى 2.25 مليون طن، ما يقدم دليلاً على توسع النشاط التجاري.
ومن العوامل الداعمة تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، إذ سجل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 2.9 % خلال النصف الأول من العام، وارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 6 % خلال الأشهر الثمانية الأولى، وحوالات العاملين بنسبة 14.5 % خلال الفترة نفسها، إلى جانب اعتدال التضخم عند 2.26 % خلال الأشهر التسعة الأولى، وهي مؤشرات تعزز قراءة النتائج باعتبارها جزءاً من تحسن اقتصادي أوسع.
أما بورصة عمّان، فقد ارتفع مؤشرها العام بنسبة 14 % منذ بداية العام إلى 4117.3 نقطة، وزادت القيمة السوقية للشركات المدرجة بنسبة 9.1 % لتصل إلى 28.9 مليار دينار، فيما ارتفعت قيمة التداول بنسبة 55.8 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ معدل التداول اليومي 13.4 مليون دينار، مقابل 8.8 مليون دينار العام الماضي، بما يعكس تحسناً في سيولة السوق بالتوازي مع الربحية.
ومن أبرز المميزات التي تتمتع بها البورصة انفتاحها على الاستثمارات الأجنبية، وتطور البنية التشريعية والرقابية، والإفصاح الإلكتروني، والحوكمة، وسرعة إتاحة البيانات للمستثمرين، إذ أفصحت 99 % من الشركات المدرجة، البالغ عددها 154 شركة، ضمن المهلة المحددة، بما يدعم الشفافية ويتيح تقييم الأداء على أساس نتائج معلنة.
وعلى مستوى الشركات، تؤكد نتائج مجموعة البنك العربي استمرار قوة القطاع المصرفي، فقد بلغت أرباحها 902 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى، بنمو 10 %، وارتفعت التسهيلات الائتمانية بنسبة 4 % إلى 42.5 مليار دولار، ما يعكس توسعاً في النشاط التمويلي للمجموعة، إلى جانب تحسن الأرباح، ويعزز الدليل على وجود نشاط اقتصادي وراء النتائج.
لكن هذه النتائج لا تخلو من تحديات، أبرزها تفاوت الأداء بين القطاعات، فتراجع أرباح الصناعة بنسبة 9.6 % يستدعي توسيع قاعدة الشركات القادرة على تحقيق النمو، وتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية في الأرباح، حتى يصبح التحسن أكثر شمولاً واستدامة.
في المحصلة، تدعم الأرقام القول إن المسار متصاعد، والمطلوب البناء عليه باستقطاب شركات جديدة للإدراج، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وزيادة السيولة، وتعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة، حتى تتحول مكاسب البورصة إلى رافعة أوسع للنمو والاستثمار والتشغيل، مع بقاء استدامة هذا الاتجاه مرتبطة باستمرار تحسن الأعمال.

التعليقات مغلقة.