من البحر الميت إلى البحر الأحمر.. متعايشون مع “الهيموفيليا” يبعثون برسالة أمل وإنجاز
في مشهد تتجاوز فيه الخطوات حدود المنافسة الرياضية، وتحمل فيه المشاركة معنى إنسانيا يتصل بالإرادة والقدرة على الإنجاز، حضرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) فعاليات سباق “Dead to Red” من البحر الميت إلى البحر الأحمر، والتقت عددا من المشاركين والمتخصصين والمتعايشين مع مرض “الهيموفيليا” للوقوف على رسائل مشاركتهم والتحديات التي يواجهونها وأهمية تعزيز الوعي المجتمعي بطبيعة المرض وحقوق المتعايشين معه في المشاركة بالحياة العامة.
ولم تكن مشاركة المتعايشين مع الهيموفيليا في هذا الحدث مجرد حضور رياضي انما حملت رسالة إنسانية تؤكد أن المرض لا يلغي الطموح ولا ينبغي أن يكون سببا لعزل الإنسان عن محيطه أو الحد من دوره في المجتمع، وأن الوعي والرعاية الطبية والدعم تشكل ركائز أساسية لتمكينه من ممارسة حياته وأنشطته بما يتناسب مع وضعه الصحي.
وفي حديثه لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، قال أحد المشاركين المتعايشين مع “الهيموفيليا” إن مشاركته في السباق تعني له الكثير، كونها فرصة ليكون جزءا من حدث رياضي ومجتمعي ويوصل رسالة بأن المصابين بالهيموفيليا يمتلكون طموحات وقدرات مثل أي شخص آخر.
وأضاف إن المرض يفرض بعض التحديات، إلا أن الرعاية المناسبة والوعي بالحالة والالتزام بالمتابعة الطبية تتيح للمتعايشين معه ممارسة أنشطة متعددة، مؤكدا أن وجودهم في السباق يجسد رسالة مفادها أن الهيموفيليا جزء من حياتهم، لكنها ليست ما يحدد قدراتهم أو طموحاتهم.
من جهته، قال عضو الهيئة الإدارية للجمعية الأردنية للثلاسيميا والهيموفيليا، عصام الحسنات لـ(بترا)، إن المتعايشين مع الهيموفيليا يحتاجون إلى رعاية طبية مناسبة ومعلومات واضحة تساعدهم وأسرهم على فهم الحالة والتعامل معها، إلى جانب توفير بيئة متفهمة لاحتياجاتهم في المدارس وأماكن العمل والمجتمع.
وأكد أن الجمعية تعمل على دعم المرضى وتعزيز الوعي باحتياجاتهم والتحديات التي قد تواجههم في حياتهم اليومية، بما يسهم في بناء بيئة مجتمعية أكثر مساندة لهم.
وأوضح أن مشاركة الجمعية في سباق “Dead to Red” تأتي لمساعدة المجتمع على تفهم المتعايشين مع المرض والتعامل معهم دون افتراضات مسبقة، مشددا على أن المشاركة في الأنشطة الرياضية يجب أن تراعي الحالة الصحية لكل شخص وتوجيهات طبيبه.
بدوره، أوضح أخصائي أمراض دم وأورام الأطفال، الدكتور عطوة الطورة، أن الهيموفيليا إحدى حالات اضطراب النزيف النادرة، وتنجم عن نقص أو غياب أحد البروتينات التي تساعد على تخثر الدم وإيقاف النزيف، ما قد يؤدي إلى استمرار النزيف لفترة أطول من المعتاد أو حدوث نزيف داخلي في المفاصل والعضلات.
وبين أن تأثير الحالة يختلف من شخص إلى آخر بحسب شدتها، الأمر الذي يتطلب متابعة طبية ووضع خطة رعاية تتناسب مع احتياجات كل مريض.
وأشار إلى أن من أبرز المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالهيموفيليا الاعتقاد بأن النزيف يقتصر على الجروح الخارجية، أو أن المصاب غير قادر على ممارسة أي نشاط بدني، موضحا أن النشاط المناسب ودرجة المجهود يحددان وفق حالة المريض والتقييم الطبي مع ضرورة التنسيق مع الفريق الطبي ومراعاة احتمالات الإصابة.
وتكشف اللقاءات التي أجرتها (بترا) مع المشاركين والمتخصصين عن أهمية الانتقال من مجرد التعريف بالمرض إلى تعزيز الفهم المجتمعي لاحتياجات المتعايشين معه، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في الأنشطة والفعاليات التي تتناسب مع أوضاعهم الصحية.
وفي سباق يمتد من البحر الميت إلى البحر الأحمر، لم تكن القيمة الإنسانية للمشاركة في الوصول إلى خط النهاية فحسب، إنما في الرسالة التي حملتها خطوات المتعايشين مع الهيموفيليا، بأنهم أصحاب طموحات وقدرات، وأن حقهم في الحياة والمشاركة والإنجاز يبدأ بمجتمع يعي احتياجاتهم، ويدعمهم ويرى فيهم شركاء فاعلين في مسيرته.



التعليقات مغلقة.