موازنة 2026.. اجتياز المراجعة واختبار العبور المالي
أظهرت الأرقام الأخيرة بين إعادة تقدير الموازنة العامة لعام 2026 وتقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2027 زيادة في الإيرادات المحلية، ونموا في الإيرادات العامة يفوق نمو النفقات، وانخفاضا في نسب العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهي مؤشرات تقدم قراءة للمسار المالي، وتعكس أهمية الانضباط في إدارة الموارد والالتزامات، مع التمييز بين إعادة تقدير نتائج العام الحالي والتقديرات المدرجة للعام المقبل.
وفي قراءتي، تبرز أهمية هذه الأرقام في زيادة مساهمة الموارد المحلية، مقابل انخفاض المنح الخارجية، بالتوازي مع ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، وهي معادلة تدعم الثقة بالقدرة على تمويل التنمية والمحافظة على الاستقرار المالي، ويرتبط ذلك بالتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السادسة مع صندوق النقد الدولي، وما يحمله من دلالة على استمرار الإصلاح والالتزام بالمسار المالي رغم التحديات.
فقد بلغت الإيرادات المحلية، وفق إعادة تقدير 2026، 9.846 مليار دينار، مقابل 10.934 مليار دينار في تقديرات الصندوق لعام 2027، بفارق 1.088 مليار دينار، نسبته 11.1 %، فيما بلغت المنح الخارجية 851 مليون دينار في إعادة التقدير، مقابل 700 مليون دينار في تقديرات الصندوق، بانخفاض 151 مليون دينار، نسبته 17.7 %، وبذلك تجاوزت الزيادة المدرجة للإيرادات المحلية مقدار الانخفاض في المنح.
وبلغ مجموع الإيرادات العامة 10.697 مليار دينار في إعادة التقدير، مقابل 11.634 مليار دينار في تقديرات الصندوق، بزيادة 937 مليون دينار، نسبتها 8.8 %، بينما بلغ مجموع النفقات العامة 12.756 مليار دينار، مقابل 13.687 مليار دينار، بزيادة 931 مليون دينار، نسبتها 7.3 %، ما يظهر تفوق نمو الإيرادات على نمو الإنفاق.
وعلى مستوى التفاصيل، بلغت النفقات الجارية 11.306 مليار دينار، مقابل 12.046 مليار دينار، بزيادة 740 مليون دينار، نسبتها 6.5 %، وبلغت النفقات الرأسمالية 1.450 مليار دينار، مقابل 1.641 مليار دينار، بزيادة 191 مليون دينار، نسبتها 13.2 %، وتوضح هذه المقارنة أن الزيادة النسبية في الإنفاق الرأسمالي تجاوزت الزيادة في الإنفاق الجاري، بما يبرز أهمية المشاريع ضمن الإطار المالي.
أما العجز بعد المنح، فبلغ 2.060 مليار دينار في إعادة تقدير 2026، مقابل 2.053 مليار دينار في تقديرات الصندوق لعام 2027، بفارق سبعة ملايين دينار، وبلغت نسبته إلى الناتج 4.5 % مقابل 4.2 %، وهو تحسن تظهر أهميته بصورة أوضح عند مقارنة العجز بحجم الاقتصاد.
وبلغ العجز قبل المنح 2.910 مليار دينار، مقابل 2.753 مليار دينار، بفارق 157 مليون دينار، وانخفضت نسبته من 6.3 % إلى 5.7 %، كما بلغ العجز الأولي 650 مليون دينار، مقابل 450 مليون دينار، بفارق 200 مليون دينار، نسبته 30.8 %، وتراجعت نسبته إلى الناتج من 1.4 % إلى 0.9 %.
وتحمل أرقام العجز الأولي دلالة خاصة في هذه القراءة، فالفارق بين القيمتين يعادل نحو ثلث قيمته في إعادة التقدير، ويكشف حجم التحسن الذي تتضمنه تقديرات الصندوق، بالتوازي مع زيادة النفقات الرأسمالية، ما يمنح المقارنة مضمونا يتجاوز النظر إلى العجز الإجمالي وحده.
وجاء الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية عند 46 مليار دينار في إعادة التقدير، مقابل 48.567 مليار دينار في تقديرات الصندوق، بزيادة اسمية قدرها 2.567 مليار دينار، نسبتها 5.6 %، وهي نسبة تختلف عن معدل النمو الحقيقي.
ومن هنا تكتسب سلاسة التقدم في مراجعات صندوق النقد أهمية خاصة لاقتصاد غير نفطي يواجه ضغوطا إقليمية متواصلة، وتستحق مواصلة الإصلاح والانضباط المالي التقدير، لما تمثله من أساس للمحافظة على الثقة، وتعزيز القدرة على إدارة الالتزامات، ومتابعة المشاريع، وربط الإنفاق بالموارد المتاحة، مع بقاء دقة قراءة الأرقام أساسا للحكم على الأداء المالي.



التعليقات مغلقة.