موجات الراديو تكشف ما تخفيه الجدران
تفتح تقنيات التصوير المعتمدة على موجات الراديو آفاقاً جديدة أمام الأجهزة الذكية، مع تطور أنظمة قادرة على رصد الأجسام والأشخاص خلف بعض العوائق، من دون الاعتماد على الضوء أو الرؤية المباشرة.
وتستند هذه الابتكارات إلى تحليل الإشارات اللاسلكية وانعكاساتها، وتحويل البيانات التي تجمعها إلى صور أو نماذج رقمية تساعد على تحديد المواقع والحركة.
وبينما تحمل هذه التكنولوجيا إمكانات مهمة في الإنقاذ والأمن والمنازل الذكية، فإنها تثير أيضاً تساؤلات حول دقة التصوير وحدود الخصوصية.
ما وراء الجدران
تعتمد هذه التقنية على إرسال موجات راديوية نحو منطقة معينة، ثم استقبال الإشارات التي تنعكس عن الأجسام أو تمر عبر بعض المواد.
وتقوم أنظمة متخصصة بتحليل زمن عودة الموجات وقوتها والتغيرات التي طرأت عليها، بهدف تحديد مواقع الأجسام واستنتاج حركتها.
وتختلف هذه الطريقة عن التصوير التقليدي، إذ لا تلتقط الكاميرا صورة ضوئية مباشرة، بل تستخدم برمجيات معالجة الإشارات لإعادة بناء تمثيل بصري للمشهد اعتماداً على المعلومات الراديوية.
وتتأثر النتائج بعوامل عدة، أبرزها نوع المادة التي تفصل الجهاز عن الجسم المستهدف وسماكتها وكثافتها، إضافة إلى تردد الموجات المستخدمة؛ لذلك، لا تستطيع هذه الأنظمة اختراق جميع الجدران أو تقديم صور واضحة في كل الظروف.
تقنية واي فاي
من أبرز الاتجاهات البحثية في هذا المجال الاستفادة من إشارات واي فاي الموجودة في المنازل والمكاتب، وتحليل التغيرات التي تحدث فيها عند تحرك الأشخاص داخل المكان.
عندما يعبر شخص غرفة أو يغير وضعيته، تتأثر الإشارات اللاسلكية نتيجة انعكاسها عن جسمه وتغير مسارات انتشارها.
ويمكن للأنظمة المتخصصة التقاط هذه الاختلافات واستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاستخراج معلومات عن وجود الأشخاص وحركاتهم وبعض الإيماءات التي يؤدونها.
ولا يعني ذلك أن أجهزة الراوتر المنزلية التقليدية تستطيع تصوير ما يحدث خلف الجدران، بل يتطلب الأمر تجهيزات مناسبة وبرمجيات متخصصة لتحليل الإشارات وتحويلها إلى بيانات مفيدة.
الإنقاذ والأمن
تبدو تطبيقات هذه التكنولوجيا واعدة في عمليات البحث والإنقاذ، خصوصاً عند انهيار المباني أو وقوع الكوارث، إذ يمكن لأنظمة الرادار المساعدة في تحديد وجود أشخاص خلف الأنقاض، وتوفير معلومات أولية لفرق الطوارئ قبل البدء بإزالة الركام.
وفي المجال الأمني، يمكن توظيف هذه الأنظمة لرصد الحركة في المساحات التي يصعب مراقبتها بالكاميرات التقليدية، بينما قد تستفيد الروبوتات من هذه البيانات لتحسين قدرتها على فهم البيئة المحيطة وتحديد العوائق.
أما في المنازل الذكية، فيمكن استخدام المستشعرات اللاسلكية لاكتشاف وجود الأشخاص وتشغيل الإضاءة أو تعديل أنظمة التكييف تلقائياً، حتى عندما لا يكون الشخص ظاهراً أمام المستشعر.
تحديات ومخاوف
رغم هذه الإمكانات، لا تزال تقنيات التصوير خلف العوائق تواجه تحديات تتعلق بدقة النتائج والقدرة على تمييز الأجسام، خصوصاً أن اكتشاف وجود شخص أسهل من إعادة بناء صورة تفصيلية له.
كما أن المواد المعدنية والحواجز الكثيفة قد تعيق انتشار الإشارات الراديوية، ما يحد من قدرة الأنظمة على العمل في بعض البيئات.
وتبرز الخصوصية باعتبارها تحدياً إضافياً، إذ يمكن لهذه التقنيات جمع معلومات عن وجود الأشخاص وحركتهم من دون كاميرات مرئية، الأمر الذي يفرض ضرورة وضع ضوابط واضحة لاستخدام البيانات.
ومع تطور الرادار والاتصالات اللاسلكية والذكاء الاصطناعي، قد تصبح هذه الأنظمة أداة مكملة للكاميرات التقليدية، وتنقل قدرات الأجهزة من مجرد تسجيل الصور إلى فهم الحركة والبيئة المحيطة بطرق لم تكن متاحة سابقاً.



التعليقات مغلقة.