صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الجهاد الجديد

0

تتصاعد الأرقام المتعلقة باستخدام الشباب للمخدرات تعاطيا وتجارة، وتتزايد أنواع المخدرات وطرق تصنيعها وزيادة ضررها، وكذلك يزداد مدى إلحاق الاذى لعقول المتعاطين، وما يتعرضون له من وفيات ناتجة عن الجرعات الزائدة.
نشره عن ارقام المتعاطين اذين تم إلقاء القبض عليهم وصل إلى 14177 متورطا، وكانتناك 10592 قضية مخدرات وأن من تم علاجهم العام الماضي وصل غلى 4494 مدمنا، بالإضافة إلى مؤشرات تفيد بارتفاع استخدام الحبوب المخدرة بين طلبة المدارس والجامعات، وكلها مجتمعة تشير إلى تعاظم مشكلة المخدرات.
كما وتزايدت ايضا نسب إلتحاق الشباب بالمتطرفين والإرهابيين المتذرعين بالدين، والذين تم تجنيدهم وتنظيمهم عبر بعض المساجد أو المراكز الدينية أو عبر شبكات التواصل الإجتماعي التي تستهدفهم.
وتزداد المصاعب الإقتصادية وتضغط بكل ثقلها على البيوت فتدفع البطالة الشباب للسرقة والإحتيال، وتضعف معها القدرة على مقاومة الإغراءات التي يضعها المصطادون للفتيات لإغوائهن وجرّهن إلى ابواب الرذيلة والإستغلال.
وتزداد مع هذه الأجواء متاعب الأهل، فهل لا يعرفون فيما إذا كانوا سيخشون على أولادهم من أن تأخذهم التوجهات الدينية إلى التطرف؟ أو من أن ياخذهم رفاق السوء إلى المخدرات بأنواعها وما يمثله ذلك من هلاك ودمار؟
لم تعد تربية الأبناء مقصورة على ما يقدمه الوالدان، ولم تعد للبيت اوللأهل السيطرة على الأجواء التي يتواجد فيها أبناؤهم وبناتهم.
وازدادت أعداد السكان ومعدلات البطالة نتيجة عدم توفر فرص العمل بنفس نسب النمو السكاني، وادى ذلك ويؤدي إلى حالات اصعب للعمل أو عند التعرض للفصل، ويرافق الوضع الإقتصادي العالمي الحالي المتذبذب في حالات إفلاس لشركات ومصانع ومؤسسات مما يحيل أعدادا من المقتدرين أو رواد الأعمال إلى عاطلين عن العمل أولا ثم يحولهم إلى نصابين أو مفلسين مهما كانت أعمارهم.
لا يقتصر ما وصفناه على الأردن بل يشمل الحال معظم البلاد العربية والإسلامية، والذي لا يجب أن يغيب عن البال أنه كلما ساءت الاوضاع الإنسانية كلما ازداد الإستغلال من قبل الاشرار، وان الإستغلال والجشع والطمع يدفع البعض للإتجار في البشر سواء عبر إستغلال الدين أو عبر إغراءات للشباب إو الشابات، أو حتى عبر تجنيد الشباب لخوض حروب تكفيرية أو إرهابية. فإلى اين يهرب الشباب من كل ما يحاك لهم بشكل متعمد أو ما يمكن أن تدفعه اليهم الظروف الإقتصادية الصعبة.
سيثبت الوقت والواقع في المتغيرات المجتمعية إلى ضرورة أن تكون هناك أهداف (إجتماعية – إقتصادية) للحكومات في أي بلد، وأن الموازنات السنوية التي تعالج الرواتب والمشاريع الرأسمالية – وحتى تلك التي تشمل شبكات الأمان الإجتماعي التي تساند الاسر الفقيرة- لا تكفي بدون وجود أهداف تتعلق بتخفيض ارقام البطالة عبر التوظيف وفرص العمل التي تتيحها المشاريع العامة والخاصة أو المشاريع المشنركة بينهما، وفوق المشاريع الإقتصادية يجب أن تبرز مشاريع وبرامج أكثر لحماية المجتمع وشبابه من مخاطر الإرهابيين ومخاطر تجار المخدرات وتجار الجنس.
في بلد كالأردن لا يوجد ما يمنع من أن يعاد النظر في سياساتنا العامة والإجتماعية والإقتصادية وكيفية تناولنا للأمور، فإذا وجدت أهداف إ(جتماعية إقتصادية) فلا مانع ان تلعب الأدوار منفصلة أو متناغمة بين القطاع العام والخاص للوصول لها، ولا يجب ان يكون هناك ما يمنع من أن تكون الإنجازات المطوبة معلنة بالارقام كأهداف نسعى لها بتخفيض البطالة أو تخفيض أعداد المتعاطين للمخدرات، أو نسب نمو المتعاطين، وكذلك محاربة الإتجار بالمخدرات وترويجها.
نتناول هذه القضايا بأهمية دينية وأخلاقية ومجتمعية تدفعنا لأن نقول بأنه لا يجوز أن تُترك الأمور كما هي حتى الآن، بحيث يتلاعب في مصائر أبنائنا تجار الاديان وتجار المخدرات والمستغلون لأي سبب، ويجب أن ندفع الضرر عن مجتمعنا وشبابنا وشاباتنا بالتوعية والبرامج واستخدام الرياضة وبالعمل الجاد الذي لا يتوقف، لأن هذا هو الجهاد الذي نحتاجه في هذه الايام وهو الجهاد الذي يحفظ تماسك الأمة ويحمي شبابنا حتى تتمكن بعد ذلك من مكافحة اعدائها الحقيقين، وبعكس ذلك ستتفكك مجتمعاتنا قبل ان تتفكك دولنا بسهولة لمصلحة عدونا.
سعيد شقم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.