الشباب الاردني وإيماني به
هناك واجب يقع على المسؤولين عن غيرهم باي صفة وفي اي مجال نعمل فيه، ويستحق القول بأن بعض الشباب المنخرط في العمل يكون محظوظا أو غير محظوظ بما يجده من المسؤولين عنه عند التحاقه بالعمل، وذلك حسب نوعيتهم وحسب مفاهيمهم الإدارية فتراه يتطور عند من يفهم دور المسؤول عنه أو يتعب ويشقى حسبما يجده في العمل الذي يلتحق فيه، ولأضرب مثالا احتجت أن اسرد تجربتي الشخصية لأشرح هذا الموضوع واشرح أيضا أهمية ان نعمل على تطوير شبابنا وأن نؤمن به باعتبار ذلك من مهام المسؤولين في القطاع الرسمي والخاص.
كنت محظوظا أن وفقني الله عز وجل في بدايتي الوظيفية بالعمل في سلاح الجو الملكي الأردني كضابط للسيطرة المالية وبعدها في برمجة الحاسوب، وأتحدث هنا عن الحظ والتوفيق لأنني انضممت إلى مجموعة متميزة من الضباط المشهود لهم بالاحتراف المهني والاتقان في مجال عملهم، وعلى رأس ميزاتهم كان الاهتمام والعناية بالموظفين الجدد، حيث كانوا يبذلون الجهد والوقت الكافي لتدريبهم ونصحهم والإشراف عليهم، و لم يقتصر هذا الدور على الدائرة التي عملت بها، بل شملت هذه الميزة بقية الدوائر التي كانت وما زالت مشهودا لها باختيار نوعية أفرادها, و قد أسهم ذلك أيضا في توفر عناصر شابة مؤهلة توالى انضمامها لتلك المؤسسة العسكرية، فنال كل منتسب التدريب المطلوب في مجال عمله, و الشكر لله أن استمرت هذه القيادات على هذا النهج و تدريب الشباب في مختلف المواقع مع الشركات المتعاقدة لتوريد الاجهزة والمعدات الفنية أو البرمجيات أوفي الطيران أو الهندسة ذات العلاقة، فرفدت هذه الرؤية في السلاح جيلا يتمتع بمهنية عالية مجبولة بالخبرة والعلم مكنتهم من خدمة بلدهم ورفع اسمه عاليا سواءا بالخدمة في السلاح او في أي مكان خارجه . عبر هذه التجربة تعلمت بأن أُعطي لمن أتعامل معهم فرصة مماثلة من الرعاية والتدريب والتأهيل، وما زلت أؤمن بأن هذا مكسب حقيقي للأردن و لجيل الشباب و للشركة التي كنت أديرها، واستطعت بحول الله أن أطبق ذلك، وفعلا بدأت بالعمل على استراتيجية خاصة بتحديد مواصفات معينة في الشباب من الجنسين إلى جانب شرط التحصيل العلمي المتخصص لكل موقع و قد شملت هذه الشروط جميع الموظفين والموظفات دون استثناء, وكنت أرى أن من أهم المواصفات اضافة للتحصيل الأكاديمي هو توفر شرط اساسي لدى المتقدم للوظيفة وهو “الطموح” أي معرفة رغبة الشباب في تطوير ذاتهم و العمل على رفع أدائهم، حتى أنني عندما كنت المس توفر ذلك الشرط او الميزة بأحد الموظفين حيث كنت أتابع بشكل شخصي ومباشر وعبر الموظفين الاقدم موضوع تدريبه و تأهيله و تقديم النصائح والإرشادات له ليتم صقله و تسليمه مسؤولية عمله مباشرة تحت اشراف ومتابعة مرؤوسيه، و بقيت أعمل على هذا النهج و لم اتقاعس او اتوانى يوما عن تكريس نفسي لذلك ايماني بأن جيل المستقبل هم مصدر الخير وركيزة البناء دون الالتفات لأراء غيري من الزملاء في بقية الشركات او المؤسسات ممن كانوا يعتقدون او يخشون مغادرة تلك الكفاءات الى خارج مؤسساتهم مما جعلهم يحصرون الوظائف و المناصب الإدارية لأنفسهم او أقاربهم او معارفهم حتى لو لم يكونوا بالكفاءة والمؤهل المطلوبين !!! وحاليا يأخذني السرور و التفاؤل والإيمان بمستقبل أفضل لبلدنا عندما أرى قيادات تسيرعلى هذا النهج المتمثل بالعطاء وإسداء النصح و التدريب للكوادر الشبابية في مختلف التخصصات والمواقع، فالشباب الأردني و “عن تجربة ” يستحق أن نؤمن به، و بقدراته و مؤهلاته، وأن تدريبه وتطويره سيجعله مصدر خير لنفسه وعائلته وبلده حيثما تواجد، وبالتالي من المهم مساعدته على تحقيق طموحاته و أحلامه, بالنسبة لي سأتابع ما آمنت به وأضيف افتخاري بكل من واكبتُ طريق نجاحه، و أيضا علي تقديم واجب الشكر و الامتنان لكل من قدم العون لي خاصة في مدرستي العملية الأولى ” سلاح الجو الملكي الأرني” بقيادته و أفراده و منتسبيه و أوجه لهم التحية بلسان الشاعر رفعت الصليبي: (سابقى وفيا لأهل الوفاء… أحمي دياري وأرعى الإخاء)
رعاك الله يا بلدي

