النقد العربي: الاقتصادات العربية تأثرت بتراجع أسعار النفط
أكد صندوق النقد العربي أن أداء الاقتصادات العربية تأثر بمجموعة من العوامل، تمثلت في التطورات الداخلية، التي تمر بها بعض البلدان العربية، إضافة إلى تأثير تراجع عائدات الصادرات النفطية في ظل تواصل انخفاض أسعاره في الأسواق الدولية، وتراجع أو استقرار إنتاجه في عدد من الدول المصدّرة له.
كما لم يساعد التعافي المحدود لاقتصادات منطقة اليورو في انعاش الطلب على صادرات عدد من الدول العربية المستوردة للنفط.. نتيجة لتلك التطورات، سجلت الدول العربية كمجموعة، تراجعًا في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، من 3.6 في المئة عام 2013 إلى نحو 2.5 في المئة عام 2014.
وبين تقرير الصندوق أنه كان لانخفاض أسعار النفط العالمية خلال عام 2014 تداعيات واضحة على الإيرادات المالية في عدد من الدول العربية، التي تعتمد موازناتها على الإيرادات النفطية. وعزَّزت تدفقات المنح الخارجية وضعية الموارد المالية في عدد من الدول العربية المستقبلة لهذه المنح.
من جانبٍ آخر، أدت الإصلاحات الضريبية في عدد من الدول العربية إلى توسيع القاعدة الضريبية ورفع كفاءة التحصيل، مما انعكس على الإيرادات المالية.. واتجه عدد من الدول العربية النفطية لتخفيض الإنفاق العام، بشقيه الجاري والرأسمالي، على ضوء تراجع الإيرادات المالية بسبب تراجع أسعار النفط العالمية، بينما واصل عدد من هذه الدول تبني سياسات مالية توسعية، بتمويل الإنفاق الحكومي المتزايد من خلال الأرصدة والفوائض، التي توفرت خلال الأعوام الماضية.
أما الدول العربية ذات الاقتصادات المتنوعة، فقد سعت للاستفادة من الحيز المالي، الذي وفره انخفاض أسعار النفط لتطبيق سياسات تدعم ضبط الإنفاق العام وتركيزه في الصرف الاجتماعي والاستثماري، في إطار جهودها الرامية لخفض عجز الموازنة العامة واستعادة التوازن المالي.
من جانبٍ آخر، تأثرت الأوضاع المالية، في جانبي الإيرادات والنفقات، بالظروف الداخلية التي شهدها عدد من الدول العربية خلال العام، وما تبعها من انعكاسات على الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، وما أفرزته من تحديات في ظل ارتفاع الكلفة الاقتصادية والمالية للمتطلبات الأمنية.
وأوضح التقرير أن البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية واصلت خلال العام استخدامها لأدوات السياسة النقدية غير المباشرة لإدارة السيولة المحلية، وتحقيق المستهدفات النهائية للسياسة النقدية، التي يأتي على رأسها تحقيق الاستقرار السعري وحفز معدلات النمو الاقتصادي.. ففي هذا الإطار استمرت تدخلات المصارف المركزية الهادفة لامتصاص فائض السيولة في بعض الدول العربية خاصة تلك التي تتبنى نظمًا ثابتة للصرف وإن خفت وتيرتها بشكل كبير في عدد من البلدان، فيما تواصلت التأثيرات الناتجة عن نقص السيولة المحلية في بلدان عربية أخرى واستدعت تدخل البنوك المركزية بهذه الدول بشكل دوري لتعزيز وتطوير آليات جديدة لدعم السيولة.
أما على صعيد القطاع المصرفي، فقد استمر الإداء الإيجابي لهذا القطاع.
حيث شهدت التسهيلات الائتمانية المُقدمة للقطاع الخاص، نموًا بنسبة تفوق النسبة المحققة في العام الماضي، فيما سجلت الودائع الإجمالية نموًا، لكن بنسبة تقل عن تلك المحققة في العام الماضي.
كذلك تحسنت مؤشرات الربحية لأغلب المصارف العربية لهذا العام.. وبالنسبة لأسواق المال العربية، شهد عام 2014 تحسنًا في القيمة السوقية الإجمالية لمجموع البورصات العربية. فقد ارتفعت هذه القيمة بنحو 5.7 في المئة خلال هذا العام لتبلغ نحو 1203 مليار دولار، لتكسب البورصات ما مقداره نحو 65.0 مليار دولار من قيمتها السوقية.
فيما يخص القطاع الخارجي، شهد عام 2014 تأثر أداء موازين مدفوعات الدول العربية بالتراجع الملحوظ في الأسعار العالمية للنفط خاصة خلال الربع الأخير من العام، الذي سجلت فيه أسعار النفط انخفاضًا بلغت نسبته نحو 27 بالمئة.. ذلك إضافة إلى أثر التوسع في الإنفاق الاستثماري العام وتبني بعض الدول العربية عدد من المشروعات الضخمة في مجالات البنية التحتية.
كما تأثرت موازين مدفوعات الدول العربية غير النفطية سلبًا بتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمي خاصة في دول منطقة اليورو، الشريك التجاري الأبرز.. كمحصلة للتطورات المذكورة، أسفرت تعاملات الدول العربية كمجموعة مع العالم الخارجي عن تراجع الفائض الكلي لموازين مدفوعات الدول العربية من مستوى 115.1 مليار دولار خلال عام 2013 ليقتصر على نحو 5.9 مليار دولار في عام 2014.2014.

