بلال عرف من أقصد بمقالي.. بلال ذكي كونوا مثل بلال
لقد سبقت امهاتنا مخترع مقولة بلال او بل بآلاف السنين .
أدركت امهاتنا أنّ أطفالهم ذو إدراك محدود ، وإستيعابهم للأفكار يحتاج إلى تبسيط بالغ ليتم إقناعهم بإجراء سلوك معين .
الغالبية منّا مرّ يوماً ما أثناء طفولته وعند توجهه للروضة أو المدرسة بإغراء من نوع : محمد ابن الجيران يفطر قبل الذهاب للمدرسة وصار قوياً ، محمد ذكي ، كن مثل محمد .
بل حتى المعلمين : عمر حفظ القصيدة وأخذ علامة عالية ، عمر ذكي ، كن مثل عمر .
كلنا يتفهم هذا الإسلوب بل ونرضاه من زوجاتنا نحو أطفالنا ، وذلك إدراكاً منّا لضرورة التبسيط لتتلائم مع مستوى الأطفال ، فهم بحاجة إلى هذا النوع من التشبيه لإيصال الأفكار.
أمّا أن يصل ألأمرأن نتحدث مع المجتمع كله وكأننا نتحدث مع أطفال في المستوى العقلي ، وكأنّ الحال قد وصل في زمن الأي باد والفيسبوك إلى مرحلةٍ خطيرة من القدرة المتدنية على الاستيعاب ، فبات الامر بحاجةٍ إلى كبسولةٍ من الأساليب البدائية لتوصل المعاني لادمغتنا !
فهل ننتظر مثلاً من وزير الدفاع الأمريكي أن يخاطب شعوبنا فيقول : الهنود الحمر رضوا بالأمر الواقع ، فلم نعد نقصفهم بالصواريخ . الهنود الحمر أذكياء . كونوا مثل الهنود الحمر!
والعجيب أنّ هذه الفكرة قد وصلت إلى حكامنا المتغلبين ؛ ولكن بأسلوب الترهيب لا كما أسلوب بلال بالترغيب .
فمنهم من قالها ولو بالفاظ أخرى : المتظاهرون في الصين يثيرون المشاكل ؛ فسحقوا بالدبابات ! المتظاهرون أغبياء . لا تكونوا مثلهم .
ومنهم من ذكّر شعبه بالحرق والقتل مصيراَ لمن يطالب بحقه . هؤلاء إرهابيون ! لا تكونوا مثلهم .
نعم إنه أسلوب بدائي يحمل في طياته معاني الاستخفاف بعقول المستمعين ، ويعتبر ايضاً نتاج عجزٍ واضح عن الإتيان بإلأدلة والبراهين المقنعة لفكرته ! وأيضاً تشم منها ( واقصد اسلوب الترهيب) رائحة الكبر والعجرفة ؛ فلم يكلف نفسه حتى مجرد إعطاء وعد بالتغيير نحو الأفضل ليقول له الناس سمعاً وطأعة . فلا يرى مستمعيه يستحقون منه توجهاً صادقاً بمحاربة الفساد ، بل أمعن في قهرهم بتعمد تلميع صورة الفاسدين .
نعود لموضوعنا والانخفاض بمستوى الأسلوب ، والذي بدأ يوم أن عجز الناس عن فهم القصائد والمعلقات ، فتحول إلى النثرعلى مبدأ التفكيك إلى أجزاء صغيرة كي يسهل النقل ! ويا ليته وقف عند ذلك فها هو يأتينا بأسلوب التشبيه امعاناً بالتساهل الذي يختصر جوهر المعاني .
نعم قد نرضى بذلك كواحد من الصور البلاغية في الخطاب التي يكون تركيزها كالملح في الطعام ، على شكل ترغيب أو ترهيب تسبقه مبررات ذلك من الحقائق ذات الصلة .
فبديع السموات والأرض ابدع في الخطاب القرآني فيما يخص هذا الموضوع فها هم أقوام عاد و ثمود و شعيب و لوط وفرعون ؛ لم يرهبنا ربنا من مصيرهم المحتوم إلا بعد ان توسع تعالى في سرد مظاهر فسادهم . فقوم شعيب رمز الفساد الاقتصادي حين نقضوا المكيال وبخسوا الناس اشياءهم . وقوم لوط دعاة الفساد الاخلاقي . وهود أهل القصور والترف . وعاد ومقولتهم من اشد منّا قوة إمعاناً بالإستكبار . وفرعون وطغيانه تعذيباً وتنكيلاً وسجناً !
ثم انتهى هذا القصص ذو العبرة بترهيب فعال مما حصل لهم من جزاء محتوم يشفي غليل كل من استمع لمظاهر فسادهم .
وعلى الجانب الآخر المتعلق بالترغيب سبقت الأدلة والبراهين بأنً الصبر سبق النصر والتمكين ليوسف . وأنّ الإيمان والإعداد والوحدة شرط لنزول الملائكة تثبيتاً ونصراً لأهل بدر .

