صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لا نقول … ولا نعلن فما الذي نخشاه؟

0

فيما عدا عن محبتهم للتدخين فإن الأردنيين يحجمون عن الإعلان عن هواياتهم ولا يصرحون عنها، ومما تلمسه مباشرة منهم فإنهم لا يعلنون عن أهدافهم المستقبلية، وخاصة عند نهاية العام الميلادي، فتعرف ان أهدافهم التي يعلنونها ذات علاقة بغيرهم وليست مخصصةً لهم، فهم سيخبرونك عن تمنياتهم الطيبة المرتبطة بأولادهم أو بمؤسساتهم أو ببلدهم، ولكن القليل منهم يقول شيئا متعلقاً به من امنيات أو أهداف، ولا نعرف هل يُحجم الأردني عن إعلان ذلك خوفا من عين الحاسد التي يخشاها، أو لأنه لا يريد أن يكون تصريحه عن اهدافه أو نياته ملزماً له في المستقبل، حتى لا يبادر احدهم بالإستفسار منه لاحقا فيما إذا كان قد حقق حلمه أو أمنيته أم لا!!!
وتصاحب عادة عدم الإعلان عن الأهدافِ عادةٌ أخرى تتمثل في عدم الإعلان عن الهوايات، وخاصة عن محبة الاردني لفن من الفنون، أو للقول بأنه يطرب لاغنيةٍ أو لموسيقى معينة، وتعرف أن بعضهم يتقن كتابة القصائد، أو يهوى الكتابة القصصية ولكنه يخفي ذلك عن الآخرين، ونادرا ما تجد منهم من يجرؤ على أن يضع على وسائل التواصل الإجتماعي قصيدةً عاطفيةً أو ينشرَ مقالا أدبيا!!! ويزيد الحديث العام السائد في هذه السنوات عن الإتجاهات الدينية من الضغط على الأردني العادي حتى لا يبوحَ بما يعجبه في نطاق الفنون والفلسفة لأنه يخشى من تصنيفه دينيا بشكل سلبي، ويحسب حساباً لاتهامه بتهمٍ لا يرغب في الخوض في جدالات بشأنها والدفاع عن نفسه فيها.
وإذا تابعت تفصيلات لعادات أخرى فإنك ستجد ان معظم الاردنين لا يعطون رأيا نهائيا في جوانب سياسية او ذات علاقة بالشخصيات العامة، ولكنك تعرف انهم يمكن أن يتناولوا سيرة أحدهم بالحديث السلبي – في معظم الاحيان – ولكنهم يملكون القدرة على الترحيب بمن تناولوا سيرته سلباً إن ظهرأمامهم بعد دقيقة واحدةٍ من إنتقاده أو إستغابته، ويفعلون ذلك وكأنهم لم يتناولوه بسوءٍ، بل وكأنهم كانوا يثنون عليه بكل خير.
من الجميل أن يتم إجراء دراسات إجتماعية لمعرفة أسباب تصرفاتنا والأمثلة التي ذكرناها، ولكن هذه الدراسات يجب أن تخدم شكل المجتمع الذي نريده للمستقبل، هل سنستمر بأن نكون تابعين دائما لأننا لا نجاهر بأحلامنا، ولأننا نستطيع أن نعيش عبر أحلامِ وأهدافِ غيرنا؟؟وهل سنستمر بالخشية من إعلان هواياتنا أم أننا نخجل منها وهل سنبقى كذلك!! أم أننا سنبقى نصفق لموقفين متناقضين في وقت واحد!!! أو هل سنحافظ على عادة إغتياب الشخص ومن ثم أن نهب لمدحه ومصافحته بحرارة والترحيب به في آن واحد، وعندها نؤكد بإننا لا نرغب بأن نكون صريحين بل نحب أن نمارس نوعا متقدما من النفاق الذي تعودنا عليه.
من المؤسف ان تسمح لنا هذه العادات بالإستمرار في حمل المواقف المتناقضة في أية قضية ونحن ندعي أمام أنفسنا أو الآخرين بأننا نراعي الدماثة أو الديبلوماسية، أي بأننا ننشد الإصلاح مثلا في نفس الوقت الذي نقدم فيه الحمد والشكر للفاسدين مهما كان حجم ونوع فسادهم.
لكل هذه الاسباب أقول يأننا لن ندخل في عضوية الاحزاب لممارسة العمل السياسي، لأننا نحسب حساباً لأمور اخرى قد تعطل استفادتنا من رضى المسؤولين في مناصبهم الحكومية والرسمية، وبالتالي سيفيدنا عدم مقارعتهم أو مخاصمتهم سياسياً لأن ذلك سيبقيهم راضين عنا، فلا يقاطعوننا في معاملاتهم ولا يمنعون عنا عطاياهم أو يوقفون منحنا مزايا يستطيعون توزيعها علينا على شكل مناصبٍ اوهباتٍ، ولكننا يجب أن نعترف أيضا بأننا نحمل القدرة على تحمل الأذى والضرر المعنوي والفعلي، ولا يستطيع أحدٌ أن يثير فينا شعورا بالإستياء العارم الذي يجعلنا نغضب أو ننتفض على الأشياء تذمراً.
لا ننحدث عن احلامنا ولا نعلن أهدافنا أورغباتنا متعمدين، ولا نجرؤ على إتخاذ المواقف الحدية في الشأن العام، ونكاد أن نعلن بأننا نخشى فعل ذلك، فما الذي نخشاه؟؟ وإلى متى سنبقى كذلك؟؟
سعيد شقم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.