لماذا سمي ‘خام برنت’ بهذا الاسم وما سبب انخفاضه
لعلَّ الكثيرون يجهلون سبب تسمية النفط بـ “برنت”، إضافة الى العوامل الاقتصادية والسياسية التي تلعب دوراً بارتفاع او انخفاض النفط.
سبب تسمية “النفط” بـ البرنت
اشتق اسم برنت من لقب أطلقته شركة شل لاستكشاف النفط على حقل نفط قامت بالتحقق منه في منطقة بحر الشمال نيابة عن شركتي إيكسون موبايل ورويال دوتس شل.
وخام برنت أو مزيج برنت وهو خام نفطي يستخدم كمعيار لتسعير ثلثي إنتاج النفط العالمي، خاصة في الأسواق الأوروبية والأفريقية، ويتكون برنت من مزيج نفطي من 15 حقلا مختلفا في منطقتي برنت وتينيان (بعضها يقع في المملكة المتحدة والبعض الآخر في النروج) اللتين تنتجان نحو 500 الف برميل يوميا.
ويعتبر من أنواع النفط الخفيفة الحلوة بسبب وزنه النوعي البالغ 38 درجة وانخفاض نسبة الكبريت التي تصل إلى 0.37 في المائة.
البرنت يباع بسعر أعلى من سلة نفط ‘اوبك’ بنحو دولار للبرميل
وبناء على الفروق بينه وبين الخامات الأخرى، فانه بشكل عام يباع بسعر أعلى من سلة نفط ‘اوبك’ بنحو دولار للبرميل، وبسعر اقل من خام غرب تكساس بنحو دولار أيضا، وتستخدم قيمته لتسعير ثلثي واردات العالم المتداول بها من النفط الخام.
الدول الأوروبية تستهلك أغلب إنتاج خام برنت
وعلى الرغم من أن الدول الأوروبية تستهلك أغلب إنتاج خام برنت، لكنه يصدر أحيانا إلى الولايات المتحدة وبعض الدول الأفريقية، إذا كان الفرق بين سعره وسعر النفوط المماثلة في هذه الأسواق أكبر من تكاليف الشحن.
ويعتبر اشراف حقوله على النضوب مشكلة كبيرة للمتعاملين الذين بدأوا يبحثون عن بديل للتسعير.
وقامت شركة شل بتسمية جميع الحقول النفطية بأسماء طيور، وفي هذه الحالة فقد سميت المنطقة على اسم إوز برنت.
ويُستخرج نفط برنت البريطاني من بحر الشمال، وتستخدم قيمته لتسعير ثلثي واردات العالم المتداول بها من النفط الخام.
عقود تسليم خام برنت يتم تسليمها سنويا وكل عقد يساوي 1000برميل
يتم تسليم هذه السلعة بأوقات تمتد على مدار العام، ويتم تسعيرها بالدولار، ويساوي كل عقد 1000برميل، ويعمل المتداولون به في البورصة العالمية (إنتركونيننتال).
ويُرمز إلى هذه السلعة بمزيج برنت، أو مزيج لندن، ويتضمن فئات متعددة من النفط الخام منها مزيج برنت الخفيف الحلو، أوزبيرغ، وإكوفيسك وفورتيز.
غالباً ما يقوم مزودو البترول في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط بتسعير نفطهم وفقاً لقيمة مزيج برنت في البورصة العالمية في حال بيعه إلى الغرب.
كمية النفط المنتج والطلب أهم عوامل اسعار “البرنت”
وتعد كمية النفط المنتج والطلب عليه أهم العوامل التي تؤخذ بعين الاعتبار عندما يتعلق الأمر بسعر السلعة، إلا أن الحالة السياسية في الدول المنتجة للنفط يلمكن أن تمتلك تأثيراً كبيراً أيضاً.
وحدثت تطورات كبيرة في الطاقة المستدامة نتيجة الرغبة السائدة بجعل التقنية أكثر مراعاة للبيئة وأقل إصداراً لانبعاثات الكربون، مما قد يتسبب أيضاً بخفض قيمة مزيج برنت.
تاريخياً، حظى مزيج برنت بثبات نسبي منذ أواخر ثمانينات القرن العشرين وحتى بدايات الألفية الثالثة، بغض النظر عن قفزة في السعر في عام 1990والانحدار الكبير عام 1999، ولكن منذ عام 2004وحتى الآن بدأ ارتفاعاً ثابتاً.
ارتفع سعر هذا المزيج في يوليو 2008إلى حوالي 145دولاراً، قبل أن ينحدر ثانية في الأشهر الستة الماضية. إلا أن مزيجاً من العوامل السياسية والمرتكزة على الإنتاج عملت على دعم السلعة لترتفع ثانية وخاصة في عام 2011.
وإن هذه السلعة أغلى من نفط غرب تكساس حالياً في التصنيف المتوسط للنفط.
وبالمصطلحات الكيماوية، يحتوي مزيج برنت حوالي 0.37% من الكبريت، مما يؤدي إلى تصنيف هذا النفط على أنه حلو.
7 أسباب وسيناريوهات للانخفاض العالمي في أسعار النفط
تشهد أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة معدلات غير مسبوقة من الانخفاض خلال السنوات الأربع الماضية، وتحديدًا منذ يونيو عام 2010، حيث انخفض سعر البرميل من «مزيج برنت» خلال تعاملات الأسبوع الماضي إلى ما دون مستوى 85 دولارًا للبرميل بانخفاض تخطى حاجز الـ «20 دولار» في البرميل الواحد مقارنة بالأسعار في بداية العام التي تخطت حاجز الـ «115 دولار» للبرميل بفعل الاضطرابات في العراق وليبيا، وبذلك تبلغ نسبة الانخفاض حوالي 25%.
يأتي هذا الانخفاض الكبير تزامنًا مع تخفيض وكالة الطاقة الدولية لتوقعاتها حول نمو الطلب العالمي على النفط خلال الربع الأخير من هذا العام وخلال العام القادم متوقعة أن تسجل الأسعار مزيدًا من الانخفاض.
وقالت الوكالة في تقريرها الصادر الأسبوع الماضي
إنها خفضت تقديراتها لنمو الطلب على النفط في 2014، بواقع 200 ألف برميل يوميًا إلى 0.7 مليون برميل يوميًا، وتتوقع الوكالة ارتفاع الطلب في 2015 بواقع 1.1 مليون برميل إلى 93.5 مليون برميل يوميًا، بزيادة 1.2 في المئة ولكن بما يقل 300 ألف برميل عن التوقعات السابقة.
1- ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري
تعد الولايات المتحدة المستهلك الأكبر للنفط في العالم، تشهد الولايات المتحدة طفرة كبيرة في إنتاجها النفطي من النفط الصخري في الآونة الأخيرة لتبلغ معدل 4 مليون برميلًا/يوميًا، الأمر الذي أدى إلى انخفاض واردات الولايات المتحدة من أوبك إلى النصف تقريبًا لأول مرة منذ 30 عامًا، كما أوقفت الولايات المتحدة استيرادها للنفط الخام من نيجيريا.
يأتي هذا الانتعاش النفطي في السوق الأمريكى متزامنًا مع تباطؤ نسبي في معدلات النمو الاقتصادي في البلاد، الأمر الذي ينعكس بالضرورة على الطلب الأمريكي على النفط الذي يشهد تراجعًا يلقي بظلاله على الأسواق العالمية.
2- انتظام الإنتاج في حقول النفط الليبية والاستقرار النسبي في الإمداد العراقي
بسبب الاضطرابات التي تشهدها ليبيا بقوة في الآونة الأخيرة توقع الخبراء أن يتراوح الإنتاج اليومي للنفط الليبي ما بين 150 ألف -250 ألف برميل يوميًا بحد أقصى، وهي التوقعات التي ثبت خطؤها، فبرغم احتدام الصراع في ليبيا إلا أن البلاد تعطي إنتاجًا نفطيًا أكثر استقرارًا من كل التوقعات بقدرة تعدت 810 ألف برميلًا يوميًا في سبتمبر/أيلول الماضي، كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين ليبيين توقعاتهم أن يتخطى الإنتاج حاجز المليون برميل/يوميًا مع نهاية الشهر الحالي إلى أن يبلغ معدل 1.2 مليون برميلًا/يوميًا مع بداية العام القادم.
3- اشتعال المنافسة الداخلية في “أوبك”
تعددت التقارير في الآونة الأخيرة التي تشير إلى خلافات بين بلدان منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط “أوبك”، حيث فشلت دول المنظمة إلى الآن في انتهاج سياسة موحدة تعمد إلى تخفيض الإنتاج من أجل مواجهة انخفاض الأسعار، فرغم انخفاض الأسعار قامت المملكة العربية السعودية “المصدر الأول للنفط عالميًا” بزيادة إمداداتها للنفط في سبتمبر الماضي بواقع 50 ألف برميل يوميًا لتصل إلى 9.73 مليون برميل يوميًا وبحسب التقارير فإن الرياض ترغب في الحفاظ على حصتها في السوق الآسيوي إذا قامت شركة “أرامكو” بخفض أسعارها الرسمية للشهر الرابع على التوالي.
ووفقًا لتصريحات المسؤولين السعوديين فإن بلادهم على استعداد لتحمل انخفاض أسعار النفط إلى مستوى 80 دولار للبرميل دون خفض الإنتاج، تبدو الكويت تنتهج السياسة ذاتها، الأمر الذي ينم عن تواصل سياسة حرق الأسعار بين دول المنظمة حيث ترغب كل دولة في الحفاظ على حصتها السوقية في ظل انخفاض الطلب العالمي، وينتظر أن يجتمع الدول الأعضاء في المنظمة في نوفمبر/تشرين الثاني في فيينا وسط توقعات تشير إلى احتمالية فشل المنظمة للوصول إلى قرار بشأن تخفيض الإنتاج.
من جهته أكد «أنطوان هاف» كبير محللي وكالة الطاقة الدولية، أن «اُوبك» قد تفشل خلال الفترة القادمة في لعب دور المنتج المرن الذي يحقق التوازن في سوق النفط (بسبب ارتفاع الإنتاج من الدول غير الأعضاء في المنظمة من ناحية، وبسبب احتمال غياب التوافق داخل أوبك من ناحية أخرى)، مشيرًا إلى أنه قد يتعين خفض الإنتاج من مشروعات مرتفعة التكلفة، مثل إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، وإنتاج الخام من الرمال النفطية في كندا ومن المياه العميقة في البرازيل، لتحقيق التوازن في السوق حين تهبط الأسعار.
4- انخفاض الطلب العالمي بسبب انخفاض معدلات النمو الاقتصادي
تصيب البيانات الصادرة حول البنك المركزى الأوروبي المستثمرين بقلق كبير إزاء معدلات النمو في القارة، فعلى سبيل المثال شهدت الصادرات الألمانية انخفاضًا بنسبة 5.6% خلال أغسطس/آب الماضي، الأمر الذي أثار مخاوف المستمثرين من أن أكبر اقتصاديات أوروبا في طريقه إلى الركود خلال الربع الأخير من هذا العام.
في ذات الصدد قام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو داخل القارة بنسبة 0.8% في 2014 وبنسبة 1.3% في 2015،الأمر الذي ألقى بظلاله على مناخ الاستثمار في القارة وأدى إلى تراجع نسبي في معدلات الطلب على النفط.
5- تناقص الطلب الآسيوي
متأثرًا بدوره بانخفاض معدلات النمو وانخفاض قيمة العملة، الأمر الذي دفع بعض الدول إلى خفض دعم الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود على الرغم من انخفاض أسعار النفط، شمل الانخفاض على الطاقة العديد من الدول كإندونسيا 3%، تايلاند 2.6%، فيتنام 2.5%، ماليزيا والهند 2.3%.
6- هل تعاقب الولايات المتحدة روسيا عن طريق خفض أسعار النفط؟
يبقى هذا السبب أحد السيناريوهات الأكثر جدلًا في تفسير الانخفاض الحالي، حيث يزعم البعض أن الولايات المتحدة عمدت إلى زيادة إنتاجها النفطي والضغط على حلفائها في الشرق الأوسط وبخاصة المملكة العربية السعودية للحفاظ على معدلات إنتاجها برغم انخفاض الأسعار – وهو الطريق الذي تسلكه المملكة فعليًا – حيث تحتاج روسيا – التي تعتمد بدورها على النفط – إلى معدلات أسعار تتجاوز ال100 دولار للبرميل من أجل الحفاظ على استقرارها الاقتصادي.
بدورها، شن رئيس شركة النفط الروسية العملاقة روزسنفت “ميخائيل ليونتييف” هجومًا شرسًا على المملكة العربية السعودية متهمًا إياها بالتلاعب في أسعار النفط لخدمة المصالح السياسية “الأمريكية” بسبب إصرار المملكة على زيادة إنتاجها مع الخفض المتواصل للأسعار، متهمًا سياسات الولايات المتحدة بالمسؤولية عن خلق “تنظيم الدولة الإسلامية” الذي يقوم بسرقة النفط وبيعه بأسعار منخفضة عبر تركيا وإسرائيل على حد وصفه.
7- ارتفاع سعر صرف الدولار
يتوقع بعض الخبراء استمرار أسعار النفط في الهبوط إذا استمر سعر صرف الدولار في الارتفاع مقارنة بباقي العملات، حيث يشهد سعر صرف الدولار ارتفاعًا نسبيًا بداية من عام 2014 وارتفاعًا متسارعًا بشكل ما في الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي دفع بعض الخبراء إلى تفسير انخفاض أسعار النفط بتراجع الطلب عليه بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار تزامنًا مع قيام بعض دول أوبك بزيادة إنتاجها لتعويض انخفاض إنتاج بعض أعضائها الآخرين (بسبب الاضطرابات) من غير أن تحسب حسابًا لانخفاض الطلب بسبب ارتفاع سعر الدولار مما أدى لحدوث فائض في السوق.
بالنظر إلى المستقبل القريب هناك عدة عوامل قد تؤشر إلى استمرار أسعار النفط في الانخفاض أهمها تمسك دول أوبك بحصتها الإنتاجية إضافة إلى الزيادة المتوقعة في الإنتاج من ليبيا والعراق إضافة إلى الدول غير الأعضاء في أوبك، بينما توجد عوامل أخرى تؤشر إلى انخفاض الأسعار على رأسها الارتفاع المتوقع في الطلب نتيجة دخول فصل الشتاء إضافة إلى التوجه المتوقع للولايات المتحدة لخفض سعر الدولار تجنبًا للعجز المرتفع في الموازنة “زيادة سعر الدولار تعني انخفاض الصادرات وزيادة الواردات”، بعد أن تنهي مغامرتها العقابية تجاه الجانب الروسي، إضافة إلى كون الانخفاض الكبير للأسعار سيدفع الدول التي تتحمل تكاليف الإنتاج المرتفعة إلى خفض إنتاجها مما قد يتسبب في انخفاض ملحوظ في كمية المعروض مصحوبًا بارتفاع الأسعار من جديد.

