صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المبالغة في تقديرات الموازنة

0

بعض التقديرات في مشروع قانون موازنة 2016 تخرج عن المألوف والمعطيات على أرض الواقع، ويثير وجودها تساؤلات مشروعة حول كيفية قيام راسم السياسة المالية بتقديرها بشكل يخالف المنطق في بعض الأحيان.
هذا الأمر ليس بجديد على الموازنة، فطالما كانت بعض تقديرتها مثار تساؤل من قبل المراقبين، والكل يتذكر فرضية ال100 دولار لبرميل النفط في موازنة 2015 في وقت كانت أسعار النفط العالمية تتهاوى، وتراجعت عند إعداد الموازنة بأكثر من 60 % بالمائة، لكن الحكومة الرشيدة أصرت على تقديره بـ100 دولار ما أثار سخرية البعض من جهة، وتساؤلات حول حقيقة قيام الحكومة بهذا الامر على هذا الشكل المخالف للمنطق من جهة اخرى.
مشروع قانون موازنة 2016 قدر النمو الاقتصادي بالأسعار الثابته ب3.7 بالمائة، وهو قريب جدا من النسب التي قدرت في عام 2015 (3.5-4 ) بالمائة والتي لم تتحقق نظرا للظروف الاقليمية الخارجية من جهة، والاجراءات المالية التي اتخذتها الحكومة من جهة أخرى والتي ساهمت جميعها بتباطؤ النمو الى 2.2 بالمائة في النصف الاول من عام 2015، والذي من المرجح أن لا يتجاوز ال2.7 بالمائة هذا العام، والسؤال الذي يطرح هل تغيرت ظروف المنطقة الاقليمية او حدث اي تطور على صعيد الاجراءات الداخلية لينعكس على النمو الاقتصادي في عام 2016.
واضح أن الكثير من المعطيات الاقتصادية في عام 2015 تتشابه الى حد ما مع التوقعات في سنة 2016، والامر لا يحتاج الى ذلك التحليل، فالاوضاع في المنطقة لا تبشر ببوادر حل في المدى القريب ولا المتوسط حتى، فحالة التعقيد الامني تزداد يوما بعد يوم، وهو ما اثر ويؤثر على الوضع السياحي في المنطقة عامة والاردن خاصة، حيث يتراجع الدخل السياحي من ثلاثة أعوام بمعدل 10 بالمائة تقريبا، ناهيك عن الجمود شبه الكامل في التدفقات الاستثمارية التي باتت تعزف عن القدوم للمملكة، وهو ما يعني تباطؤ الدخل القومي للمملكة بسبب تلك العوامل.
حتى الصادرات الوطنية ما زالت هي الاخرى يحيط بها كابوس الاوضاع المزرية في المنطقة، علما أنه تم تقدير نموها بنسبة 5 بالمائة في سنة 2016، وهو الامر الذي يناقض ما يحدث على ارض الواقع بعد اغلاق الحدود العراقية مع المملكة وتوقف الصادرات برا، إضافة إلى الصعوبات التصديرية في اسواق سوريا واليمن وليبيا بسب تردي الاوضاع الامنية في تلك الدول التي انخرطت فعلا في حروب داخلية، وهذه مؤشرات موجودة في سنة 2015 وممتدة للسنوات المقبلة، ولا يشير أحد إلى وجود انفراج في المنطقة، ما يعني استمرار تراجع الصادرات الوطنية بشكل ملحوظ ، علما انها تراجعت في الاشهر الثمانية الاولى من عام 2015 الى ما نسبته 6.7 بالمائة، فما الذي يدفع الحكومة الى رفع تقديراتها بنمو الصادرات في ظل ثبات المؤشرات الداخلية والخارجية؟.
بعض تقديرات الحكومة بحاجة إلى إعادة تقييم من جديد، والقاعدة الاقتصادية السليمة في بناء الموازنة يجب أن تتصف بالحصافة والتحوط لا المبالغة والتسرع.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.