فاخوري يسلم رسالة من الملك الى رئيسة كوريا الجنوبية
نقل وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد نجيب الفاخوري رسالة من جلالة الملك عبدالله الثاني إلى رئيسة كوريا الجنوبية بارك كون هي، تضمنت تأكيد حرص الأردن على تعزيز علاقات التعاون بين البلدين الصديقين وتوسيع آفاقها في جميع المجالات، إضافة إلى سبل التعامل مع المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
وعرضت الرسالة الملكية، التي تسلمها في القصر الرئاسي، نيابة عن رئيسة كوريا الجنوبية، الأمين العام للرئاسة للشؤون الخارجية والامن القومي، دعوة لكوريا، باعتبارها واحدة من الشركاء الرئيسيين للتنمية، لدعم الاطار الشمولي الذي يقترحه الأردن في الاستجابة للأثر الذي احدثته الازمة السورية، والذي يهدف إلى تطوير برامج من شأنها تمكين الأردن من تحمل تبعات استضافة اللاجئين السوريين.
وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي قد انهى زيارة عمل الى سيول استمرت من 14 الى 16 كانون الأول 2015، بهدف البناء على نتائج زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني الى سيول في أيلول من هذا العام.
وخلال الزيارة، عقد الفاخوري اجتماعات بمشاركة السفير الأردني في سيول عمر النهار، مع نائب وزير الشؤون الخارجية، ونائب وزير المالية والشؤون الاستراتيجية، ونائب وزير التعليم إضافة الى عقد اجتماعات مع رئيس مجلس إدارة بنك الاستيراد والتصدير في كوريا، ورئيس الوكالة الكورية للتعاون الدولي ورئيس مجموعة نونهيوب المالية.
وعبر وزير التخطيط والتعاون الدولي عن تقدير حكومة الأردن وشعبه لحكومة كوريا على دعمها المستمر للأردن، مؤكدا أهمية كوريا كواحدة من شركاء التنمية الرئيسيين للأردن لعدة سنوات متتالية وخاصة في قطاعات المياه والصرف الصحي، والصحة والتعليم، إضافة الى قطاعات أخرى واضافة الى برنامج التعاون الفني الذي تنفذه الوكالة الكورية للتعاون الدولي من خلال توفير المتطوعين والمستشارين والتدريب وبرامج التدريب لبناء القدرات في العديد من المجالات ذات الأولوية والبعثات الدراسية التي تساعد الأردن في بناء قدرات المسؤولين الحكوميين ورفع قدرات المؤسسات في مختلف المجالات.
ووقع الوزير الفاخوري مع الحكومة الكورية اتفاقية الترتيبات الحكومية ومع بنك الاستيراد والتصدير في كوريا قرضا إضافيا بقيمة 30 مليون دولار لتنفيذ محطة معالجة الصرف الصحي في منطقة ناعور ووادي السير. وتم اخذ هذا القرض بشروط ميسرة للغاية حيث تبلغ الفائدة على القرض 0.15 بالمائة وسيتم تسديده على مدى 40 عاما بما في ذلك فترة سماح من تسع سنوات. ومن الجدير ذكره ان الجانب الكوري سبق وقدم قرضا للمشروع نفسه عام 2006 بقيمة 20.8 مليون دولار امريكي. ويهدف المشروع الى تحسين الظروف الصحية للسكان في المنطقة المذكورة وبناء مصادر مائية للري في منطقة ناعور ووداي السير.
كما بحث وزير التخطيط والتعاون الدولي مع المسؤولين الكوريين المجالات الجديدة ذات الأولوية في التعاون التنموي في الفترة القادمة بما في ذلك المياه والتعليم والتعاون في مجال التدريب المهني، وكذلك إمكانية تمديد مجموعة من المنح والتمويل الميسر الموجه الى تنفيذ المشاريع في هذه المجالات بما يتماشى مع الالويات المذكورة في البرنامج التنموي التنفيذي 2016-2018الذي اطلق مؤخرا. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة كذلك الى ان الجانب الكوري يبحث حاليا دعم الأردن بمنحة جديدة للعام 2017 بموجب مبادرة جديدة اسمها “حياة افضل للفتيات” اطلقتها رئيسة كوريا مؤخرا لدعم المشروعات ذات الأولوية في المجتمعات المضيفة.
واطلع الفاخوري خلال الزيارة الجانب الكوري على الإصلاحات السياسية والاقتصادية الجديدة التي اجراها الأردن، والرؤية الاجتماعية الاقتصادية العشرية للمملكة (الأردن 2025)، والبرنامج التنفيذي التنموي 2016-2018، والأثر المستمر للازمات الإقليمية على الأردن، إضافة الى الأثر المستمر لتدفق اللاجئين السوريين على الأردن والاولويات الموجودة في خطة الاستجابة الأردنية 2016-2018 التي تم اطلاقها مؤخرا. كما شكلت الاجتماعات فرصة لتبادل وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدور الجيوسياسي المحوري الأردني في محاربة الإرهاب والفكر المتطرف، إضافة الى اعادة وتحقيق السلم والاستقرار الى المنطقة.
وخلال الزيارة، اجرى الوزير الفاخوري مقابلة مع صحيفة شوسون البو Chosun ILBO وهي صحيفة محلية ذات اكبر تأثير في كوريا. وركزت المقابلة على اثر اللجوء السوري ووضع اللاجئين والدور الإقليمي للأردن والفرص الاستثمارية في الأردن التي ستنفذ بالشراكة بين القطاعين الخاص والعام والتي يمكن ان تجتذب المستثمرين الكوريين.
كما عقد وزير التخطيط والتعاون الدولي اجتماعات مع شركتين كوريتين من القطاع الخاص: مع نائب رئيس شركة دايو الدولية ومع المدير التنفيذي لشركة دوسان اللتين لهما تجربة طويلة في المنطقة وخاصة في مجال محطات الطاقة والنفط والغاز ومحطات تحلية المياه ومشاريع البنية التحتية والإلكترونيات وغيرها.
واطلع الوزير الفاخوري المسؤولين في الشركتين على المستجدات في بيئة الاعمال والاستثمار في الأردن والتشريعات الجديدة المتعلقة بالأعمال، كما قدم نظرة عامة عن الفرص الاستثمارية الجديدة في الأردن التي اطلقت في وقت سابق من هذا العام في مجالات الطاقة المتجددة (الرياح والشمسية)، والنقل والمياه (مشروع ناقل البحرين الأحمر والميت)، والبنية التحتية والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطوير الحضري، قائلا ان الحكومة الأردنية حريصة على تنفيذ هذه المشاريع من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، خاصة وان للشركات الكورية خبرة طويلة في الأردن وتستطيع المنافسة في هذه المشروعات وتنفيذها. إضافة الى استخدام الاردن من قبل الشركات الكورية في الاردن وتعميق استخدام الاردن كبوابة لدخول اسواق المنطقة وتنفيذ مشاريع اعادة الاعمار فيها في المستقبل.
واستضاف معهد مجلس التعاون الخليجي ومعهد كوريا للسياسة الاقتصادية الدولية وزير التخطيط والتعاون الدولي لإلقاء محاضرة عن “التحديات والفرص التي تواجه الشرق الأوسط عام 2016” مع التركيز الخاص على الأردن.
من جانبهم، قال المسؤولون الكوريون ان شراكتهم القوية مع الأردن تعود الى العلاقات القوية التي تجمع قيادتي الأردن وكوريا. واكد هؤلاء استمرار دعمهم للأردن للحفاظ على منعته الاقتصادية في هذه الظروف الصعبة ولتمكينه من مواجهة التحديات الناجمة عن اللجوء السوري، مشددين على دعمهم للاحتياجات الإنسانية واحتياجات المجتمعات المضيفة للاجئين بما يتماشى مع خطة الاستجابة الأردنية 2016-2018، إضافة الى التحرك لتنفيذ المشاريع التنموية ذات الأولوية في البرنامج التنفيذي التنموي 2016-2018 من خلال المساعدة المالية الكورية المكونة من مزيج من القروض الميسرة جدا والمنح، إضافة الى توسيع برنامج التعاون الفني الذي تنفذه الوكالة الكورية للتعاون الدولي، وخاصة في برنامج المتطوعين والتدريب وبناء القدرات. وتم بحث بشكل خاص التعاون في مجال التدريب المهني ومتطلبات إعادة تأهيله بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل.
وعبر الجانب الكوري عن اهتمامه باستكشاف مجالات التعاون الجديدة مع الحكومة الأردنية في قطاع التعليم وخاصة السياسة والنماذج التعليمية، وبرامج الجامعات والبرنامج الكوري لابتعاث المعلمين وغيرها من البرامج.
ويذكر ان الحكومة الكورية قدمت منذ عام 2010 مبلغ 165.5 مليون دولار للأردن كمنح ومبلغ 141.7 مليون دولار كقروض ميسرة منها القرض الميسر التنموي التكميلي بقيمة (12.804) مليون دولار امريكي، لتمويل تكاليف الاعمال الاضافية لاستكمال مشروع المفاعل النووي البحثي التدريبي في حرم جامعة العلوم والتكنولوجيا إضافة الى برنامج المساعدة الفنية الذي تنفذه كويكا والذي يساهم في بناء قدرات المؤسسات والمسؤولين الأردنيين.

