صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الموازنة.. الأهداف المعلنة

0

أي موازنة للدولة لها أهداف تسعى لتحقيقها والوصول إليها من خلال التقديرات التي يتم وضعها، ومن المفترض أن تكون قريبة للواقع. فماذا عن مشروع قانون موازنة 2016؟.

للنظر في مدى قدرة الموازنة على الوصول إلى الهدف التنموي المنشور ننظر إلى ستة مؤشرات مالية، ونرصد مدى تأثرها بخطة السنة المالية، ومن ثم نتعرف على فاعلية تلك الأرقام المرصودة، والمؤشرات هي: النمو والعجز المالي والعجز التجاري والمديونية والبطالة والتضخم.

بالنسة للنمو الاقتصادي المقدر لسنة 2016، هو 3.7 بالمائة، وهي نسبة من الناحية الواقعية قد تكون مبالغ فيها نظرا لعدم وجود تطورات ايجابية في الأفق على الصعيد الاقليمي المضطرب من جهة، وعدم وجود بوادر تحفيزية للاقتصاد الوطني من جهة أخرى، ولذلك فإن المعطيات بارتفاع وتيرة النمو أمر مبالغ فيه كما حدث في سنة 2015 التي قدرت موازنتها النمو ما بين 3.5-4 بالمائة ولغاية الربع الثالث لم يتجاوز ال2.4 بالمائة.

أما العجز؛ فإن الحكومة تنظر إليه بعد المنح وهو مقدر ب 906.7 مليون دينار، وهو ضعف الرقم المقدر في عام 2015 والبالغ 468 مليون دينار، وهذا الرقم مقلق اقتصاديا، ويدل على أن جهود الحكومة في الحد منه فشلت، وبالارقام المطلقة فإن العجز ينمو بشكل كبير، وإذا ما عدنا للعجز الحقيقي قبل المنح؛ وإذا ما جمعنا له عجز المؤسسات المستقلة فسيرتفع إجمالي العجز إلى حوالي الملياري دينار، ما يجعل الموازنة في وضع مالي حرج؛ إذا لا سمح الله تباينت المساعدات المقدرة ولم تأت بالشكل المستهدف.

في حين قدرت الحكومة أن يبلغ العجز التجاري 6.6 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، وهي نسبة كبيرة مقارنة مع الانخفاضات الكبيرة التي لحقت بتراجع أسعار النفط العالمية، والتي تجاوزت منذ شهر حزيران من سنة 2014 أكثر من 62 بالمائة.

وبخصوص البطالة التي تبلغ الان 12.9 بالمائة؛ وهي منذ سنوات في اتجاه صعودي، فان الامر له علاقة وثيقة بالنمو المستهدف، فاذا كانت ارقام النمو غير واقعية ولم تصل اليها الجهود الحكومية؛ فإن معدلات البطالة لا يتوقع لها ان تنخفض، وهو أمر منطقي في ظل استمرار تدفق اللاجئين وتراجع اعمال القطاع الخاص، وضعف التعيينات الحكومية وارتفاع اعداد الخريجين من الجامعات والكليات سنويا.

وأخيرا المديونية التي تشير أرقام مشروع موازنة 2016 في بند موازنة التمويل إلى أن الحكومة بصدد اقتراض اكثر من 6.97 مليار دينار من السوقين الداخلي والخارحي، وهو اكبر مما اقترضته الحكومة في سنة 2015 بواقع المليار دينار تقريبا، وهذا مؤشر واضخ ان المديونية التي تجاوزت سقوفها ال90 بالمائة من الناتج المحلي تتجه لارتفاع كبير في العام المقبل، ولا يوجد ما يشير الى تراجع مستوياتها.

المؤشرات الستة السابقة هي المرآة التي تدلل على سلامة المؤشرات المالية في الموزنة، والتي يبدو لغاية الان انها لا تحقق الاهداف بالشكل المرجو ولا تساعد في ايجاد حلول للمشاكل الرئيسية في الاقتصاد الوطني.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.