صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المستقبل للمدن الذكية

0

سيسمع المواطنون في أنحاء العالم هذه العبارة التي يتنامى إستخدامها والحديث عنها في العديد من المدن في أنحاء العالم بما فيها المدن الاردنية وعلى راسها مدينة عمان التي وقع أمينها مع إحدى المؤسسات الأردنية الرائدة على إتفاقية لبدء العمل نحو هذا المستقبل، ورعت معالي الوزيرة لينا شبيب إحتفالية إطلاق ذلك مندوبة عن دولة رئيس الوزراء وكان في خطابها توجهات جميلة تدعم فكرة التوجه لتكون عمان إحدى المدن الذكية مستقبلا.
تعني كلمة المدينة الذكية برأيي ” إدارة المدينة بكفاءة باستخدام الحواسيب والمجسات والكاميرات وأجهزة الإتصال بما ينعكس من فوائد في إدارة شؤون النقل والطاقة والمياه والفضلات والبيئة والإستفادة من تفاعل سكان المدينة في التغذية الراجعة التي يقدمونها حول شؤون المدينة تحقيقا لجعل المدينة قادرة على تجاوز المصاعب وجعلها مكانا أفضل للعيش”.
إن من يعرف المهام الكثيرة التي تقوم بها أمانة عمان لإدارة المدينة والتي تمس حياة المواطنين في جميع شؤون حياتهم تقريبا بدءا من لحظة ولادة أي مواطن فيها وحتى لحظة وفاته ليجعل أي فرد منا يهتم ويقدر هذه الجهود الكبيرة التي تتناول شؤون حياته، وينطبق ذلك على أدارة أي مدينة في العالم. كما ويساعد توفر الكفاءات البشرية والتقنية (الفنية) على التفكير المباشر في كيفية إستغلال كل ما يتوفر لدى إدارة المدينة لتحسين قدرتها على إدارة المدينة والإنتقال لمراحل من الإدارة الإستباقية لمعالجة شؤون البيئة والمرور والطاقة وغيرها.
ومن الأمثلة التي تستحق الإشارة إليها وتسهل عملية إدراك اهمية إستخدام المعلومات لما يحدث في المدينة مثلا هو تحرك سكان المدينة منذ الصباح وتوجههم لأعمالهم باتجاه أي جهة يريدونها، فإذا توفرت في وسائط النقل وكذلك في شوارع المدينة والجسور المستخدمة فيها الإمكانيات والاجهزة الفنية من مجسات وأجهزة تتبع المركبات والمعلومات الاحصائية التي تسمح بمعرفة الأماكن التي توجه إليها الناس في الصباح مثلا، فإن المحللين للمعلومات ( عبر البرمجيات وتحليل المعلومات سيكون لديهم القدرة على تقدير كيفية العودة ومعرفة وسائط النقل المستخدمة مع قدرة إدارة المدينة على توفير أعداد كافية من وسائط النقل لعملية نقل السكان وتخفيف الإزدحامات على مواقف الباصات والسيارات مع إدارة إشارات المرور لتسهيل الإنسياب المروري لللناس في طريق العودة.
من المهم أن يدار ملف المدينة بذكاء مع تحديد للأولويات والمراحل التي سيمر بها ملف بناء القدرات الفنية التي ذكرناها مع ربط الإستخدام بجوانب أخرى مثل الحكومة الإلكترونية واستخدامات السحب الإفتراضية لتخزين المعلومات الهائلة التي سيتم تجميعها عن المدينة وبناء القدرة لتحليل المعلوماات باستخدام البرمجيات والفرضيات المناسبة مع بناء القدرات البشرية الكفؤة للتحليل وتقديم المناسب منها لاصحاب القرار.
إن سكان المدن الذين تتزايد أعدادهم ونسبتهم في أي دولة في العالم سيحتاجون للأكفاء في إدارة مدنهم سكانيا وجغرافيا وبيئيا، حيث وتشير الإحصائيات إلى ان هناك حوالي 30% من سكان الارض يعيشون في المدن حاليا، والأدهى من ذلك ان التوقعات الإحصائية تشير إلى إمكانية وصول هذه النسبة إلى 60% في العام 2050.
إن إتساع المدن وزيادة أعداد ساكنيها لا تترك مجال للمتابعة الميدانية البشرية، بل على العكس ستجعلها أكثر كلفة وأقل فاعلية، بل إن التوجه لتركيب كاميرات اكثر مثلا سيسهل على إدارات المرور والأمن العام وحتى مديريات الامانة لمتابعة الشؤون اليومية ومشاكل المدينة، كما ان وجود أعمدة الكهرباء والإنارة وتزويدها بتقنيات مناسبة سيسمح بإدارة شبكة لإنارة وتحويلها لمصدر معلومات للبلديات وحتى للمواطنين وكما تنوي بعض الدول ان تفعل بوضع تقنيات على الأعمدة لتمكين المواطنين وزوار المدن من التعامل مع هذه الاجهزة لأخذ معلومات عن المدينة ومكان تواجد المواطن الذي يتعامل مع عمود الكهرباء في الموقع، وأشياء اخرى.
هل ستنجح إدارات المدن في بلدنا ومنها امانة عمان في التوجه السليم والمفيد لجعل مدننا مدنا ذكية؟؟؟ وهل سيتم ذلك ضمن كلف معقولة وغير مبالغ فيها؟ وهل ستفيد هذه التحولات المواطنين وتجعل حياتهم مريحة أكثر وضمن بيئة أفضل؟؟ نتمنى ذلك لمدننا كلها ولمواطني بلدنا الطيبين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.