صحيفة الكترونية اردنية شاملة

النواب والحكومة.. طفح الكيل

0

قد تكون هذه المرة العاشرة التي تثور فيها ثائرة غالبية مجلس النواب على حكومة النسور بسبب رفع الأخيرة لأسعار عدد من السلع والخدمات، وفي بعض الأحيان كان الأمر يمتد الى التهديد بطرح الثقة كما هو حاصل الان في مذكرة الحجب من 73 نائبا بعد رفع اسعار الغاز وتراخيص السيارات التي اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالنقد اللاذع لحكومة النسور.
العلاقة بين النواب والحكومة لم تمر يوما بسلام منذ اليوم الأول للدورة الاولى قبل عامين، فطالما كانت العلاقة بين مد وجزر، ولم تهدأ أبدا، لكن الحظ كان حليف النسور الذي نجى من كل مصائد النواب التي وضعوها له بفضل “الصديق” الذي حماه من الوقوع.
لكن الرئيس النسور لم يستغل تلك الحماية له في تطوير آلية عمل مؤسسية مع النواب، ويعزز حضور الحكومة لدى السلطة التشريعة، ويوثق علاقته معها، بل على العكس استمر في ذات النهج الاستفزازي للنواب وتجاهلهم في الكثير من القرارات الشعبوية والمصيرية، بل إن سلوك حكومته في كثير من الجوانب أدى إلى فقدان الثقة بأعضاء السلطة التشريعية وتشويه صورتهم ودورهم لدى الناخبين، وهذا الأمر أدى إلى استياء حاد لدى الكثير من النواب الذين شعروا أن دورهم بات تابعا لا أكثر لحكومة النسور، وأنهم متواطئون مع الحكومة في قضايا رفع الاسعار ضد صالح جيوب المواطنين.
لكن السادة النواب هم ايضا ساعدوا في كثير من الاحيان على تشويه صورتهم ودورهم لدى الناخبين بسبب سلوكيات البعض منهم، والتي تتنافى مع اصول العملية التشريعية، لا بل إن كثير من عمليات التصويت قام بها البعض لصالح الحكومة بما يعاكس خطاباته الهجومية على الحكومة مثل ما حدث في مناقشات الثقة والموازنة، وهو الامر الذي ولد قناعة عند الشارع العام بان المجلس بات مسيطرا عليه من الحكومة، وان المطالب الخاصة والمناطة هي من تحرك النواب اكثر من قضايا الصالح العام التي تخص الشارع وتمس امنهم المعيشي، بدليل ان الحكومة ربحت جميع تلك المعارك السابقة التي تخص رفع الاسعار رغم ما سبقه من شراسة الهجوم النيابي على الحكومة.
الان تعود العلاقة بين النواب والحكومة الى ذات المربع المظلم من الناحية النظرية بسبب قرارات الحكومة الاخيرة، ويكمن خطورة الوضع الراهن في ان التصعيد الاخير سواء اكان من الحكومة والنواب يسبق خطاب الموازنة، فاذا كان نواب العريضة مصممون على حجب الثقة عن الحكومة فلا داعي لتلك العريضة، فمناقشات الموازنة تكفل لهم اسقاط الحكومة اذا رفضوا قانون الموازنة لانها خطة الحكومة للعام الجديد وبالتالي فإن الورقة اليوم بيد النواب في تعزيز مصداقياتهم وخطاباتهم واخذ دورهم الحقيقي بدلا من اللجوء للاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.