المشهد اليوناني والقضية الفلسطينية
لا شك ان المشهد العربي المتداعي ,الرسمي منه والشعبي ,يترك صداه محليا وأقليميا وعالميا ,وبالرغم من حالة التفاؤل الاقرب الى الحالة العاطفية التي رافقت أنتصار رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس ,في الانتخابات العادية الاخيرة والمبكرة ,وسط حالة شعبية في اليونان قل نظيرها ,ناهيك عن استفتاء جاوز 60% من المشاركين برفضهم الاجندة الاقتصادية للمجموعة الاوروبية ,,وعاد بأنتخابات جديدة احكم بها السلطه على المقدرات السياسية والاقتصادية للبلاد ,,,
ورغم الاستفتاء ,و النتيجه, الا ان الرئيس الفائز بالانتخابات والاستفتاء , ذهب للتوقيع على الاجندة الاقتصادية لاوروبية ,,مما دفع البعض للتفكر في الحالة الجديدة الحاكمة باليونان ,وحقيقة الاختلاف بين برامج ومواقف انتخابية معلنة ,,وممارسات سياسية واقتصادية عكس كل ذلك , ,,هذا الامر دفعنا للمتابعة والملاحظة ,لتطورات المشهد والموقف اليوناني الرسمي من القضية الفلسطينية ,حيث نجد مستجدين اثنين في هذا السياق :-
* اعلان الحكومة اليونانية بعدم التزامها بقرارات المجموعة الاوروبية ,بموقفها من منتجات المستوطنات الصهيونية ,وتنصلها لا بل وعدم التزامها بالقرار ,تابعة بذلك قرار حزب ميركل الالماني الحاكم ,كذلك الموقف المعلن الهنجاري من بودبست بعدم الالتزام بقرار المقاطعة ,,(حيث بعث وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتسياس رسالة الى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعلن فيها، أن اليونان “ستتجاوز وسم يميز منتجات المستوطنات فيها، وأنها تعارض قرار الاتحاد الأوروبي بوسم المنتجات الاستيطانية وتمييزها عن باقي المنتجات”.),,,,
* سياسة الغموض والتضارب بين الموقف لرئيس الوزراء اليوناني ووزير خارجيته ,,خاصة خلال الزيارة الاخيرة لفلسطين المحتلة ,والتصريحات الصادرة عنه عنهما , حيث نجد تصريحا للأستهلاك المحلي مع السلطه الفلسطينية ,يؤكد على حل الدولتين ,والقدس بحدود ال 67 عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة ,وسندا للتفاهمات القادمة والمتوافق عليها , بالمقابل نجد رئيس الوزراء اليوناني ,يسجل بالنص ,لدى اجتماعه مع قادة الكيان الصهيوني ,اقراره بأن القدس عاصمة تاريخية ل(اسرائيل) ,,وفي ايحاء أخر لوزير خارجيته ,قوله بأن القدس عاصمة ابدية وموحدة لدولة اسرائيل ,,ونجده متنصلا بالكامل من حديثة عن حل الدولتين ,وانحيازة الكامل للدولة الصهيونية ,,
بالمقابل علينا التدقيق بالخلفية التي تقف وراء تطورات المشهد الرسمي اليوناني ,وكأن هناك برامج وتحركات مستترة ,مفادها ان الاختراق للموقف الاوروبي قد يتكرر تاريخيا ,بأستخدام لمشهد دولة اوروبية صورتها العامه (( يسارية )) لتكون حصان طروادة ,للموقف الصهيوني ,,وارجو ان اكون مخطئا ,,,
يأتي هذا التطور بالمشهد اليوناني الرسمي الان,وكما قلنا اعلاه وسط انهيار رسمي عربي وشعبي ,,ونجد ان القادة الصهاينة يدركون تماما ان الظروف الاقليمية والدولية تعمل لصالحهم ,وعليه جاء قرارهم ,بقطع اتصالاتهم مع المجموعة الاوروبية ولدورها بالعملية السياسية ,وأخيرا رفض نتنياهو استقباله لوزير خارجية بلجيكا ,,,
وسط كل ذلك ,,نجد غياب كامل للجامعة العربية وكل مؤسساتها ,,كذلك مؤسسات الدول الاسلامية ,عن متابعة هذا الامر وغياب كامل لمؤسسة وزراء الخارجية العرب ,ولا نجد مؤسسة السفراء العرب في اثينا ,حاضرة بالمشهد ,أما المركز المالي والسياسي النفطي والغازوي ,ان لم يكن غائبا ,فهو متواطىء في هذا السياق ,,,
الحالة الشعبية والسياسية العربية ,وسط كل هذا الخراب مدعوة ,للتحرك وبحذر شديد وبفاعلية للتأثير في هذا المشهد ,حيث ان الحالة الفلسطينية السائدة ,والهبة الشعبية على امتداد فلسطين ’لا تملك ترف التعاطي مع الموقف اليوناني الجديد بسلبية ,,اليونان تاريخيا شكلت و تشكل رصيدا تاريخيا لفلسطين ولا نملك التنازل عن ذلك بسهولة ,,
واخيرا التحية لذلك المناضل السياسي الحاضر في اثينا,المناضل مروان الطوباسي ,ممثلا ليس فقط لفلسطين وانما لكل العرب, الذي يصل الليل بالنهار للتصدي لهذا الانهيار،، ولنا عودة

