العراق: داعش يمنع هروب الأسر ويستهدف الفارّين
فرض “تنظيم داعش”، للأسبوع الثاني على التوالي، حصاراً مشدداً على عشرات الآلاف من الأسر، في كل من محافظات “الأنبار، ونينوى، وصلاح الدين، وكركوك”، بالإضافة إلى مناطق أخرى من العراق تقع تحت سيطرته، أصدر فيها منعاً بخروج الأسر، وهدد بفرض عقوبات مشددة تجاه من يحاول الفرار عبر طرق ملتوية.
ويسعى سكان المدن المحاصرة من طرف “داعش”، إلى الفرار، بسبب موجات القصف الجوي لطائرات التحالف والطيران العراقي، فضلاً عن القصف الصاروخي والمدفعي الذي تتعرض له على مدار اليوم، وتسبب مؤخرا في مقتل وإصابة المئات من المدنيين في غضون أقل من أسبوع واحد.
وتبرر قوات التحالف والحكومة العراقية سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، باتخاذ “داعش” لهم كدروع بشرية، واحتماء عناصره بالأحياء السكنية التي حولها التنظيم إلى مقرات عسكرية.
وتعيش المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، فضلاً عن القصف المستمر، وضعاً متأزماً، صحياً واقتصادياً، ما دفع الأهالي إلى البحث عن مخرج إلى مناطق أخرى، بعيداً عن الموت المجاني كما يصفه الضحايا.
ورفع تنظيم “داعش” مؤخراً، شعاراً، مضمونه “إما أن نحول مناطقنا إلى جنة، أو ننتقل نحن إليها”. شعار، بث الذعر في نفوس الأسر، واعتبروه دعوة عامة للموت، الذي سيكون مصيرهم بسبب حظر خروجهم.
ووفقاً لمسؤول أمني عراقي، فإن عدد الأسر التي تنجح في الفرار من مناطق “داعش”، في تزايد مؤخرا. وأضاف أن المعدل اليومي لفرار الأسر بلغ أربع أسر يوميا، وعلى مستوى الأفراد من 10 إلى 15 يفرون من مختلف المناطق.
ويضيف المسؤول الأمني، أن الأهالي بين نارين “إما الموت حرقاً داخل منازلهم جراء القصف، أو الموت بنيران عناصر “داعش” التي تمنعهم من الفرار”. ويؤكد المتحدث ذاته، أن الخيار الثاني أصبح هو الأكثر قبولاً، لكونه “يحمل أملاً في النجاة”. مبينا أن “مسألة القصف على مدن “داعش” باتت قرارا شبه دولي، ولا يمكن إيقافه رغم معرفة الجميع أنه يزهق أرواح مدنيين” على حد قوله.
وفي السياق ذاته، استطاع عشرون شخصاً من أهالي مدينة الرمادي، الهرب، صباح اليوم الخميس، باتجاه منطقة تسيطر عليها قوات الأمن العراقية (شمال الرمادي غرب العراق). ومن بين الفارين نساء وأطفال، فروا وسط إطلاق نار كثيف عليهم من قبل تنظيم “داعش”، ما أدى إلى إصابة طفل في العاشرة من العمر ووالدته.
وقال قائد الشرطة العراقية، اللواء هادي كسار، لـ”العربي الجديد”، إن قوات الأمن قامت بإسعاف الضحايا، ونقلهم إلى مستشفى ميداني. كما قامت بتقديم المساعدات للفارين الآخرين.
وأضاف اللواء كسار، أن “هروب المدنيين مستمر، وقليل منهم يستطيعون الوصول إلينا، بسبب تهديد تنظيم “داعش” لهم، وتنكيله بمن يحاول الهرب، ولكن أغلب الأسر التي تصلنا هربت ليلاً وبطرق خطرة للغاية”.

