تنظيم دولة الإرهاب فقط
ضرب الإرهابيون المتطرفون العاصمةَ الفرنسيةَ بسلسلة إعتداءاتٍ خططوا لها، واوقعوا فيها خسائر تزيد عن 129 قتيلا واكثر من 300 جريح، وكان القتل بواسطة التفجير بالأحزمة الناسفة أو بإطلاق الرصاص وغيره ، وللأسف تمّ ذلك بعد الهتاف والتكبير!!!
لقد دفعت هذه الحوادث الهمجية الكثيرين للتساؤل: لو كنت فرنسيا او أوروبيا فكيف ستحمي نفسك من هذه الفئة من المتطرفين الذين يصرون على القتل ويجدون المبرر لتصرفهم بغض النظر عن الزمان والمكان والعرق والدين!! ووالذين نجحوا حتى الآن في عدم شمول جهادهم لإسرائيل!!
كيف ستنجح الاجهزة الامنية الغربية في تحديد مواصفات الفئات الخطيرة من المسلمين الراديكاليين المتطرفين من بين خمسة ملايين ونصف المليون فرنسي مثلا من ذوي المعتقد الإسلامي ومن الأصل العربي والذين يمثلون نسبة 5و7 % من السكان في فرنسا؟؟ ونعرف أنها ستقوم بإضافة تفصيلات أكثر للمواصفات أو التصرفات للمتطرفين حتى تتمكن من حصرهم بصورة تمكنهم من مراقبتهم ومتابعتهم، ولكن المجتمع الفرنسي ومثله بقية المجتمعات الاوروبية ستكتفي بالتصنيف العام الأسهل والبسيط وهو المواطنين من اصول عربية ومن المسلمين، وستتصرف على هذا الاساس معهم، وهذا التصنيف سيبقي غالبية الفرنسيين من اصول عربية ومسلمة أي الخمسة ملايين ونصف في دائرة العداء، وسيبقى هناك مجال واسع لتنامي الحقد والكراهية نحوهم وخصوصا إذا تكررت مثل هذه الاعمال. ولا يخفى على المتابعين لوضع الاحزاب والطبقة السياسية الفرنسية التي تتجه غالبيتها نحو اليمين في طروحاتها فيما يتعلق بالدولة والمهاجرين والحريات، فكيف سيتصرف هذا المجتمع الديموقراطي المدني في التعامل مع الإرهاب والتطرف الذي ضرب فرنسا وكانت خلفيته الإسلام التكفيري الجهادي المتطرف؟
سيكون من الصعب على الحكومة الفرنسية العمل المنفرد لوقف تكرار هذه الضربات ولكنها ستنجح اكثر فيما لو عملت مع الحكومات الاوروبية او بقية دول العالم في بناء تحالف اوسع لمقاومته، فيسهل عندها تبادل المعلومات الإستخبارية وتسهل مراقبة كل مجموعة متطرفة داخل كل بلد أو لدى تحركهم من بلد لآخر، ولكن هذه الدول المتحالفة ستحتاج إلى شرح مواقفها من الإرهاب أمام العالم الإسلامي ومن تصنيفها للتطرف واسبابه والتي أصبحت تعزوها فقط لوجود بشار الاسد وليس للقضية الفلسطينية، وللأسف يسعفها الوضع الفوضوي في سوريا حاليا على تجاهل الوضع المأساوي في الضفة الغربية وقطاع غزة واستمرار الإحتلال الإسرائيلي هناك لثمانية وأربعين عاما بدون حلٍ ولا قدرةٍ على وقفه وردعه ووقف تصفياته أو ممارساته تجاه شعب بكامله!!!
بعيداً عن موقف الحكومات في التعامل مع الإرهاب فإن غالبية الفرنسيين ستتخذ مواقف أقل تساهلا مع قضايا المهاجرين ومنح الجنسية او التصرف في المرافق العامة مثل الشوارع واستخدام المساجد أو الجمعيات الإسلامية ونشاطاتها، وقد تمتد التصرفات السلبية لتشمل أفراد اليمين المتطرف الذي يعلن عداءه للمواطنين من اصول غير فرنسية وقد تبدأ هناك نشاطاتٌ عدائيةٌ تجاه غالبية المواطنين المسلمين.
من المهم لمعظم العالم ومحبي الإنسانية في أن لا ينجح التطرف في الهروب من تحمل نتيجة الإعتداءات أو لا سمح الله في تكرارها، ومن المهم أن لا ينجح التطرف أيضا في إثارة غير المسلمين على المسلمين بشكل عام، والأهم من كل ذلك أن لا ينجح في أن يستمر ربط إسمه باسم الدولة الإسلامية وكأن الإسلام صنوانٌ للتطرف، بل إن المنطق يدعو المسلمين في كل أنحاء العالم ليطالبوا إعلامهم وحكوماتهم بتسميتهم بتنظيم (دولة الإرهاب) فقط، وليصر الجميع على أن يتم رفع إسم دولة الإسلام من القاموس الإعلامي عند الحديث عنهم وذلك خدمة للإسلام وللمسلمين ولكل محبي الإنسانية، فكما تحدث التاريخ عن القرامطة والخوارج والحشاشين بشكل منفصل، فليتحدث الآن عن دولة الإرهاب فقط، ولنعزلهم بإرادتنا بعيداً عن الإسلام الذي نمثله وتمثله الأغلبية المسلمة والذي لا يمثلونه بأي حال من الأحوال مهما قالوا أو فعلوا.

