السفير الصيني: الاردن سيبقى شريكا في ’طريق الحرير’
أكد السفير الصيني في الاردن قاو يوشينغ ان الأردن بلد آمن ومستقر ، مما يجعله مقصداً استراتيجياً لاستقطاب مختلف أشكال الاستثمارات الصناعية والتجارية.
وقال السفير الصيني خلال الجلسة عقدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي برئاسة الدكتور منذر الشرع رئيس المجلس حول “الانفتاح الاقتصادي على الصين وأثره على الاقتصاد الاردني”، بأن زيارة الملك عبدالله الثاني الى الصين، والجهود التي بذلها لتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين، قد أثمرت عن نجاحات ملموسة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، حيث تم التوقيع على عدد من الشراكات الاستثمارية بين البلدين، ومنها انشاء الجامعة “الاردنية – الصينية”.
وأضاف السفير ان هذه الجامعة المشتركة هي الاولى التي تنشؤها الصين في الخارج، مشيرا الى انه لولا توجيهات جلالة الملك والمتابعة الحثيثة لجهوده لما تم الاتفاق على هذا المشروع الحيوي.
وقال يوشنغ ان الجامعة الاردنية – الصينية ستباشر في استقبال الطلبة والتدريس مطلع العام الدراسي المقبل في مبنى مؤقت، الى حين الانتهاء من انشاء مباني الجامعة في منطقة الجيزة على طريق المطار على أرض مساحتها 1000 دونم تقدمها الأردن، فيما تتحمل الصين تكاليف الانشاء بالكامل، كما توفر الحكومة الاردنية البنى التحتية للمشروع.
واضاف ان البرامج التي ستقدمها الجامعة ستتركز على التخصصات التقنية، حيث ستلعب دورا مهما في تلبية احتياجات سوق العمل الاردني بالإضافة الى دول الاقليم.
كما تطرق السفير الى “مشروع بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير”، قائلا: “أن المبادرة الصينية لطريق الحرير ستفتح عصرا جديدا ليس فقط للصين وحدها، انما لـنحو 60 دولة سيمر من خلالها هذا المشروع، وذلك على المدى البعيد”.
واضاف ان الاردن الذي يشارك في هذا المشروع التاريخي، بدأ فعلياً بالاستفادة منه على ارض الواقع، حيث ان هناك مشاريع كثيرة قد تم انجازها واخرى قيد الانجاز، وبدعم صيني، وذلك بسبب مشاركة الاردن في مشروع طريق الحرير، ومنها مشروع توليد الطاقة من الصخر الزيتي باسلوب الحرق المباشر.
من جانبه أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور منذر الشرع على الموقع الاستراتيجي للمملكة الذي يتوسط آسيا واوروبا وافريقيا ويُعدُ مجمعاً ومنطلقاً لوجستيا للتجارة العالمية.
واشار الدكتور الشرع الى ان الامن والاستقرار اللذان يتمتع بهما الاردن هما من مصادر قوته وتضفيان عليه مزايا نسبية تجعله شريكاً مهما في الاستثمار والتجارة الدوليين.
واضاف ان اجدادنا الانباط كانوا بالفعل يقدمون خدمات لوجستية في المنطقة لحركة القوافل التجارية، وبضمنها مسارات طريق الحرير، حيث جنوا فوائد وعوائد عديدة من تأمين الطرق التجارية الرابطة بين اسيا واوروبا، واقاموا صروحا حضارية لاتزال ماثلة لغاية الآن.
وأفاد رئيس المجلس بان مشروع “طريق الحرير” هو غاية في الاهمية، حيث سيكون اكثر رسوخا ونجاحا في المستقبل في حال قيام الحكومات بالقيام بدور المنظم للأعمال المنبثقة عنه، وافساح المجال للقطاع الخاص للقيام بدوره الريادي في الاستثمارات والاعمال المرتبطة بهذا المشروع المهم.
وقد اوضح السفير ان الصين الان تمتلك 45% من حصة شركة توليد الكهرباء من الصخر الزيتي بحوالي(990 مليون دولار)، مؤكدا بانه لولا شراكة الأردن في مشروع “طريق الحرير” لما كانت قد خاطرت في نيل هذه الحصة بهذا المشروع.
واضاف ان الأردن يفاوض الآن شركات صينية للدخول في مشروع السكك الحديدية، وأشار الى أن بنوكاً صينية قد ابدت استعدادها لتمويل هذا المشروع في المملكة.
واردف قائلا: ان “الصين قامت بتوقيع عدة اتفاقيات في مجال الطاقة المتجددة في الأردن بقيمة مليار و600 مليون دولار”، مشيرا الى ان هناك محادثات ثلاثية بين الصين وروسيا والاردن بشأن مشروع توليد الكهرباء بالطاقة النووية، والذي كانت روسيا ستتحمله لوحدها، ولكن الظروف الآنية التي تعيشها روسيا، جعل المحادثات الثلاثية تفضي الى ان تتحمل الصين 50% من عملية تمويل هذا المشروع في الأردن.
وأكد السفير ان عصر المساعدات قد انتهى، إذ تعتمد الصين الآن مبدأ “الكسب المشترك” والمنفعة المتبادلة بين جميع الاطراف.
وتحدث سعادة السفير قاو يوشنغ عن البنك الاسيوي للاستثمار، قائلا: ان” الأردن دولة مبادرة في تأسيس هذا البنك، المتخصص في الاستثمار وفي البنى التحتية، وسيعمل وفق المعايير الدولية، دون التدخل في سيادة الدول المقترضة وشؤونها الداخلية.
كما قدم السفير عدة مقترحات لتنشيط السياحة في الأردن، حيث دعا الى مراجعة كلفة التأشيرات التي يتحملها السائح الصيني الذي يود القدوم الى المملكة، كما اقترح زيادة المطاعم الصينية في المناطق التي يمكن ان يرتادها السائح الصيني، بالإضافة الى توفير مترجمين او تدريب الأدلاء السياحيين على تعلم اللغة الصينية ليكونوا خير مرشدين للسياح.
واضاف السفير بان الاردن يمتلك مواقعا اثرية وسياحية مهمة جدا، لكن هناك جهودا يجب ان تبذل لتنشيط هذا القطاع الحيوي.
و قد حضر اللقاء عددا من الوزراء السابقين والخبراء الاقتصاديين ورؤساء الجامعات ومندوبين عن مؤسسات وهيئات حكومية وخاصة، حيث دار نقاش حول المواضيع والمشاريع التي طرحها سعادة السفير من قبل الحاضرين خلال الجلسة الحوارية.
وفي ختام الجلسة قدم رئيس المجلس الدكتور منذر الشرع درع المجلس الى سعادة السفير تعبيراً عن الاعتزاز والتقدير للسفير لمشاركته في هذه الجلسة وجهوده التي بذلها خلال عمله كسفير لجمهورية الصين الشعبية في الأردن.

