صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أجواء أكثر من ماطرة

0

بمتابعة معظم التعليقات التي صدرت بسبب الاحوال الجوية في مدينة عمان وما نشرعنها في المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي، فإنك تجد تعليقات ونصائح من المواطنين في كيفية التعامل مع أسباب المشكلة في تنظيف المناهل والأنفاق وترخيص الابنية وموضوع التسويات واستخدامها وتناول موضوع فساد موظفي التراخيص وخلافه، في حين تطرقت الأكثرية للمسؤولية الأدبية للحكومة ولامين عمان في تناول الامور بجدية، ولضرورة إخضاع المسؤولين في الامانة للمساءلة والمحاسبة، بالإضافة إلى تعليقات سلبية أقل على تصريحات نسبت لنائب الامين وللامين وحتى لوزيرة التنمية الإجتماعية بأن المسؤولية تقع على الضحايا سواء لسكنهم في التسويات أو لمرورهم في الانفاق!!
يعرف جميع من أدلوا بتعليقاتهم بأن حوادث الهطل المطري الرعدي لا يمكن التنبؤ بكمياتها، ولا بتوقيت وقوعها، ولا بمكان وقوعها، والظاهرة المناخية بتكرار حدوث مثل هذه الفيضانات الفجائية في مدن متعددة وقارات مختلفة في السنوات العشر الماضية تستحق الدراسة العالمية والمحلية، وتستحق أن تنتبه لها إدارات المدن من حيث غزارة الهطل المطري وتغيّر أمكنة ومواسم حدوثه، فحالات عدم الإستقرار الجوي التي يحدث فيها البرق والرعد كانت تحدث في بلادنا في نهاية موسم الربيع مثلما حدث في شهر أيار في العام 1982 في عمان وليس كما حدث الآن في بداية موسم الخريف..
إن أهم ما ابرزته هذه التعليقات هو في وجود رغبة عارمة لدى المواطنين في ان تكون هناك مساءلة لكل من له علاقة بالسلطة موضع الإنتقاد (لا سلطة بدون مسؤولية)، ولتصبح المساءلة نهجاً لدينا سواءاً كان هذا حرصاً على تطبيق هذا المبدأ الإداري والسياسي، أو كان تشبهاً وإقتداءا بالدول الأخرى التي تطبقه وتحترم حق الشعب في طلبه، وتطبيق هذا المبدأ لا يعني أبداً بتحميل المسؤولية النهائية لمسؤولي الامانة أو للمواطنين، ولكنه يعالج بمثل هذه الحالة باتخاذ قرار من الجهة الأعلى للأمانة (رئيس الوزراء مثلا) بتشكيل لجنة خاصة لدراسة الحالة والمعالجة والوضع العام للمدينة من تضاريس وشبكة صرف لمياه الامطار ومدى تحملها وكفايتها، والخروج بتوصيات تقنع الموطنين بجديتها وحرفية ما قدمته لدى إنتهاء عملها..
يستحق ما شاهدناه ومررنا به أن يُدرس ويحلل ولكن برؤيةٍ جديدةٍ تقول بأننا يمكن ان نكون عرضةً لتكرار حدوث هذه الحالة التي نعتبرها إستثنائية حتى الآن، وبالتالي فإن أسلوب المعالجة لما حدث وأثنائه وبعده قد تتطلب تعاملا مختلفاً عما قمنا به من أجهزة رسمية.
أما الفساد وما ينخره في أمورنا القانونية من تمرير المساوىء أو إضعاف لإجراءات الترخيص وشروطه في البناء فيستحق ان نقول ان له شقين يحرصان عليه، وهما موظف فاسد ومتعهد او مطوّر فاسد، ومعالجة الفساد في تراخيص الأبنية تتطلب البدء في إجراءات تخفف منه ومن آثاره لأنها عملية مهمة جدا للمواطنين ولا تختلف عن طلبهم في البدء في المساءلة، فكلاهما يحملان في نفوس المنتقدين وشكواهم أهميةً لما هو أكثر مما حملته أجواء المطر وأضراره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.