صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مَصارع جنرالات إيران

0

أخبار الموت غير سارة، فهي مصيبة المصائب. وقد جاء في القرآن الكريم: «فأصابتكم مصيبة الموت». والموت حقيقة تشبه سطوع الشمس، لكن لايملك أحد قدرة التحديق فيها مع كل السطوع. وحين أراد موسى رؤية الله خر صعقا وتاب. وإيران اعتادت تشييع الجنازات، وإذا كانت قرابين حرب صدام الذي سموه «يزيد»، تجاوزت المليون مع قناطير من مال فاق التريليون دولار، فلا حرج من معارك جديدة حول قبور وأضرحة مزعومة! هنا يتبارز التكفيريون والقبوريون في حفلة جنون رائعة. ومن جديد تنبعث الزرادشتية بلبوس «حسيني»، معه بكاء ونواح لا ينتهيان. وفي عقيدتهم الزرادشتية القديمة أن الموت تقام له حفلة فرح، لكنهم يمارسون اليوم بكاءً مسترسلا ولطماً لا يتوقف، وهم يقدمون قرابين بشرية في القتال على قبور قوم لا يعرفون عن ظروف موتهم غير أساطير سطروها.

قبل أيام نقلت الأخبار مصرع الجنرال «حسين همداني» في معارك حلب وليس أصفهان وهمدان وعبدان. وهمداني أحد أبرز قادة قوات «الحرس الثوري» الإيراني، ومن مؤسسيه في همدان، وقد تولى لفترة قيادة الفرقة 27، كما شارك في حرب العراق وإيران التي بدأت عام 1980، وكان له دور كبير في إخماد الاحتجاجات التي شهدتها إيران عام 2009، وتم إدراج اسمه على قائمة العقوبات الدولية في أبريل 2011.

وبمقتل همداني يكون «قاسم سليماني» قد خسر أربعة مساعدين أساسيين، بعضهم كانوا على صلة بصدام حسين، كما فعل صالح في حروبه الستة مع الحوثيين، وذلك وفق القاعدة البيولوجية في استخدام المضادات الحيوية المفرط وغير المبرمج، والذي يهيئ المناعة في جسد الجرثوم، وهو ما حصل بين صدام وحرس الثورة وبين صالح والحوثي، أو حتى ما تم في التاريخ القديم في حروب الاسترداد الإسبانية تحت الضغط العربي المستمر في شبه الجزيرة الإيبرية، فكان الرد الأوروبي ماحقاً، ليس لشواطئ المغرب الأقصى من احتلالات امتدت من سبتة ومليلية وطنجة والجديدة وأزمور، وإنما امتدت حتى الهند واليابان، بل شملت شعوب الأميركيتين الذين ضاعوا بين مرض الجدري ورصاص البنادق والإبادات المنظمة.

وشبيه بذلك أيضاً الضغط العثماني على أوروبا الشرقية، ومصير اللاجئين في خريف 2015 عند المجر.

كل تلك الأحداث والتطورات يحكمها قانون واحد ينبع من ردود الفعل الحضارية، بل حسب المؤرخ (توينبي) فإن الضغط الفارسي على بلاد اليونان قاد إلى حملة الإسكندر التي أنهت دولة فارس في معركة جواجاميلا عام 333 قبل الميلاد، في صدمات الحضارات المتوارث كل ألف عام، والضغط الفارسي الحالي على خاصرة الشرق الأوسط ستكون له تبعات كارثية ها هي بدأت تتمثل مذبحة الجنرالات الإيرانيين. كما هو الحال مع دولة بني صهيون وآشور من قبل والاتحاد السوفييتي لاحقاً. الكل تحكمه قوانين الدمار والتشظي والزوال. وكان ذلك في الكتاب مسطورا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.