صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ثقوب في (التفاهمات) الاردنية الفلسطينية مع نتنياهو

0

استكمل وزير الخارجية الامريكية جون كيري خلال محادثاته في عمان ورام الله ( حول انتفاضة الأقصى ) ما كان قد بدأه في ألمانيا حيث التقى لمدة ٤ ساعات مع نتنياهو اعلن بعدها انه حقق فيها تقدما حذرا . هذا التقدم الحذر تحول الى( نجاح ) عندما اعلن كيري عن اتفاق ( اردني -اسرائيلي ) من خلاله ، وبالطبع بموافقة السلطة الفلسطينية ، يؤكد على ان الصلاة في المسجد هي للمسلمين اما الزيارة فهي لغيرهم اي ( اليهود). ويبدو ان احد شروط هذه التفاهمات هو ان يعلنها نتنياهو بنفسه . وهكذا قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بعد ساعة من تصريحات كيري باصدار تصريح قال فيه ” اسرائيل تجدد التاكيد على التزامها قولاً وفعلاً بالإبقاء على الوضع القائم في جبل الهيكل ” مستخدما التسمية اليهودية للمسجد الأقصى الشريف . كما ان اسرائيل وافقت على اقتراح بوضع كاميرات مراقبة فيديو على مدار ال ٢٤ ساعة في جميع مرافق الحرم القدسي .
من المبكر معرفة مدى صمود هذا التفاهم او الاتفاق لاننا لن نعرف بعد موقف الشباب الفلسطيني الذي انطلق في انتفاضة عفوية مضحياًبحياته بشكل يومي ، الكلمة الاخيرة ستكون له في تقييم خطوات سلطات الاحتلال تجاه المسجد الأقصى ، خاصة وان القادمين من الضفة المحتلة يؤكدون بان هولاء الشباب لا ينتمون الى اي تنظيم في السلطة او خارجها ، وان انتفاضتهم هي تعبير عن الياس من عملية السلام ومن العرب ومن المجتمع الدولي ، وان قضيتهم ليست فقط لمقاومة الاقتحامات والاعتداءات على الأقصى ، انما هي لوضع حد للاحتلال والاستيطان وحياة الذل والعبودية والظلم من خلال ممارسات الاحتلال اليومية .
مثل هولاء الشباب قد تهدأ خواطرهم لو ان ما قدّموه من ارواح في ميادين الإعدامات الميدانية ، التي اقامها نتنياهو للفلسطينيين، قد أسفرت عن تحرك أمريكي وعربي للضغط على اسرائيلي للعودة الجادة الى طاولة المفاوضات على قاعدة حل الدولتين ووفق سقف زمني محدد ، لكن ولأن هذا لم يحدث ، فان الثقة بنتنياهو ووعوده هي كقبضة ريح فبعد ساعات من تصريحات نتنياهو المذكورة عاد واعلن بان ” وضع الكاميرات في الأقصى يصب في مصلحة اسرائيل “.
مثل هذا التصريح يكشف عن بعض الثقوب في التفاهمات التي اعلن عنها كل من كيري ونتنياهو ، وأوسع هذه الثقوب ما تخبئه عبارة ( الصلاة للمسلمين والزيارة لغيرهم والمقصود هنا اليهود ) لانه لم يكن هناك يوما اعتراض على زيارة غير المسلمين ، الاعتراض هو على اليهود فقط لان كل من يزور الأقصى من غير اليهود لا يدّعي بان له شراكة مزعومة فيه وانه مكان صلاة لديانته …الذين يحملون هذه المزاعم يجب ان تغلق ابواب الأقصى بوجوههم ، لانه ليس اي مسجد ، انه الذي يحمل صفة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد ( المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة ) . ان وصف نتنياهو للمسجد بجبل الهيكل ( عند إعلانه لهذه التفاهمات ) هو تعبير عن التمسك بهذه المزاعم وعدم التخلي عنها ، بل انه يكشف عن النوايا السوداء المبيتة ضد الأقصى وهذااستفزاز لجميع العرب والمسلمين . وعلى سبيل المثال ( حائط المبكى ) هو حائط البراق عند المسلمين وهو مكان مقدس عندهم ، منه صعد النبي محمد (ص) الى السماء على ظهر البراق وكان الفلسطينيون والمسلمون يحتفلون في المكان سنويا في ذكرى الإسراء والمعراج وذلك قبل قيام الكيان الصهيوني ، لماذا لا يسمحون بزيارة المسلمين اليه ؟.
ماذا تعني (الزيارة لغير المسلمين) غير انها الوجه الاخر للاعتداءات والاقتحامات التي يقوم بها اليهود للاقصى في مناسباتهم الدينية ؟. وقد باتوا يطلقون عليه علنا اسم ( بيت الجبل ) وهو إشارة الى هيكل سليمان . خلال الأسابيع الاخيرة تابعت بعض ما ينشر في الصحافة الامريكية عن الانتفاضة الفلسطينية فوجدت ، تكرار استخدام اصطلاح خطير يصف الامر بانه ( نزاع بين المسلمين واليهود على مكان مقدس لهما معا )، وهذا اصطلاح إعلامي خطير ، يتم تسريبه للتداول في العالم ، يصف الوضع بانه (نزاع بين ديانتين ) وليس مسألة اعتداءات تقوم بها سلطة محتلة ضد اهم مقدسات الفلسطينيين والعرب والمسلمين . هذه خدعة مجربة ولاقت نجاحا في السابق عندالرأي العام الامريكي وغير الامريكي ، لقد نجح اللوبي الصهيوني في الترويج لاحتلاله للضفة الغربية بانه نزاع على اراضي في (وطن اليهود التاريخي ) مع الفلسطينيين وليس مسألة احتلال اسرائيل لارض ووطن الفلسطينيين وهذا ما يفسر ان غالبية المستوطنين في القدس والضفة قدمت من الولايات المتحدة !!. .
بالتأكيد ، عندما اقترح جلالة الملك وضع الكاميرات في الحرم القدسي أراد ان يضع آلية مراقبة فعالة لمنع اليهود الذين يدخلون الأقصى بصفتهم زوارا من الصلاة فيه . مثل هذا الاقتراح يحل المشكلة لو ان الطرف الاخر عرف بالالتزام بالعهود . لكن لا نتنياهو ولا المتطرفون الإرهابيون في حكومته ، الذين يمارسون الاعدامات الميدانية ضد الشباب الفلسطيني ، هم من النوع الذي يحترم مقدسات وحقوق الاخرين . واعتقد ان حق الزيارة لن يمنعهم (في الممارسة )من تحدي الكاميرات وهم الذين كانوا يقتحمون الأقصى لاقامة صلاتهم .
من يصدق بان حكومة نتنياهو ، القائمة على تحالف رئيسي مع احزاب المستوطنين مثل ( البيت اليهودي ) ستقوم بالقبض على المخالفين من اليهود ووضعهم في السجون !؟. ثم ان الكاميرات لن تنتقص من حقيقة اعتبار الزيارة بانها عبادة ان لم تكن في حد ذاتها صلاة وشعائر فلماذا يتم السماح بها !؟. .
ومن الثقوب الاخرى في هذه التفاهمات انها لم تأت على ذكر مسألة عودة اوقاف القدس للاشراف على الأقصى مثل مرافقة موظف منه للزوار من غير المسلمين عند دخولهم المسجد ، وهو مطلب العودة الى الوضع الذي كان قائما حتى عام ٢٠٠٠.
التفاهمات التي اعلن عنها كل من كيري ونتنياهو يمكن فهمها من باب الامر الواقع وسياسة ( ليس بالإمكان أحسن من ما كان ) لكني مثل غيري ممن عايشوا ممارسات هذا الاحتلال ندرك بان سياسة القضم والهضم والامر الواقع بأساليب الكذب والدجل والمراوغة التي اتبعها قادة اسرائيل منذ عام ٤٨ هي من أقام اسرائيل ، واطال عمر احتلالاتها ، ومن حول استيطانها الى سرطان عجزت جميع قرارات الشرعية الدولية ومواثيق حقوق الانسان من القضاء عليه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.