صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مراجعة القرارات الاقتصادية

0

أعلنت الحكومة مؤخرا عن خفض ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية بنسب متفاوتة على عدد من السلع مثل الملابس والعطور والجلود والمجوهرات وعدد آخر من السلع الكمالية، بهدف تنشيط عمل تلك القطاعات التجارية التي تعاني من تباطؤ ملحوظ في أعمالها.
الحكومة التي خفضت الضريبة والجمارك على تلك السلع هي ذاتها التي زادتها قبل ثلاث سنوات تقريبا في إطار سعيها إلى توفير ايرادات مالية سريعة للخزينة التي تقبع تحت ديون كبيرة وعجز مزمن.
اليوم؛ الحكومة تراجعت عن تلك القرارات الجبائية بعد أن تبين لها من الناحية العملية والواقعية أن ما أخذته من أموال لتلك القطاعات نتيجية الزيادة في الضرائب والجمارك خسرت أضعافه في أوقات لاحقة نتيجة التباطؤ في أعمالها، إذ بدأت إيراداتها المتجهة للخزينة تقل عمّا كانت عليه في السابق، ما جعل الحكومة تلغي قراراتها وتعود الى النسب الضريبية والجمركية السابقة لتلك السلع، في اطار تحقيق هدف بعيد وهو ضمان زيادة التحصيلات المالية للخزينة من تلك القطاعات.
الحكومة في شهر تموز الماضي اتخذت جملة من القرارات المالية التي تهدف الى تنشيط قطاع العقارات، حيث تمت الموافقة على الاعفاء من رسوم التسجيل وتوابعها لجميع الوحدات السكنية المفروزة والمكتملة انشائيا من شقق ومساكن منفردة بغض النظر عن البائع، على أن لا تزيد مساحة الشقة أو المسكن المنفرد على 150 مترا مربعا غير شاملة الخدمات، وبذلك تم رفع مساحة الشقة او المنزل المنفرد المعفاة من رسوم التسجيل من 120 مترا الى 150 مترا مربعا.
حينها هللت الحكومة بتلك القرارات واشبعت الراي العام شرحا لايجابيات قرارها على تنشيط سوق العقار الذي يعاني هو الاخر من تباطؤ كبير اضافة الى تحديات مختلفة تهدد استمراريته.
نتيجة هذا القرار لم تكن بالشكل الذي روجت له الحكومة، فأرقام دائرة الاحصاءات المتعلقة بسوق العقار تشير الى استمرار تراجعه بشكل كبير، حيث يشير آخر تقرير إلى أن إجمالي عدد رخص الأبنية الصادرة في المملكة قد بلغ 22478 رخصة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2015، مقارنة مع 25945 رخصة خلال نفس الفترة من عام 2014، بانخفاض نسبته 13.4بالمائة .
ويبين التقرير أن إجمالي مساحة الأبنية المرخصة قد بلغ 8390 ألف م2 خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2015، مقارنة مع 9959 ألف م2 خلال نفس الفترة من عام 2014، بانخفاض نسبته 15.8 بالمائة.
الامر لا يختلف كثيرا بالنسبة لقطاعات أخرى كانت الحكومة قد فرضت رسوما عليها، أدت في المحصلة الى تباطؤ نشاط تلك القطاعات مثل ما حدث في قطاع الاتصالات على سبيل المثال لا الحصر، حيث يعاني القطاع الان من تراجع في ربحيته.
الكل يتفهم حاجة الحكومة للمال في بعض الاوقات التي فُرض عليها واقع اقتصادي مرير، ولكن من المفترض ان تكون الحكومة اكثر عقلانية في مراجعة تلك القرارات التي ثبت أنها اثرت على نمو تلك القطاعات ولم تحفز انشطتها، بل على العكس من ذلك، لذلك فإن المطبخ الاقتصادي الحكومي مطالب اليوم بمراجعة تلك القرارات لما فيه مصلحة الاقتصاد الوطني.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.