صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قانون الانتخاب: فائض بعدد المقاعد وتجاهل المغتربين

0

ابتداء ارى ان ما تم إقراره منذ عام 2011 وحتى اليوم من قوانين وتعديلات هي بالفعل قوانين اصلاحية . لكنها لم تقم على التوافق الوطني بين مختلف الفئات في الدولة ، انما هي تمثل وجهة نظر ( الجانب المحافظ من النظام وليس كله ) . والدليل على ذلك ان جميع خطوات ومشاريع قوانين الاصلاح التي تمت ، تجاوزت مقررات لجنة الحوار الوطني التي فرض ( الربيع الاردني ) خطوطها التوافقية .
الاصلاح الذي حدث خلال الأعوام الاخيرة يمثل برنامج الجانب المحافظ في الدولة مشفوعا بالتخوفات الأمنية التي يجري تداولها منذ بداية التسعينيات وحتى اليوم . التي تتبنى معادلة تقول ان الاصلاح يتعارض مع الامن والاستقرار ، حتى بعد ان ثبت بالاف البراهين من حولنا بان الاصلاح الحقيقي هو اهم دعائم الامن والاستقرار بل أقواها على الإطلاق . انه برنامج محافظ بعيد جداً عن الخطوات التي تقود الى الهدف الذي عبرت عنه الاوراق النقاشية الملكية بحده المعقول و المقبول .
مشروع قانون الانتخاب الجديد لا يخرج عن اطار ورؤية ( الجانب المحافظ الذي اشرت اليه ) الذي لا يزال يملك التأثير على مفاصل القرار في النظام . انه تطور الى الامام في نظر هذه الفئة ، بل ان فيهم من يرى فيها تضحية منهم وهم الذين تمترسوا خلف الصوت الواحد خلال ال ٢٢ سنة الماضية . ويٓنظمُ الى هذه الفئة مجموعات من اليساريين الذين ( لقلة انتشارهم وتأثيرهم بين الناس ) يخشون صناديق الاقتراع الحرة اكثر من غيرهم ، وهم يفضلون ( الكوتا) التي يؤمنها قانون انتخابات بالقطاعي .
في تموز عام ٢٠١٢ دُعي الى اجتماع شعبي كبير في منطقة القصور الملكية العامرة ، ألقى فيه الملك خطابا مهما قال فيه ( أنا انظر الى الاصلاح من منطلق المسؤولية الوطنية وان الهدف النهائي هو الوصول الى تشكيل حكومة برلمانية من كتل برلمانية من الاحزاب وان هذه الرؤيا تأتي من قناعتي الراسخة ان هذا من صميم مصلحة الوطن ) .
هذا الخطاب جاء قبل ٣ سنوات اي قبل الانتخابات التي جاءت بالمجلس الحالي ، وهي فترة كافية للحكم بان بنية المجلس لم تنجح في تشكيل كتل نيابية من الاحزاب ولا حتى من المستقلين( كتل صلبة) ، كالتي تحدث عنها الملك في خطابه و في اوراقه النقاشية . لقد غابت الاحزاب عن المجلس ، ومن وصل اليه منها بمقعد او مقعدين خسر كحزب وتعلم درسا بان دخول الانتخابات في قوائم يتطلب اولا تغييرا أوسع في القانون ووضوحا في غاياته واهدافه .
من منطلق المسؤولية الوطنية أقول بان مشروع القانون الحالي لن يحقق الهدف النهائي ولا المتوسط وهو الوصول الى كتل نيابية صلبة تشكل حكومة نيابية . وعندما نشرت مقالاتي الثلاث الناقدة لمشروع القانون الجديد سألني اكثر من صديق ومهتم عن القانون الذي أتصور بانه يحقق الهدف النهائي ،وهو تشكيل حكومة نيابية والى جانبها كتلة معارضة منافسة قوية وصلبة . وفي رائي ان نواقص مشروع القانون الحالي عديدة وهي مهمة وأساسية بقدر اهمية الانتقال من الصوت الواحد الى القائمة النسبية ان لم يكن اكثر .من هذه النواقص :
١- انه يتجاهل حق المواطنين الاردنيين العاملين في الخارج ( المغتربين )في المشاركة بالانتخابات الذين يصل عددهم الى حوالي ٧٥٠ الف ، وهم الذين يمدون الاقتصاد الوطني بدخل سنوي اكثر مما توفره قناة السويس لمصر . هذا التجاهل ينزع عن القانون صفة ( التمثيل الواسع للفئات الشعبية ) التي هي سمة القوانين العصرية.
٢- انه لا يضع سقفا للمصاريف التي ينبغي على المرشح ان لا يتجاوزها في حملته الانتخابية ، وإلا فان التصدي للمال السياسي كما ورد في المشروع سيتم التحايل عليه وتجاوزه بالانفاق المالي ، كما انه سيشكل عاملا طاردا للكفاءات الوطنية وابعادها عن مجلس النواب.
٣- بدون عودة القائمة الوطنية الى القانون ،مع زيادة المقاعد المخصصة لها ، فان اي حديث عن وصول الاحزاب ككتل صلبة الى المجلس هو عبثي . هذا مع ضرورة اضافة نص في القانون بان تقتصر المشاركة في القائمة الوطنية على الاحزاب القائمة وعلى ما يشكل من احزاب جديدة وتيارات تخوض الانتخابات ببرامج . مشروع القانون الحالي يعمق ازمة الاحزاب ويزيد من تهميشها ويبقي على الأبواب مفتوحة لاصحاب النفوذ والمال ولنواب الخدمات الذين سينتهي دورهم عند قيام المجالس اللامركزية في المحافظات .
٤- ان يتم اضافة فقرة الى النظام الداخلي لمجلس النواب تنص على انه لا يجوز لاي نائب ان يترك الكتلة الحزبية او القائمة التي جاء من خلالها الى مجلس النواب وينتقل الى كتلة اخرى طوال مدة عضويته ، وان اصر على ترك كتلته فعليه ان يستقيل لان الناخبين منحوه ثقتهم على الكتلة والبرنامج الذي خاض به الانتخابات وليس لبرنامج كتلة اخرى . بدون القائمة الوطنية وبدون وجود مثل هذه الفقرة في نظام المجلس فان الخريطة النيابية لن تتغير بمجرد وجود قائمة نسبية مفتوحة .
٥- ان يخفض عدد مجلس النواب الى ٨٠ نائبا او اي رقم تحت المئة . لانه اذا كانت الدول التي عدد سكانها بين ال ٨٠ وال ٩٠ مليون لا يزيد عدد نوابها عن ال ٦٠٠ ، فان ال ٦ ملايين اردني يكفيهم ٨٠ نائبا خاصة بعد قرب دخول صفوف جديدة من ممثلي الشعب الى الساحة من خلال قانون اللامركزية ومعها المجالس البلدية . معظم الدول تجري حسبة عدد مقاعد المجلس النيابي على أساس نائب لكل ١٠٠ الف من السكان ، كل مليون ١٠ نواب …عندنا ٨٠ بكفي وزيادة ).
من تجربة المجلس الحالي فان كثرة عدد النواب في غياب كتل برلمانية صلبة جعل من السهل على الحكومة تامين اغلبية تمرر الثقة بها ، وتمرر ايضا ما تريد من قوانين . كما ان كثرة العدد أجهضت محاولات النواب تشكيل كتلة معارضة تجتاز حاجز الاغلبية .
.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.