موازنة 2016.. حتى لا نكرر الأخطاء
بدأت وزارات الدولة ومؤسساتها الرسمية بإعداد تصوراتها الأولية لمشروع قانون موازنة 2016، والذي من المفترض دستوريا ان تقدمه الحكومة لمجلس الأمة في بداية الدورة العادية الشهر المقبل.
موازنة عام 2015 كانت مليئة بالأخطاء والتقديرات المبنية على أسس غير واقعية، ما أثار سخرية الكثير من المراقبين والمحللين في ذلك الوقت، حيث تبين أن هدف الحكومة في ذلك الوقت هو تحصيل اموال للخزينة بنفس النهج الذي حصلت به على عائدات في ظل جنون اسعار النفط وتنامي عجز الموازنة.
وكانت فرضية اسعار النفط هي من كشفت عقلية الحكومة الجبائية في هذا الموضوع عندما قدرت سعر برميل النقط ب100 دولار في الوقت الذي هوت فيه أسعاره عالميا بأكثر من 60 دولارا للبرميل، ما يعني ان تواصل الحكومة رفع اسعار الكهرباء وزيادة الضرائب والرسوم وهذا ما حدث فعلا.
اليوم لم تستطع الحكومة ان تتجاوز الانخفاضات الحادة لاسعار النفط العالمية وتوقعات كبار المنتجين، وقدرت اسعار النفط في بلاغ موازنة 2016 بـ60 دولارا للبرميل، وهو امر قريب الى حد ما للتوقعات العالمية، وإن كان يفوقها بعض الشيء، لكنه افضل من “شطحات” العام الماضي، ولعل عقلانية الحكومة في هذا الامر تمثلت ايضا بإلغاء بند تعويضات المحروقات الذي كان يتجاوز ال200 مليون دينار، ناهيك عن ان الحكومة مستمرة بتنفيذ برنامج رفع اسعار الكهرباء المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي بعيدا عن انهيار أسعار النفط.
الحكومة تتوقع في عام 2016 ان تنمو الصادرات بحدود الـ5 بالمائة، وهذا امر يثير العجب في ظل استمرار الاغلاق الكامل لحدود المملكة مع العراق وسوريا، وفي ظل التراجع الكبير الذي حصل في اجمالي الصادرات والتي انخفضت في النصف الاول من هذا العام باكثر من 8.4 بالمائة، وهو رقم مقلق للغاية ومستمر في الانخفاض، فعلى اي اساس تبني الحكومة تقديراتها بنمو الصادرات، ولا ننسى ايضا انخفاض صادرات الاسمدة والفوسفات والبوتاس والتي هوت اسعارها عالميا.
وبالنسبة للنمو الاقتصادي فقدرت الحكومة ان يكون بحدود ال3.7 بالمائة في العام 2016، وهو ما يستدعي توجيه اسئلة للحكومة التي قدرت النمو في العام الحالي ما بين 3.5-4 بالمائة، والواقع انه لم يزد على 2 بالمائة، فالاولى لها ان تعترف بفشلها الاقتصادي في الوصول الى النمو المقدر في عام 2015 قبل تقديرها في عام 2016.
لم تعط الحكومة اي تقديرات لايراداتها المحلية او حتى المساعدات، لكن المؤشرات الاولية تشير الى تراجع الايرادات الضريبية في عام 2016 لعدة اسباب رئيسية من ابرزها تراجع ارباح كبيريات الشركات مثل الاتصالات والتعدين، ناهيك عن أن الخزينة حصلت العام الحالي على عوائد لن تتكرر وهي عوائد الجيل الرابع بقيمة تقوق الـ150 مليون دينار تقريبا، ولكن من الواضح ان الحكومة أصبحت اكثر اعتمادا على المساعدات الخارجية في تمويل نفقاتها المتزايدة، وهو امر يظهر من خلال تزايد توجهاتها الى الاقتراض الخارجي، لذلك فان موازنة 2016 لم تجب على الاسئلة الخاصة بكيفية معالجة المديونية او حتى الحد من نموها في العام المقبل والتي بلغت الان ما يزيد على 23 مليار دينار.
رغم انخفاض اسعار النفط عالميا، وازدياد اعتماد الاردن على الغاز المسال في توليد الكهرباء، فان الحكومة عازمة على رفع التعرفة الكهربائية بداية العام المقبل بنسبة 15 بالمائة، في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تخفيض اسعارها، والحكومة عازمة على هذا الامر من اجل سداد مديونية شركة الكهرباء الوطنية التي تقول إن مديونيتها تجاوزت الـ5 مليار دينار، فهل تكون المعالجة من جيوب المواطنين وايرادات القطاع الخاص؟، أم أن الحكومة ستلجأ إلى خطط واقعية وعملية لضبط نفقاتها وتقليل مديونيتها المتراكمة؟.
المؤشرات الاولية لموازنة 2016 تخفي في طياتها الكثير من الاسئلة المشروعة حول حقيقة مؤشراتها وتقديرتها، وهناك الكثير امام النواب لكي يبحثوا فيه وعدم تكرار تجربتهم المريرة السابقة في تقييم ومراقبة موازنة 2015.
[email protected]
[email protected]

