صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟

0

أستعير عنوان هذه المقالة من قصيدة للشاعر المصري فاروق جويدة وهي تُجمل الوضع في القدس المحتلة وقت نشر القصيدة في عام ٢٠٠٠ . ومنذ سقوط القدس تحت الاحتلال كتب نزار قباني وغيره من الشعراء العرب قصائد ملأها اليأس من العجز العربي في استعادة القدس وحماية الأقصى . كنا نتمنى كذب الشعراء .
بعد ٤٨ عاما من احتلال القدس ماذا تملك الشعوب غير الكلمات وهي ترى دينها وكرامتها وأرضها وعرضها يداس بأقدام دولة عنصرية متطرفة هي اول من ابتدع الارهاب في الشرق الاوسط ، منذ مجزرة دير ياسين واغتيال الوسيط الاممي الكونت برنادوت في الأربعينيات الى إبادة (عائلة الدوابشه ) في عهد نتنياهو الذي يتبجح بانه ” سيحارب حتى الموت الارهاب الفلسطيني” وطبعا هو لا يقصد ان يموت هو في معركته الهمجية ضد أقدس مقدسات المسلمين ، انما يريد ان يقول للعالم بلغة الإرهابيين المتطرفين دينيا : سأمضي في تهويد المسجدالأقصى حتى لو كان الثمن موت جميع الفلسطينيين .
وسط هذا الإقليم الذي يتسابق فيه الشرق والغرب على الحرب ضد الارهاب ، لا نرى في المجتمع الدولي المنافق من يتوقف ولو من باب الأخلاق امام جرائم الارهاب والتطرف الديني الاسرائيلي ، عالم ” يمنح الحصانة من العقوبة ” لممارسات اسرائيل في الاراضي المحتلة كما قالت المفوضة السياسية لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي مشيرة الى ” القيود الاسرائيلية المفروضة على الفلسطينيين الراغبين في الصلاة بالاقصى ” . كان هذا في عام ٢٠٠٩ ماذا ستقول الامم المتحدة اليوم في عام ٢٠١٥ بعد ٦ سنوات من تحذيرات بيلاي امام الاقتحام اليومي بالسلاح للاقصى واقامة صلاة يهودية فيه في اطار لعبة التقسيم الزماني !.
– في عام ٢٠١٢ وقف نتنياهو على منبر الامم المتحدة ليقول ” بان وجود الدولة اليهودية في المنطقة قديم وعاصمتها القدس قبل ٣٠٠٠ الاف سنة وانها ستعيش الى الابد ” . اليست هذه اصولية دينية بثوب سياسي تقوم على الغاء وشطب التاريخ خلال الثلاثة الاف سنة التي تحدث عنها، والتي لم يكن خلالها اي وجود لدولة يهودية ، امام حقائق التاريخ بوجود لم ينقطع لدول وشعوب فلسطينية وكنعانية وعربية . هل هناك اصولية ارهابية متطرفة اكثر من هذه ؟. وقد نشأ عن تطبيقها اقتلاع الشعب الفلسطيني من وطنه ومنعه من حق العودة وتدمير الاف القرى وعشرات الاف المنازل والمساجد والكنائس !.
لقد منحوا انفسهم شرعية اقصاء واقتلاع الفلسطينيين وقتلهم بإرهاب الدولة المنظم ، وتجاهلوا شرعية الوجود والتاريخ للفلسطينيين عبر ٥ الاف سنة . لم يكن لليهود قبل ٣ الاف سنة سوى دويلتين عابرتين لفلسطين ، وعلى جزء صغير منها ولعشرات السنيين فقط ، ان مكانهم في تاريخ فلسطين هو كما وصفهم محمود درويش ” عابرون في زمن عابر “.
-قال نتنياهو في خطابه المذكور ” ان الاسلام الراديكالي يريد قهر العالم وتدمير اسرائيل وإطفاء نار الحرية “. والحقيقة ان من يقهرالعالم اليوم هم زعماء اسرائيل الذين رفضوا جميع القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية ،منذ قيامها وحتى اليوم . وفي مقدمتها قرار التقسيم الذي ينص على اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل اضافة الى قرار حق العودة للاجئين .
– من يدمر من !. اليست اسرائيل هي التي دمرت ولا تزال عشرات الاف المنازل للفلسطينيين بحجة مقاومة الاحتلال . اليست هي من يحفر تحت الأقصى منذ سنوات طويلة لتدميره من اجل بناء معبد يهودي على أنقاضه استنادا الى نصوص دينية قبل ٣ الاف سنة !. ومن هو الذي يُطفئ نار الحرية غير اسرائيل التي قتلت عشرات الاف الفلسطينيين وألقت بمثلهم بالسجون لأنهم يطالبون بالتحرر من الاحتلال وفق قرارات الامم المتحدة وميثاقها ومعاهداتها .
– اليس ما تقوم به اسرائيل ارهابا دينياعندما تنقض يوميا على المصلين في المسجد الأقصى وتحاصرهم وتطلق النار عليهم ويتم ذلك في تحد واضح للأمم المتحدة لانها رفعت علم الدولة الفلسطينية المنشودة في مقرها !.
افعال اسرائيل الاجرامية تمثل اشد وأقسى انواع الارهاب والتطرف الديني ، لكن ما العمل امام ضعف عربي تخجل منه الأجنة في بطون الأمهات . وامام عالم يكيل بمكيالين ، فحتى عندما قتلت جرافة اسرائيلية الناشطة الامريكية ريتشل كوري على مرأى من سائقها وسحقت جسدها عمدا في قطاع غزة عام ٢٠٠٣ لم تنتصر لها دولتها العظمى انما سكتت ايضا على منع بلدية نيو يورك عرض مسرحية تروى قصتها من على مسارحها . فاسرائيل وارهابها فوق المساءلة ، وتطرفها الديني تعبد بنظر اصدقاء اسرائيل في الكونغرس !.
لك الله يا قدس ، فخرك بهذه الصفوف المرابطة في الأقصى ، المتفانية في الدفاع عنك من شباب فلسطين ونسائها الذين يواجهون الارهاب الهمجي الصهيوني بأجسادهم وبالحجارة ، وان أمةً فيها مثل هولاء المرابطون ستنصر ولو بعد حين . وللعرب اليائسين المقهورين في زمن سيوف داحس والغبراء اقدم هذه الأبيات من قصيدة لفاروق جويدة :
– ماذا تبقى من بلاد الأنبياء
خلعوا ثياب القدس .. ألقوا سرها المكنون في قلب العراء
قاموا عليها كالقطيع … ترنح جسدها الهزيل .. تلوثت بالدم ارض الجنة العذراء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء
لا شئ غير النجمة السوداء ترتفع في السماء .. لا شئ غير مواكب القتل وانات النساء
لا شئ غير سيوف داحس التي
غرست سهام الموت في الغبراء
أترى رأيتم كيف بدلت الخيول صهيلها
في مهرجان العجز …واختنقت بالبكاء
أترى رأيتم كيف تحترف الشعوب الموت .. كيف تذوب عشقا في الفناء
ماذا تبقى من بلاد الانبياء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.