الأقصى محراب صلاتنا و مقياس كرامتنا
متى تكون الكرامة في أنفسنا بخير ؛ يكون الأقصى بخير .
هكذا شاء الله لأقصانا أن يتصدر ثغور الأمة الأخلاقية تماماً كثغورها في جبهات النزال . يمتص الصدمات و يثير في الأمة معاني العزة , و يرفع فيها درجة التأهب ؛ فإن كانت حيّة استجابت ؛ و إلا فمثلها كمثل الذي استمع لصوت إنذار الحريق فأصمّ أذنه واستمر في لهوه , فما عساه ينتظر ؟
قد تركع الأمة دهراً لأسباب من داخلها سمحت لأعدائها ببسط نفوذهم ! قد يملك العدو الأرض و الجو بل و قنوات الردة كلها ! لكنه لا يملك باطن الأمة و مشاعرها و إرادة التغيير في أعماقها . فذاك ليس ضمن مساحة نفوذه !
إن هناك مرحلتان و شرط واحد لإعادة الأمور لنصابها :
أولاً: مرحلة تخص الغالب ( وظنّ اهلها أنهم قادرون عليها) فإذا وصل الإستكبار هذه الدرجة كان الإجراء (أتاها أمرنا)
ثانياً: مرحلة تخص المغلوب ( حتى إذا استيأس الرسل ) فإذا بُذل الجهد وفُقد الأمل كان الإجراء ( جاءهم نصرنا )
وهذان الإجراءان منوط تحققهما بشرط واحد وهو ( إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
و كما يقولون هنا مربط الفرَس ! وعقدة التغيير التي إن حُلّت و تفككت جاء الفرج .
فالأساس أن تملك الأمة إرادة التغيير . و هذه ليست كلمة و حسب ؛ بل هي توجه عام , فكما تشمل مجمل الأمة ؛ فهي تشمل مناحي عدة في النفس الواحدة من تصرفات و مواقف تصدر عنه : هي تغيير في الأخلاق , في المعاملة , في البيت ,في الوظيفة ,في الشارع . وجزء اساسي من التغيير أيضاً حسن التصرف و الانضباط , بث ُّ المحبة و السلام , الايثار و بذل فيما تملك من مال او فسحة في الطريق . ولا ينسى الأخلاص بالعمل !
هي تغيير في منهج التفكير , و وضع الأولويات , و إعطاء كل ذي حق حقه بلا تبخيس و لا حرمان !
تغيير يشمل الحركة المستهدية بمصالح الأمة و حقوقها في الحصول على اسباب القوة المادية و العلمية .
تغيير يشمل حفظ الأخلاق و الفضيلة من انتهاكات تزعزع مكانتها في النفوس !
هذا كله منظومة متناسقة لا بد من أخذها بالجملة , فإن تحقق ذلك عندها يشعر الناس بالأمن و الأمان على موروثهم الأخلاقي و حقوقهم البشرية , و على مستقبل واعد يلبي طموحهم في الرقي !
و هنا تكون الأمة قد امتلكت البيئة الخصبة التي تستحق بها نيل الفوز و النجاة !
فالله عز وجلّ لا يحابي أحداً ؛ وضع لنا الشروط و هدانا للحلول عسى أن يأتي اليوم لنطبقها في واقعنا لنرقى الى شرف القدرة على حماية مشاعرنا و مقدساتنا !

