اتهامات اسرائيلية خطيرة (حول الأقصى) تمس شرفنا الوطني
لا تتوقف اسرائيل عن تشويه سمعة الاردن بين اشقائه العرب وفي العالم الاسلامي . فمنذ ان استأنفت حكومة نتنياهو محاولاتها الحالية لتقسيم المسجد الأقصى ظهرت في الصحافة الصهيونية وعلى لسان مسؤولين اخرين اتهامات خطيرة للاردن تمس الشرف الوطني للدولة وللشعب . هذه الاتهامات تزعم بان اقتحامات الأقصى من قبل وزراء نتنياهو وقطعان اليهود تتم ” بتفاهم مع الاردن” . اما وزير الامن الداخلي جلعاد اردان فاعتبر ان جميع التصريحات الاردنية الرسمية ” هي للاستهلاك المحلي “.
بالطبع ، كاردنيون نعتبر هذه الاتهامات اكاذيب سوداء ، لكني اتساءل لماذا تسكت الحكومة على هذه الاتهامات المتعلقة بالاقصى ؟. خاصة وانها اصبحت مادة متداولة في الفضائيات العربية عند كل حديث عن جريمة اسرائيل التي تهز بالالم مشاعر اكثر من مليار مسلم . ” التطنيش في السياسة والدبلوماسية مطلوب احيانا في قياس المصالح العليا لكنه هنا خطأ فادح “. كما ان الاردن ،الدولة والوطن والشعب، لا يحتمل أبدا مثل هذا النوع من الاتهام ، يكفينا ما الصق بِنَا من اتهامات ظالمة من الشقيق والأخ بأننا قد فرطنا بفلسطين في عام ٤٨ وبالقدس في حرب ٦٧ . مثل هذه الاتهامات تمس شرف الاردن الوطني وتنال من كرامة شعبه وتضحيات جيشه وشهداءه في فلسطين على مر العقود . لن نحتمل (كاردنيون )اي كلام يظهر بلدنا بانه يتخلى عن الأقصى او يتآمر عليه ، هذا اتهام والعياذ بالله أكبر من قدرة اي دولة او شعب على احتماله .
على الدولة والحكومة ان ترد بقوة على هذه الاتهامات وان تظهر للعرب والمسلمين بانها وهي الوصية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف ستضع كل ما تملك من قوة سياسية ودبلوماسية وشعبية في ميزان الدفاع عن الأقصى ووقف جرائم الاعتداءات الصهيونية عليه . الادانات لا تكفي وإنما المطلوب استنفار الدولة والشعب الاردني كله للدفاع عن الأقصى ، ومن اجل ان نثبت للجميع في هذه الدنيا بان مواقف الاردن ليست للاستهلاك المحلي كما يزعم الارهابي جلعاد اردان .
الاردنيون لا يستطيعون أبدا احتمال اتهامات بان دولتهم متفاهمة مع الارهابي نتنياهو حول اقتحامات الأقصى . ولا تٓحمُّل اعباء مثل هذه الاتهامات ، لا في سجلات التاريخ ولا في وعي الأجيال ، وهم الذين لم يتخلّوا عن المقدسات حتى في زمن أوسلو وغيره من الاتفاقات المنفصلة . وعلى الحكومة ان تنظر الى ما يجرى في الأقصى وحوله على انه اخطر من اي قضية اخرى من حولنا ، واضيف بانه كان على الحكومة ان تستعد لمثل هذا الحدث الخطير بجملة إجراءات وسيناريوهات جاهزة للتصدي له وإفشاله . خاصة وان الخطوة الاسرائيلية المبيتة ضد الأقصى معروفة منذ سنوات .
في ٢٦ أيلول عام ٢٠١٣ كتبت مقالة تحت عنوان ( الأقصى على طريق الحرم الابراهيمي ) حذرت فيه من ان مخطط تقسيم الأقصى يجري على قدم وساق . واذا كان هذا رائي المتواضع قبل عامين ، كمحلل للأحداث التي كان بوسع اي متابع رؤيتها ، افترض انه من الطبيعي ان تكون الدولة والحكومة تعرف ايضا وجود هذا المخطط لتستعد له بجملة إجراءات حازمة قادرة على إفشاله . ولقد فهمت من اعلان الملك ( خلال عام ٢٠١٤ ) التزامه بالوصاية الاردنية على المقدسات في القدس الشريف ومباركة الفلسطينيين لذلك انما جاء في اطار رسالة الى اسرائيل حرص فيها جلالته على التأكيد بان الدفاع عن الأقصى هي مسؤولية الاردن قبل ان تكون مسؤولية السلطة الفلسطينية وان هذا الإعلان جاء نتيجة المعلومات المتدفقة عن المخطط الاجرامي المبيت ضد الأقصى .
نتنياهو كاذب وجلعاداراد اكذب منه ، ونصدق كل حرف قاله ويقوله الملك بشأن الأقصى . كما ان الاردنيين جميعا يتابعون تحرك جلالته الذي لم يتوقف مع عواصم القرار العالمية من اجل حماية أولى القبلتين . لكن هناك اسلحة اخرى في يد الاردن والاردنيين لم تستخدم بعد في الدفاع عن الأقصى وكنا ننتظر من الحكومة ان تشرع في اعدادها وإظهارها وهي : ١- اصدار بيان حازم ضد الاقوال الاسرائيلية وتحذير تل أبيب من تكرار هذه الاكاذيب . ٢- من مهام الحكومة ( وليس جماعة الاخوان )،ان تبادر بحشد مسيرة شعبية ضخمة في عمان تتوجه الى الوكر الصهيوني المسمى سفارة ، لإظهار غضب الاردنيين ورفضهم لهذه الخطوة حتى لو كان الثمن تمزيق معاهدة السوء . ٣- حشد مسيرة كبيرة تتوجه نحو جسر الملك حسين في وادي الاردن ترفع شعار تحرير القدس وحق العودة ورفض الجدار الأمني والمطار اقتداء بمسيرة عام ٨٩ التي بلغت ١٠٠ الف مواطن ، ووصلت الى مشارف الجسر . وقد سمعت من الحسين رحمه الله خلال لقاء مع الكتاب كنت حاضرا فيه وتم في قصر بسمان ، انه أراد بهذه المسيرة الرد على التهديدات الاسرائيلية في ذلك الوقت بإبلاغهم عبر وسطاء بانه سيسير مسيرة الى الجسر تضم اكثر من مليون اردني تطالب بحق العودة الى فلسطين .
٤- اذا لم تتوقف هذه الاقتحامات ، التي تزداد المخاوف بان تتوج بجريمة على غرار جريمة غولدشتاين في الحرم الابراهيمي عام ٩٤ لتنتهي بتقسيم الأقصى ، فان هذا هو وقت توجيه تحذير حازم بان معاهدة وادي عربة في كفة ، والاقصى في كفة اخرى ، وإلا فان المعاهدة ستتحول تدريجيا الى غطاء لتهويد كل فلسطين وخطر داهم على الاردن . ذلك انه في حالة تهويد القدس والمقدسات تصبح دولة فلسطين لا معنى لها وستتحول الضفة تدريجيا الى جزء ( من الدولة اليهودية ) وتداعيات ذلك على الاردن هوية ووجودا لا يختلف عن تداعياته على الشعب الفلسطيني بل انه اخطر في انعكاساته لانه سيحول مشكلة فلسطين الى مشكلة داخلية أردنية .
مرة اخرى معركة الدفاع عن الأقصى هي معركة الدفاع عن شرفنا الوطني والقومي ، وهي اخطر قضية تواجه الاردن في الظرف الراهن واجزم بان الاردنيين سيقفون صفا واحدا صلبا خلف كل خطوة يتخذها الملك والدولة والحكومة لتحويل اطماع اسرائيل في الأقصى الى كوابيس .

