اتفاق جديد مع الصندوق
بعد انتهاء العمل باتفاق التسهيلات بين الأردن وصندوق النقد الدولي، تبدأ الحكومة الشهر المقبل مع المؤسسة الدولية بترتيب اتفاق جديد يمتد للفترة (2016-2018)، تسعى المملكة من خلاله للحصول على قروض جديدة بقيمة قد تتجاوز الملياري دولار.
الاتفاق السابق رتب للحكومة مقترحات شكلت خارطة طريق لتوفير تدفق نقدي يلائم تمويل النفقات الحكومية المتزايدة، فالهدف الأساسي منه كان ضخ أموال للخزينة المثقلة بأعباء مالية كبيرة أبرزها عجز مزمن في الموازنة ومخصصات دعم كبيرة، ومناخ عام غير ملائم للاستثمار ولا يساعد على تنمية بيئة الاعمال، اضافة الى جنون اسعار النفط التي تجاوزت الـ100 دولار للبرميل في ظل انقطاع الغازالمصري، كل هذه الظروف جعلت الدول المانحة لا تتشجع في تقديم أي مساعدات مالية للخزينة، ما جعل الوضع الاقتصادي في الربع الاخير من العام 2012 في غاية السوء.
أمام هذه التحديات لم يكن بمقدور الحكومة سوى اللجوء الى الصندوق الذي لم يأتِ بمعجزة لإنقاذ الاقتصاد من ازمته المالية مقابل حصول المملكة على تسهيلات لتعالج مؤقتا الاختلالات المالية، فاتفاق الصندوق وفّر اجراءات معروفة لدى الحكومة لاتخاذها، تمثلت اساسا في الغاء الدعم عن قطاع المحروقات ورفع اسعار الكهرباء، وتكمن أهميته فقط بأن له قوة التنفيذ لأنه يأتي من اعلى مؤسسة اقتصادية في العالم، وفي حال عدم السير بتنفيذ شروط الاتفاق بحذافيره فإن الاردن سيكون معزولا اقتصاديا عن الدول المانحة، لأن شهادة الصندوق تعد نافذة تعامل الاردن مع العالم الخارجي، ومن هنا جاء تنفيذ البرنامج وشروطه بشكل سليم وكامل دون اي عقبات.
في المحصلة، توفرت للخزينة أموال كبيرة من عائدات رفع اسعار الكهرباء وازالة الدعم عن المحروقات وزيادة الرسوم التي فرضتها الحكومة على عدد من السلع والخدمات، ناهيك عن نقطة التحول الرئيسية وهي انهيار اسعار النفط العالمية باكثر من 50 بالمائة، كلها جعلت الاقتصاد يخرج من عنق الزجاجة ماليا، لكن في المقابل، كان لهذه الاجراءات جملة من التداعيات السلبية على الاقتصاد الوطني.
النجاح المالي الذي وفّره اتفاق الصندوق قابله اخفاق اقتصادي كبير على المستوى الكلي، فالنمو الاقتصادي تراجع الى 2 بالمائة، وهو ما يدلل على ان الاجراءات التي اتبعتها الحكومة لم تكن بالاساس تهدف الى تحفيز الاقتصاد ومعالجة الاختلالات التي يعاني منها على المديين المتوسط والبعيد، فالحكومة كان تفكيرها قاصراعلى الفترة القصية جدا، وها هي تدفع ثمن اغفالها ذلك.
اليوم ومع اقتراب الحكومة من إبرام اتفاق جديد من صندوق النقد الدولي؛ فإن متطلبات الوضع الاقتصادي الراهن يقتضي منها الابتعاد في سياستها عن الفكر الجبائي، والنظر للاقتصاد نظرة شمولية تساهم في النهاية بتحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتحفيزه، فالاساس الصحيح هو الوصول الى نمو مستدام وليس الوصول الى جيوب المواطنين وايرادات القطاع الخاص.
[email protected]
[email protected]

