اكتشاف آثار جديدة في حيان المشرف ’صور’
أعلن مدير اثار محافظة المفرق الدكتور عبد القادر الحصان العثور على عدد من الاكتشافات الاثرية في منطقة حيان المشرف والتي تقع في الجنوب الغربي من مدينة المفرق، على طريق تجاري أثري قديم يصل إلى الفدين بأيدون وحيان المشرف وصولاً إلى حيان الرويبض وبلعما على طريق فرعي قادم من ثغرة الجب يصل طريقي تراجان وطريق رحاب وطريق جرش القادمين من بصرى الشام عاصمة الولاية العربية آنذاك.
وتقع المنطقة جيولوجياً في نهاية تحدب وتقعر جبل عجلون في المنطقة الفاصلة ما بين إقليمي حوض البحر الأبيض المتوسط والشبه الصحراوي الشرقي وترتفع عن مستوى سطح البحر قرابة “700م” وتتكون طبيعة المنطقة من مجموعة من التلال الجيرية الآخذة بالارتفاع من جهة الغرب تحيط بها مجموعة من الوديان والشعاب الفاصلة لتلك التلال وتشتهر المنطقة بحجارتها الجيرية القاسية القريبة من التبلور والتي اشتهرت منذ القدم وحتى الآن واستخدمت بشكل مكثف في حجارة البناء والحجارة الألفية وكذلك التوابيت الحجرية والأدلة كثيرة وتحيط في الموقع من جانب، هذا وتكثر القواقع البحرية وأشجار الزيتون والكرمة ويعمل معظم سكانها بتربية المواشي لوجود المراعي الخصبة في المنطقة (البحيري، 1992م).
واضاف الدكتور الحصان في حديث لـ “المقر” بانه في العصور الحجرية الانتقالية تم العثور على كثير من المواقع المتناثرة إلى الغرب من الخربة الأثرية على شكل مستوطنات مسورة تعود للعصور الحجرية الحديثة قبل الفخارية ويلاحظ أن حضارة هذه المنطقة تطورت محلياً عبر الزمن لترقى عبر تفاعل الإنسان مع الطبيعة للاستيطان الدائم واعتماد الزراعة وتربية الحيوانات في عشرات القرى العائدة للعصور الحجرية النحاسية والبرونزية المبكرة والأدلة عديدة وكثيرة من خلال اللقى الصوانية المتنوعة إضافة لكسر الفخار في مناطق الرجم الأبيض وغيرها زد على ذلك عشرات المقابر الرجمية فوق التلال المحيطة.
وبين في العصور الحديدية فيلاحظ استيطان قريب من الموقع ضمن قرية أيدون والفدين وكذلك بلعما ومن المحتمل أن يكون هنالك تراكم حضاري لهذا العصر في الطبقات السفلى لأهمية الموقع الأثري ووقوعه على الطريق التجاري الآرامي آنذاك (الحصان، 1994م).
وتابع الدكتور الحصان حديثه قائلا” بان هنالك أدلة بسيطة تشير إلى استيطان غير دائم في العصر الهلنستي ويتمحور ذلك بعدة كسر فخارية عثر عليها عند شق الشارع في الطبقات الدنيا بالقرب من منطقة الكهوف وسط الموقع الأثري مع العلم أن كل أيدون القريب من هذه الخربة من أهم مواقع الاستيطان الهلنستي في المنطقة والكسر الفخارية ذات اللون الأحمر والروبة السوداء اللامعة متشابهة في كلا الموقعين، ومن المحتمل جداً أيضاً وجود استيطان نبطي مبكر وذلك بدليل العثور على العديد من حنوت الأبواب المنحوت عليها المذابح النبطية التقليدية والموجودة بكثرة في البتراء ومحيطها مع العلم أنني عثرت في الأعوام السابقة على نقشين نبطيين في بلدة رحاب القريبة”
وقال بانه في العصر الروماني تعود جذور السكن الرومانية تتجلى في كثير من النواحي المتواجدة في الموقع وخاصة المعمارية ويتضح ذلك من خلال النظام المعماري الموجود في أكبر بناء مربع وسط الموقع حجارته منحوتة بطريقة الطبزة البارزة وتتميز حجارته بالضخامة أيضاً زد على ذلك كسر الفخار المتناثرة على سطح الموقع وخاصة قرب التل الذي كان مخصصاً للنفايات في تلك الأثناء وخاصة الفخار المستورد المسمى “تراسجلاتا” الأحمر اللامع والمضلع الرقيق المتقن الصنع والشي إضافة لعدد كبير من السمات المتمثلة في ذلك العصر وخاصة المقابر المنحوتة بالصخر والفردية أيضاً علاوة على حجر ألفي وناووس حجري لم يكتمل نحتها في المحاجر الرومانية شرق الموقع ومن أهم الأدلة في ذلك العصر عدة نقوش جنائزية مكتوبة باللغة الإغريقية ومعاد استخدام معظمها في المباني البيزنطية والإسلامية.
واضاف ان نظام الطوابق يبرز ومن خلاله تطفو على السطح طريقة التسقيف بالشبائح والعوارض الحجرية المرتكزة على الجدران والأقواس معاً كما هو الأمر في منازل أم الجمال وأم السرب وغيرها من المناطق الشرقية مما يؤكد بأن سكان المنطقة في العصر الروماني هم من العرب والأنباط والسريان علماً أن هنالك منزل واحد يعتمد من خلاله درج الطيار المشترك مع الجدران للصعود إلى الطابق الثاني مع وجود باحة سماوية لكل منزل على حده إضافة لوجود نظام الأقبية والأقواس في كافة المنازل العائدة لهذا العصر بشقيه المبكر والمتأخر على السواء.
ونوه بانه في العصر البيزنطي كما هو ظاهر نرى أن الموقع تطور واتسع وأخذ أبعاده قريبة من النهاية في هذا العصر وخاصة بعد الاستقرار السياسي والنهوض التجاري والزراعي في المنطقة وخاصة عهد الإمبراطورين “أناستاسيوس وجستنيانوس” في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس ويتضح ذلك من خلال العثور على سبع كنائيس من بينها كتدرائية كبيرة ودير متكامل مع العلم أن معظم الأدلة تشير إلى هذا العصر وتتحدث عن نفسها من خلال آلاف الكسر الفخارية والأنظمة المعمارية إضافة للعديد من الصلبان المنحوتة على حنوت الأبواب ومداخلها وأحياناً يتم العثور على بعض المسكوكات من خلال السطح الخاص بالموقع.
وتطرق الدكتور الحصان الى أهم الكنائس التي تم الكشف عنها الآن هي:
“1”- الكتدرائية:
وتقع في الجزء الغربي الأوسط من البلدة الأثرية وتبلغ قياساتها “36م” طولاً و “18م” عرضاً ولها إضافة من الجهة الغربية بطول “15م” ومن المحتمل أن تكون هذه الإضافة قد حصلت في العصر الأموي لأن معظم تلك الإضافات كانت في تلك المرحلة.
ويلاحظ أن الكتدرائية مبنية على الطراز البازيليكي المكون من صحن رئيسي وجناحين شمالي وجنوبي إضافة للهيكل والغرفتين المحاذيتين للحنية الشرقية ويفصل مجموعة من الأقواس ما بين الصحن والجناحين باتجاه شرق غرب وتوجد ثلاث بوابات غربية تفتح على كل من الصحن والجناحين أغلقوا لاحقاً وكذلك وجود بوابتين شمالية وأخرى جنوبية تفتح على خارج الكتدرائية.
ويلاحظ وجود منبر أمام قدس الأقداس من الجهة اليسرى يصعد إليه بثلاث درجات كان يستخدم للوعظ والغرشاد هذا ويوجد إناء ثابت للتعميد في الغرفة اليمنى الجنوبية أما الغرفة اليسرى الشمالية فكانت تستخدم لتغيير الملابس للمرتلين والبطريرك، وهاتين الغرفتين مدشنتين بالفسيفساء ذات الحجم الصغير بأشكال هندسية مع العلم أنه كانت توجد طبقة أموية متأخرة من الفسيفساء ذات الحجم الكبير الأبيض فوق السابقة الذكر مع ملاحظة إعادة الاستخدام في العصر العباسي المبكر لوجود فخار ذلك العصر بكثافة في الطبقات العليا للردم بعد تغيير الموقع للسكن على الأرجح.
وقد كشف في حنية الكتدرائية أرضيات فسيفسائية متعرضة للتدمير الأيقوني ولم يبقى سوى صورة الأنفورة وشجرة الحياة وبقايا صورتي خاروفين على أطراف السجادة مع ملاحظة وجود مكعبات فسيفسائية كبيرة الحجم صف متأخراً في الأموي على الأرجح كما وتم العثور على بقايا المذبح المقام على أربعة أعمدة رخامية في وسط الهيكل وتم تحديد مقعد البطريرك الأوسط ومقاعد طبقة المرتلين الحجرية على امتداد الحنية الوسطى ومشاهدة بعض النقوش الإغريقية الرومانية المعاد استخدامها في العصر البيزنطي لصف المقاعد الحجرية تلك، وترى أن الصحن والجناحين مدشنين بالحجارة المربعة المصقولة جيداً وترى أيضاً وجود مجموعة من المقاعد من الجهة الشمالية للجناح الأيسر أضيفت للجلوس مع إضافة غرفتين في الجزء الغربي لنهاية الكتدرائية بطول الغرفتين المحاذيتين للحنية الشرقية ونشاهد أيضاً الحنت الطويل المنحوت جيداً بأشكال الصلبان المروحية والذي كان يعلو البوابة الغربية الرئيسية الملغية لاحقاً.
ونستشف من كثرة أجران المياه وخاصة تلك المشابهة للمذابح الرومانية، أن الطوائف المسيحية المبكرة كانت تقود بالوضوء وخاصة النساطرة وبعض الأرثوذكس مع العلم أن معظم تلك الأجران كانت موجودة بجانب المداخل الرئيسة الثلاث الأمامية والجانبية. (الحصان، 1988م).
أما المقبر الخاصة برجال الدين القائمين على خدمة هذه الكتدرائية الكبيرة فتوجد في الجهة الجنوبية بداخل الكهف المنحوت الكبير وترى العديد من المدافن غرب الموقع أيضاً إضافة لعدد كبير من الملاحق الجانبية من الجهتين الجنوبية والشرقية التي زالت الآن للأسف. (الحصان، 1995م).
2- مبنى الدير:
بني هذا الدير على الأرجح في بداية القرن السادس الميلادي وقد كان مخصصاً على الأغلب لتدريس الرهبان وتخريجهم لقيادة الكنائس وللإشراف على إقطاعات الأديرة الزراعية وخاصة معاصر ومزارع العنب والزيت، وقد دشن هذا الدين في الجهة الغربية الجنوبية القصوى في أعلى نقطة مشرفة من جهة الجنوب، الدير الذي يتكون من ثلاثة أقسام القسم الأول ويضم مبنى الكنيسة ذات النظام البازيليكي المستطيل الشكل ولها حنية واحدة وصحن دونما أجنحة جانبية وأرضيتها مدشنة بالملاط المكون من رمل السيل والشيد فقط ويلاحظ من خلال الدراسة الميدانية لمبنى الدير أن إضافات معمارية كانت قد حصلت في المرحلة الثانية من عمر المبنى المتكامل.
وهذه الإضافات تتمحور بالقاعة الوسطى المتمثلة بالأرضية الفسيفسائية الوسطى وبالغرفتين المحيطتين بها من جهتي الشرق والغرب ويلاحظ أيضاً بناء غرفة مستطيلة الشكل خارج إطار الدير المتكامل من جهة الشمال الغربي مع صالة مستطيلة الشكل في نفس امتداد الكنيسة والصحن الأوسط من جهة الشمال وقسم إلى ثلاث غرف ولها بابين يفتحان على الصحن الأوسط المدشن بالفسيفساء التي ستكون محور مقالتي المكثفة هذه.
تم الكشف في الموسم الأول من هذه الحفرية على لوحة فسيفسائية مرصوفة بالمكعبات البيضاء ذات الحجم الكبير قياس “2سم” وتمثل أرضية قاعة تتوسط الدير ويلاحظ أنها رصفت في المرحلة الثانية من تاريخ الدير وتمثل سجادة فسيفسائية مزخرفة بالأشكال الهندسية المتمثلة بالمعينات المخططة بالمكعبات السوداء وبداخلها صلبان وعلى أطرافها الأربعة بعض الزخارف التي على شكل معينات صغيرة وبعض المربعات المزينة بالألوان الزاهية والحمراء والرمادية ويلاحظ وجود تدمير أيقوني عند المداخل المطلة على الجهة الشمالية للقاعة الخارجية للدير ويلاحظ أيضاً وجود بقايا أقدام طيور ومنقار إحداها مرصوفة بالفسيفساء الحمراء الصغيرة مع وجود أيقونة أخرى مدمرة في وسط الهيكل المطل من جهة الشرق والتدمير هنا تم بانتزاع المكعبات التي تمثل الصور الآدمية والحيوانية والطيور وتركها فارغة كما يلاحظ دونما ترميم (الحصان، 1995م).
هذا ويؤكد أن هذا الأمر تم في المرحلة السادسة من تاريخ الدير أي بعد عام 723م على الأرجح ومن أهم المكتشفات الفسيفسائية في هذه الحفرية الشريط الكتابي الموجود عند مدخل القاعة الجنوبي (النص الآرامي المسيحي السرياني):-
القراءة الخاصة بالنص:
مرا يبدرحامين لل قشيشا قيا
برح هسوبو لود ابد درتا
الترجمة العربية:
“أيها السيد اسأل الرحمة للراهب “القسي” قيا “قيان” ابن هسوبو الذي دشن هذه القاعة “الصالة””.
ويلاحظ من خلال القراءة العربية أن هذا القسيس هو الذي دشن هذه القاعة لاحقاً بعد ما تم بناء الكنيسة الجنوبية ذات الهيكل الواحد ويتضح ذلك جلياً من خلال وجود الرصفة الفسيفسائية والجدران الخاصة بالتوسعة لاحقاً ومن المحتمل أن يكون ذلك في أوائل القرن السادس الميلادي ومن المحتمل أن يكون أصحاب هذا الدير هم من طائفة السريان النساطرة، هذا وقد تم الكشف عن كتابة مشابهة في موقع خربة السمراء وقد كانت منحوتة على عدد من الأنصاب الحجرية البازلتية والتي تمثل أسماء المدفونين في تلك المقابر وكذلك عثر في موقع جبل نبو في كنيسة “قيانوس” على كتابة فسيفسائية مكونة من أربع أسطر مشابهة لهذه الكتابة مع الاختلاف بأن أحرفها موصولة لأنها أحدث على الأرجح (الحصان، 1995م).
ويتضح لنا من خلال الأحرف المكتوبة وخاصة الأحرف التالية الذكر أن هذا النقش مهم جداً في تطوير الخط الآرامي نحو الخط السرياني المسيحي وكذلك أسلوب الكتابة المتصل والمنفصل في نفس الوقت واستخدام التنقيط في بعض الأحرف وخاصة حرف الراء وإهمال حرف الدال دونما تنقيط مع استخدام أسلوب كتابة نفس الحرف على نمطين مثل حرف القاف في كلمة قسيس وكلمة قيا ففي الأولى كان الحرف الأسفل وفي الثانية للأعلى.
كذلك يلاحظ من خلال الحروف الحاء والشين والتاء وكذلك الملاحظات المذكورة لاحقاً أن هذه الكتابة المبكرة وأقدم من كتابات خربة السمراء التي تمثل أسماء الأموات المنحوتة على شواهد القبور البازلتية والكتابة الفسيفسائية التي عثر عليها في كنيسة “قيانوس” – عيون موسى في جبل نبو.
“3”- الكنيسة الثالثة:
تقع هذه الكنيسة وسط الموقع وتتوسط الكنيستين المذكورتين وتقع في المنحدر الأسفل بالقرب من البركة الأثرية وبجانب الشارع الصاعد إلى أعلى وهذه الكنيسة متوسطة الحجم وعلى شكل بازيليكا يبلغ طول ضلعها “13م” وعرض “13م” وتشترك في الشبه مع الكنيسة الثانية بوجود بئر يتوسطها وقريب من الجهة الشرقية وبجانب الحنية مباشرة توجد غرفتان على اليمين وعلى اليسار ويبلغ طول ضلع كل واحد منها “380سم” وعرضها “270سم” ولكل منها باب متجه نحو الغرب عرضه متر واحد ولا زالت جدرانها مرتفعة عن سطح الأرض مما يزيد عن المتر تقريباً وخاصة من الجهتين الشرقية والشمالية، أما عن أبوابها فلها باب واحد من الجهة الغربية وتوجد مجموعة من الغرف المحاذية لها من الجهة الشمالية وتشترك معها في نفس الجدار والعرض “70سم”، هذا وقد عثر في الموقع على تزيينات جدارية جبصية وكذلك مجموعة من الحجارة المزخرفة التي كانت موضوعة على قواعد الأقواس والكورنيش.
ولا بد من إجراء حفريات علمية منظمة في تلك الكنائس لمعرفة تاريخ كل منها على حده وأسماء القديسين الذين سميت بأسمائهم وقيمة السجادات الفسيفسائية التي تفرش أرضيتها ومدى تعرضها لحرب الأيقونات علماً أن هذا الموقع كان تابعاً لأبرشية بصرى الشام الولاية العربية آنذاك.
“4”- الكنيسة الرابعة:
تقع هذه الكنيسة الصغيرة في الجزء الشمالي المحاذي للشارع الجديد وقد أعيد استخدام نصف جزئها الغربي في بداية العقد الثاني لهذا القرن لبناء أحد المنازل الجديدة ويلاحظ تناثر الفسيفساء البيضاء ذات الحجم الكبير على السطح جراء التدمير السطحي للموقع والكنيسة هنا ذات نظام بازيليكي مكون من صحن وراقين بدون حنايا وسقفها يعتمد على الأقواس لا زالت حنيتها صامدة.
“5”- الكنيسة الخامسة:
وتقع إلى الغرب من الكنيسة الثالثة وهي ذات قسمين الأول ويحوي الهيكل والآخر يقع إلى الجنوب من الأول وأرضيته مدشنة بالفسيفساء ذات المكعبات الكبيرة وقد عثر على أجزاء من أعمدة رخامية ومذبح جميل المظهر إضافة لحنت المدخل المزدوج الذي يحوي زخارف بارزة عبارة عن أربع صلبان مروحية دائرية.
“6”- الكنيسة السادسة:
وهي في الجزء الأوسط المحاذي للشارع الذي يقسم الموقع إلى قسمين والكنيسة ذات نظام بازيليكي متطاول وبابها الرئيسي من جهة الغرب ولها باب على المرافق الجانبية الشمالية ولها حنية مستطيلة واحدة وأرضيتها كانت مدشنة بالفسيفساء ولكنها مدمرة لاحقاً على الأرجح.
“7”- الكنيسة الوسطى : وهي مبنية بطريقة نظام البازيليكا وتعود للعام 594م وسميت باسم القديس عبيدوس ( عبيدة) .
“8”- الكنيسة الاقدم : وهي مدشنة الى الغرب من الكنيسة الوسطى على هيئة نظام القاعة والاقواس الجانبية وهي بدون هيكل نصف دائري باتجاه الشرق ولكن تم اضافة حاجز قدس الاقداس لاحقاً , ويعتقد انها تعود الى القرن الثاني او الثالث الميلاديين من خلال الكسر الفخارية والنظام المعماري الفريد من نوعه وينزل اليها من خلال درج ضيق في بدايته بعرض 80سم ويتسع كلما نزلنا نحو الاسفل لانها كانت على ما يبدو سرية وتمارس العبادة فيها بعيدة عن انظار الرومان .
العصور العربية الإسلامية:
“أ”- الفترة الأموية:
يتضح لنا من خلال الدراسة الكسر الفخارية السطحية والمنتشرة بكثافة لأن البلدة الأثرية أخذت أبعادها النهائية في هذه المرحلة الزمنية ومما ساعد في ذلك أن سكان الموقع كانوا من العرب المسيحيين ونرى ذلك واضحاً في عدة صور منها النظام المعماري للموقع بشكل عام متكامل.
إذ أن النظام الحوراني المستخدم في المنزل العربي ذي الحوش “الساحة” السماوية واعتماد الطابق الأول للمرافق الحيوية مثل المطبخ والحمام والبئر لجمع المياه والطابق الثاني يكون غرف النوم والجلوس أيضاً مع فرش أرضية في الطابق الثاني من مكعبات فسيفسائية كبيرة الحجم مع وجود درج يصعد من خلاله للطابق الثاني واعتماد أسلوبين في ذلك الأول الشبائح الحجرية المشتركة مع الجدار والثاني وجود درج مبني من الخارج.
هذا وقد عثر على دلائل مادية في الموقع تؤكد أمويته مثل المسكوكات الأموية العائدة لفترة الإصلاح النقدي وكذلك البركة التي تتوسط الموقع الأثري، زد على ذلك اللوحات الفسيفسائية المتعرضة لحرب الأيقونات معادة الصور المقدسة لكافة الكنائس والأديرة المنقب بها إضافة للكثير من المكعبات الفسيفسائية كبيرة الحجم المتناثرة على السطح هنا وهناك.
وفي الفترة الأموية تم بناء السوق التجاري المفتوح والذي كانت تحط فيه القوافل القادمة ةمن الخارج والذي يقع ما بين الكتدرائية والدير وهو المشابه جداً لمحاط القوافل التي تتوسط أم الجمال الأثرية على شكل أبنية مربعة ومستطيلة ما زالت أساساتها ظاهرة للعيان وينتشر على سطحها الفخار الأموي المزخرف بالدهان الأحمر والبني وكذلك الأسود المزخرف بالأشكال الغائرة المتعرجة وغيرها إضافة لعشرات الآبار لجمع المياه المنحوتة بالصخر في كافة أرجاء الموقع هذا وتوجد مقبرة أموية أمام الموقع الأثري من جهة الشرق مع الاعتقاد أن مسجداً أموياً كبيراً لا بد أن يكون في هذا الموقع سيتم العثور عليه مستقبلاً.
“ب”- الفترة العباسية المبكرة:
تم إعادة استخدام الموقع جزئياً بعد التدمير الذي حصل للموقع في زلزال “749م” في نهاية الفترة الأموية ويتضح ذلك في كثير من كسر الفخار العباسي المزخرف بالدهان البني الغامق والمضلع تضليعاً متموجاً رقيقاً إضافة لاستخدام الزخارف النباتية وخاصة قطوف العنب وأوراقه في الأسرجة وغيرها، هذا وقد تم العثور في الحفرية الأخيرة على تغييرات معمارية في كثير من المواقع في هذا العصر مثل استخدام بعض الكنائس للسكن مثلاً.
“ج”- الفترة الأيوبية المملوكية:
يلاحظ إعادة استخدام الموقع الأثري بشكل جزئي أيضاً مع إضافة بعض اللمسات المعمارية مثل المسجد الصغير الموجود في الجزء الشمالي وتبلغ قياساته “9 × 4م” وبوابته باتجاه الشرق ومحرابه مجوف وسطحه كان مبنياً على طريقة العقد البرميلي المشابه لمسجدي رحاب وصعد العائدتين لنفس المرحلة التاريخية، مع العلم أنه تم العثور على عشرات الكسر الفخارية العائدة لهاتين المرحلتين التاريخيتين وخاصة المزججة والمزخرفة بالأشكال الهندسية بالدهان الأحمر والأسود.
واختتم الدكتور الحصان بانه في الفترة الحديثة يلاحظ وجود عدة منازل حديثة البناء في أطراف الموقع الشرقي والتي كانت نتيجة الاستيطان الحديث من قبل فخذين من عشيرة الخزاعلة/ بني حسن وكان ذلك في نهاية العقد الثالث من هذا القرن مع العلم أن الشراكسة استوطنوا الموقع لمدة قصيرة قبل هذا الزمن، مشيرا انه تم استخدام المواطنين الحجارة الأثرية في بناء بيوتهم على نفس الأساسات الأثرية القديمة واستخدام نفس الأسلوب السابق مع استبدال الشبائح والعوارض الحجرية في السقف بالأخشاب والقصيب والطين المجبول والمخلوط بالتبن.
وأكد الدكتور الحصان ان هناك اهتمام ومتابعة من كافة الجهات المعنية في وزارة السياحة والاثار ومديرية الاصار العامة للمحافظة على مثل عل المواقع الاثرية المهمة والتي من شانها ان تسهم في ترويج المفرق سياحيا وجعلها من المواقع السياحة المهمة على مستوى المملكة .





