صحيفة الكترونية اردنية شاملة

نغار على بلدنا

0

راود العديد من الاردنيين خلال أكثر من ثماني سنوات ماضية شعور سلبي تجاه اداء الدولة، وبرأيي أن هذا الشعور قد تنامى بتحديدا بعد الازمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على معظم دول العالم ومنها الاردن.
من المعروف أن الوضع العام في أي دولة أو مؤسسة أو بيتٍ يكون محمولا على قوة الاستمرار للعادات والنموذج الذي سار عليه أي منها، وفي معظم الأحيان تبرز في داخلها ممارسات سلبية ناتجة عن الإهمال ، أو عدم المعالجة المبكرة لاي خلل مما يؤدي إلى تراكم مجموعة من الأمور التي تحتاج للإصلاح، وفي حال التحدث عن الدولة كما نفعل هنا، فإن التأخر في القيام بالإصلاحات سواءا منها السياسية عبر القوانين الناظمة للإنتخابات والأحزاب أولشؤون تطوير التعليم والصحة التي تمس حياة المواطنين، أو تلك المتعلقة بتطبيق القوانين عليهم، أو تلك المتعلقة بتخصيص الميزانيات للمشاريع ضمن الاولويات التي يحتاجها المواطنون.
وقد ساعد تراكم الجو العام للربيع العربي في معظم الدول العربية- ومن أهم أسبابها التباطؤ الإقتصادي في الدولة وفي العالم مصحوبة بالبطالة- إلى بروز الإنتقادات في كل العالم العربي لأداء الدولة والنموذج الذي يتبعه كل نظام سواءا كان النظام أبويا أو شموليا أو ديموقراطيا بحتا، فكل المواطنين الذين إتجهوا للإنضمام إلى الحراكات كانوا مدفوعين برغبة جامحة لأن يكون بلدهم في حالة افضل وليناله الأداء الجيد لأجهزة الدولة كلها وبدون إستثناء، هادفين من الإنتقادات إلى أن ينال المواطنين أفضل الخدمات وأيسرها، وأن تشمل التحسينات خلق أجواء إستثمارية واقتصادية لجميع المواطنين لا لقلة منهم.
إنتهت أجواء الربيع العربي عندما تحولت مسيرة العديد من الدول العربية إلى الصدامات المسلحة والإقتتال الدموي وبروز المتطرفين الدمويين مع ظهور الفوضى، وكلها كانت عكس رغبات الحراكيين أو المطالبين بالإصلاحات.
ونحن في الأردن نسجل للنظام أفرادا ومؤسسات تناولهم لحرية التعبير والنقد من الحراكيين بسعة الصدر وبعيدا عن الصدامات، ونسجل الاحترام لكل من طالب بالإصلاح وتوقف بعدما شاهد ما حدث في الدول العربية او الذين إستمروا بالحراك لقناعتهم الدائمة بان مطالبهم محقة وأن الإصلاح يجب أن يستمر وان تراعيه الدولة، مدفوعين بقناعتهم بان الاحزاب في الاردن لم تصل ولن تصل في القريب العاجل إلى بوتقة العمل السياسي الصحيح حتى الآن.
إن إستمرار عمل المطالبين بالإصلاح من الحراكيين او غيرهم من الذين لم ينضموا للحراكات لا يمكن تفسيره إلا بانهم اصحاب رؤية هادفة لم يجدوا بعد مسارا ملائما لعملهم إلا ما يقومون به، مدفوعين بنفس الرغبة التي برزت عندهم سابقا بانهم يريدون الافضل والاجود للعمل العام، وأرى انهم في مقدمة من يخافون على بلدهم ويغارون عليها حتى لا تقع في أيدي فاسدين أو عديمي الضمير.
أقول للحراكيين وللمطالبين بالإصلاح من خارج الحراكيين: نعم لكم الحق بأن تخافوا وتغاروا على بلدكم، فهذا هو الشعور الذي نريده للجميع، وأقول لهم أيضا: بأنكم لستم لوحدكم فهناك نسبة كبيرة من الاردنيين تخاف وتغار مثلكم على بلدنا.
إن الواجب يقضي بأن نبحث عن إطار افضل للعمل العام سواءا كان عبر الأحزاب او مجموعات الحوار الوطني التي ظهرت مؤخرا، أوعبر مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة والهادفة إلى تحسين اوضاع البلد إلى الأفضل.
حمى الله الأردن،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.