صحيفة الكترونية اردنية شاملة

استقرار الوطن مطلب العقلاء

0

تميز تاريخ الحكم في الأردن بنهج خاص ميّزه بوضوح عن جيرانه في التعامل مع كافة الأطياف , و أيضاً في النتائج التي آل إليها كلُ منهم ! فمنهم من بقي ليدل ذلك على نجاح اسلوبه , و منهم من أصبح في حكم التاريخ ليكون شاهداً على فشل منهجه !
و هذا يدفع كل محلل محايد لمعرفة الايجابيات من أجل تعميقها أو تفعيلها من جديد . و أيضاً لتجنب ما طرأ من خروقات خوفاً من تأثيرها على مستقبل البلد و أمنه !
لقد استطاعت الدولة الأردنية قيادةً و شعباً و على مدى قرنٍ من الزمان و بنجاحٍ ملموس الحفاظ على عمقٍ في التمسك بموروث البلد من تراثٍ معتدل يحفظ كرامة الانسان و يحترم تاريخه و ولاءه الفطري .
وبنفس الدرجة فتح لابنائه سبر غور العلم و التقدم في شتى صنوفه . و ذلك في منظومةٍ متكاملةٍ إبتدأت من مناهج مدرسيةٍ سمحت لكافة الغيورين المخلصين من كافة التخصصات لكتابة ما يميّز الاردن حضارياً و يربطه بامته , و يتطلع بنفس الدرجة لمواكبة ما إستجد من صنوف العلم و التقنية الحديثة . فأصبح خريجوالأردن أمثلةً يحتذى بها في الإقليم . بل و تحرص الدول المجاورة على إستقطابهم لما يتصفون به من مهارةٍ مميزة !
هذا التقدم شمل ابناء الاردن كلهم بلا تميّيز لطائفةٍ أو طبقةٍ دون الأخرى . وأيضا دون تبخيس أو حرمان لمن فقد القدرة المادية أو الجهوية ، فلم يمنعه فقره أو أصله من كسب العلم وبنفس الفرصة تقريباً.
العدالة في ما تقدم من فرص العمل و التعلّم أمر جوهري أحدث تأثيرا واضحا ً و أبقى بصمة راسخة في عمق المشاعر عند أبنائه وصلت حتى منطقة اللّاوعي في مواقفهم لتدفعه و من باب رد الجميل لوطنه أن يضبط سلوكه وتصرّفاته بل و آراءه فيما يصب في مصلحة الوطن ونمائه و ارتفاع شأنه .
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد من السلوك الإيجابي الذي نحرص على الاستمرار فيه ، و إن حصل انحراف أو خروقات فإن ذلك مدعاة للمزيد من العزم على إعادته لوضعه الطبيعي والسليم الذي هو مطلب أساسي للمصلحة العليا !
ولم يتوقف الأمر عند هذا المجال بل أضيف إليه نجاحا ً آخر في التعامل السّياسي مع أطياف الوطن المختلفة بحكمة وتوازن يضمن في النهاية مصلحة الوطن والمواطن ، ودون الانقياد للأهواء النفسية أو المشاعر السلبية من أن تكون قاعدة للتعامل أو التمييز. وقد نجحت القيادة بالحفاظ على موقعها الحساس فكانت فوق الجميع و بحياد إيجابي تتدخل عند الضرورة القصوى حين يمسّ الوطن بخطر .
فنأت بنفسها أنت تكون طرفا في التخاصم أو التعصب لجهة على الأخرى وفي مسعى واضح لترسيخ مبدأ السلم الأهلي ولمنع ظهور أطراف تستخدم سياسة الاستئصال و تتسم بروح الانتقام . تحمل أجندة رضعتها خلسة من غير معين الأمة. هذا المسعى والذي ساعد فيه الإجراءات الأمنية في حينه أدى إلى خلوّ منظومة الحكم من متسلّل خلع لونه وغطى حمرة وجنتيه بعد أن تفكّكت و اختفت مظلّته الإيدولوجية العالمية بعد انهيار قطبه . ولكنّه ما زال يدور في أفقٍ ضيّق ، وينحسر قصر نظره دون التطلع لمآلات سياسته الحاقدة على الوطن . وللأسف استطاعت شرذمة منهم أن تخترق جدار كان عاصياً عليهم طوال عقود . فحمى الله الوطن حينها من مآسٍ تسبب بها رفقاؤهم بحق أممهم وأوطانهم .
وفي مشهد يمثل فريقاً آخر لا يقل خطراً عن مثيله السابق حيث غلبت على أساتذتهم الروح التدميرية والاستئصال المتعمد لكل من يخالفهم . والتعصب الأعمى لعقائدهم حيث جعلوها في أقطارهم ديناً يلقّن في المدارس والمعسكرات. فلما فشلوا بزرع معتقداتهم دمروا الأرض والبشر بما لا يخطر ببال من حيث استعمال أدوات الدمار وبراميل الموت وتهجير العباد .
هذا المستجد في ساحة التغييرات السياسية العالمية يلقي على كتف القيادة حملا إضافياً لتكون سلطته عصية على الانجذاب لهوى فئة دون الأخرى أو السماح لجنوح أو تجاوز لخطوط الأمة الحمراء .
لقد نجح بلدنا والحمد لله أن يشعر الجميع بالأمان بلا خوف من إرهاب فكري أو مصطلحات جاهزة للاستعمال تصرف فوراً لكل من يتبنى فكراً مغايراً. صحيح أنه لم يستطع أي من الأطراف السياسية تطبيق ما تبناه من برامج . لكن عاش الجميع بعد ذلك راضين مادام أن هذا المنع لم يتبعه سياسة استئصالية ومنهج فكري عدائي أو تحريض اجتماعي يلغي الآخر ويخوّنه ولا يعترف بأحقية وجوده .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.