صحيفة الكترونية اردنية شاملة

سرقة الكهرباء

0

من يصدق أن التقديرات الرسمية لسرقة الكهرباء في المملكة تتجاوز الـ300 مليون دينار، نعم هذا رقم واقعي وحقيقي مقارنة مع الشواهد التي باتت على مرأى من أعين الجميع.
هناك محافظات وأماكن واضحة في المملكة تحدث بها سرقة الكهرباء جهارا نهارا، والأمر غير مخفي على الجهات المعنية هناك، فهي تعرف من يسرق الكهرباء ومن لا يدفع ثمنها.
الرقم يتجاوز الـ300 مليون دينار، وهو رقم أعلى بكثير من فاتورة الدعم التي أوجعت رؤوسنا الحكومة وهي تتحدث عنها في كل فترة وباتت كابوسا يحيط بالامن المعيشي للاردنيين.
نعم هناك تقصير واضح من المعنيين بمختلف المؤسسات الرسمية في ضبط حالات السرقة للكهرباء، وهناك تهاون في بعض الاماكن وهناك تشدد في اماكن اخرى، وهذه المزاجية كان لها تداعيات وخيمة على انتشار مظاهر متعددة لسرقة الكهرباء في المملكة بدلا من تراجعها.
قبل أيام قليلة نقذت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن جولة صحفية على التجاوزات والاعتداءات على شبكات كهرباء العاصمة، والحقيقية أن الارقام التي كشفتها الهيئة كانت مقلقة كثيرا، لاننا نتحدث عن العاصمة التي من المفترض من الناحية النظرية ان تكون اكثر انضباطا في سلوكيات التعامل مع شبكات الكهرباء، بحكم واقع زخم النشاط الاقتصادي والاجتماعي، الذي يفوق نظيره في المحافظات، لكن للاسف المشهد لا يختلف كثيرا عمّا يدور خارج العاصمة، فالاعتداءات لم تعد محصورة في اماكن معينة، بل امتدت لتطال كل محافظات المملكة تقريبا بلا استثناء.
الهيئة منذ بداية العام ضبطت 1820 حالة سرقة للكهرباء من اصل 12 الف حالة اشتباه وتم تحويل ما يزيد على 650 حالة للمحاكم.
هذا المشهد مؤسف ويبعث على القلق، لانه سرقة في الشارع العام وأمام مرأى وأعين الجميع، فيه جسارة من مرتكبيه على القانون وعدم مبالاتهم بالعقاب، لانهم يعتقدون انه لايمكن معاقبتهم طالما بقيت مزاجية التعامل مع المخالفين وفق أهواء المسؤولين.
سرقة الكهرباء لا تختلف كثيرا عن سرق المياه فالامر سيان، والاموال الفاقدة على الخزينة تفوق قيمة كل عائدات التحصيلات الجبائية التي اتخذتها الحكومة في السنوات الثلاث الماضية والتي ساهمت بزيادة الاعباء على القطاع الخاص والاردنيين، والذي ادى في المحصلة الى انكماش الاقتصاد وتراجع النمو الاقتصادي .
تشدد الدولة في تحصيل حقوق الخزينة هو أولوية العمل للادارة المالية في الحكومة، فبدلا من رفع الرسوم والضرائب، فلتحصل الحكومة اموالها من المعتدين على شبكات الكهرباء والمياه والمتهربين ضريبيا، حينها صدقوني لن يكون هناك حاجة لرفع اي اسعار، وحتى لو تمت فهي تنطلق ضمن اطار التعامل بعدالة مع الجميع.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.