صحيفة الكترونية اردنية شاملة

النمو الغائب عن الحكومة

0

برنامج التصحيح مع صندوق النقد الدولي الذي انتهى العمل به فعليا لم يكن معنيا بالنمو الاقتصادي بقدر ما هو معني بتوفير آليات تحصيل مالي للحكومة لمساعدتها على تلبية نفقاتها التمويلية المتزايدة.
الحكومة لا تعير مسألة النمو أي اهتمام، وهي تفكر فقط في توفير رواتب آخر الشهر، بعد ذلك فالأمر لا يعنيها، بدليل ان النمو الاقتصادي الذي أشبعتنا الحكومة حديثا عنه في الاشهر الماضية، وأنه سوف يرتفع تدريجيا ويصل الى 3.5 و4 بالمائة، ها هي نتائج الربع الاول تكشف ضعف التقديرات الحكومية، فالاقتصاد الوطني لم يحقق نموا سوى 2 بالمائة ليشكل ضربة للمسؤولين في الفريق الاقتصادي الحكومي وخططهم التي لا تعدو كونها حبرا على ورق في أكثر الأحيان.
الحكومة بتوجهها الجبائي تسلك نفس التوجه الذي قامت به حكومات التسعينات عندما ركزت في برامج التصحيح مع صندوق النقد على المؤشرات المالية في الوقت الذي غفلت فيه عن الأبعاد الاجتماعية التي ترتبت على تنفيذ تلك البرامج، ومن هنا انطلقت فكرة برامج حزمة الامان الاجتماعي الذي وضعته الحكومات في العام 1998 لتدارك الوضع ولكن كان الوقت حينها متاخرا بعد أن انتشرت جيوب الفقر والبطالة في معظم محافظات المملكة.
لا يمكن للحكومة أن تحقق أيا من أهداف محاربة الفقر والبطالة طالما بقيت العقلية الحكومية على شكلها الراهن وتوجهها الجبائي فقط، فالامر يحتاج الى خلق مرونة وحيوية في الاقتصاد بين كافة اطراف المعادلة.
تعامل الحكومة في ادارة الاقتصاد الوطني لا يخدم أي عملية مستدامة، وانما يخدم الخزينة فقط على المدى القصير، فالحكومة باجراءاتها الجبائية استطاعت توفير كم كبير من الاموال لتلبية نفقاتها، فهي تدفع الرواتب بشكل جيد في مواعيدها لكنها لا تستطيع دفع التزاماتها من اقساط القروض وخدماتها التي تتجاوز في العام الواحد ال1.8 مليار دينار.
الحكومة تجبي اموالا هائلة من بيع التعرفة الكهربائية باسعار عالية جدا قد تكون الاعلى في المنطقة، في الوقت الذي انهارت به اسعار النفط وانتعشت امال الاردنيين بان تنخفض اسعار الكهرباء عليهم، لكن الحكومة تواصل ذات النهج في الضغط على الامن المعيشي للمواطنين والقطاع الخاص ايضا الذي يدفع بعضه تعرفة كهربائية تبلغ اضعاف كلفتها الحقيقية.
الضغط المالي الذي مارسته الحكومة في الاعوام الثلاثة الماضية على القطاع الخاص والمواطنين ادى ببساطة الى انكماش الاقتصاد الوطني، وهو ما كان الكثير يحذرون منه حكومة النسور التي لا تعطي أي اهتمام للنصائح الاقتصادية، فبدلا من تخفيف الاجراءات والضرائب والرسوم على القطاع الخاص لتحفيز الاقتصاد وزيادة فاعلية انشطة القطاع الخاص وخلق فرص عمل جديدة وبالتالي ينم الاقتصاد الوطني ونمو القطاعات المختلفة؛ نجد الحكومة قد أغفلت كل ذلك وساهمت اجراءاتها بتراجع النمو وبالتالي مزيدا من الفقر ومزيدا من البطالة في عهد هذه الحكومة.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.