لملمة الأمور… إصلاح ذاتي
أحس المواطنون في بلدنا ان هناك نوع من الإنفلات في حياتنا العامة من قبل ان يبدأ الربيع العربي تحركاته في اي دولة عربية، وقد أسف المواطنون على حدوث ذلك، سواءا كان الإنفلات في ضبط الإمتحانات العامة (التوجيهي) أو في منع إستخدام الالعاب النارية التي طالما تحدثت الأجهزة الحكومية عن منع إستيرادها!! عدا عن الزيادة التدريجية عبر السنوات الماضية في إطلاق النار في المناسبات المختلفة سواءا كانت بمناسبة نجاح في الثانوية أو في جاهة لخطبة أو لتسجيل خروج العروس من منزل أهلها، أو في تجمعات غذاء حفلات الاعراس!! كما وتمادى البلطجية في فرض اتاواتهم أو تمادوا في إستعراض عضلاتهم وخروجهم على القانون كما حدث في قضية “الراعي” في الكمالية أو الهاشمي!! ولا ننسى الزيادة في حوادث سرقة السيارات أو تناول المخدرات وتوزيعها، وكذلك زيادة حالات الاعتداء على الكوادر الطبية أو قضايا البورصة العالمية. وهناك أمور مشابهة لا حاجة لتناولها هنا.
جميع ما تم ذكره من أمور كانت تعطي مؤشرات سلبية عن الأردن خارجيا ومحليا، وقد تركت آثارا سلبية سيئة على الناس ومزاجهم في أحاديثهم أولدى تناولهم شؤون الحياة اليومية والعامة، واعطت شعورا قاتما على مستقبل الحياة في الأردن، بل وتجاوزت في تأثيرها السلبي عن الحياة المجتمعية إلى إنطباع سلبي للمواطنين عن الدولة وهيبتها، وأشعرت هذه الحوادث الناس باننا نسير نحو الفشل في أدائنا العام.
وشاهدنا منذ فترة ليست بالوجيزة إتجاها نحو لملمة الأمور في التعامل مع سارقي السيارات أو المخدرات أو متابعة ملاحقة المطلوبين في القضايا الخطيرة المختلفة، ومنذ العام الماضي شددت وزارة التربية والتعليم إجراءاتها في المراقبة وإصدار الاسئلة واعلان النتائج، والآن نتابع باهتمام وسعادة ما تقوم به وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام في التصدي لظاهرة إطلاق الرصاص وتطبيق القانون في ملاحقة المسيئين بكل جدية لردعهم وردع أمثالهم الذين أثبتوا أن لا مكان للعقلانية التي نبتعد عنها، ولكن تطبيق القوانين هو ما سيحمينا بمتابعة من رجال الامن العام.
يجب أن نقول بكل وضوح أن إعادة ضبط الامور على وجهها الصحيح (أي لململتها) من قبل كل مسؤول يقوم بدوره بكل مهنية واحتراف سيجد الترحيب من كل المواطنين، وسواءاً بنى المسؤولون الجادون في أعمالهم هذا التوجه بمبادرة منهم، أو كان توجها مدروسا للدولة فإنه سيلقى المساندة والنجاح وسيلقى بظلال طيبة يستفيء تحتها المواطنون وهم أكثر إطمئنانا إلى أن بلدهم سيبقى عصيا على من يريد أن يتمادى وينفلت خارج إطار القانون نتيجة لاعتقاد خاطىء قد يسود في ذهن المسيء أو من يعجب به بأن من السهولة تفتيت هيبة الدولة وقوتها.
نتمنى ونطالب بان يتناول كل المسؤولين في شتى مواقعهم أعمالهم بالجدية مدفوعين برغبة حقيقية بتطبيق القانون على الجميع وعدم التهاون مع المسيئين.
جميع ما تناولناه هنا لا علاقة له بالسياسة ولا بالربيع العربي ولا بالديموقراطية والإنتخابات بل له علاقة بوجود توجه نحو حماية واقعنا الحياتي ومستقبلنا الآتي كمواطنين نريد التمتع في العيش كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، وكدافعي ضرائب نتلقى الخدمات العامة كما يجب، ولهذا نطالب الموظفين العامين بان يقوموا بتأدية ما تتطلبه وظائفهم بدون تهاون ولا كسل ولا تراخي أو مجاملة لقريب أو حسيب.
يمكن تشبيه فلتان الامور بالطريق الإسفلتي الذي تظهر في بعضه الحفر الصغيرة التي تتغير أحجامها وتتسع بمرور الوقت فيما لو لم يتم إصلاحها، وكل من سيمر من هناك سيتأذى بشكل أو آخر، وعندما نشاهد بعد طول غياب بأن الفنيين والآليات قد بدأوا العمل على الإصلاح وإنهائه كما يجب فأننا نرتاح وننسى الهواجس التي لازمتنا طيلة فترة الخراب، نعم، وسنشد بعدها على أيدي كل من أصلح ولملم وطبق القانون فحمى الناس.
لملمة الامور المرتبطة بحياة المواطنين وراحتهم وامنهم ومزاجهم برأيي هي خطوات إصلاحية تسجل لمن يقوم بها من المسؤولين، وتسجل لحكومتنا ودولتنا ونظامنا، وهي كلها ستجعلنا اقوى في مواجهة من يريد الخراب او يتمناه لبلدنا، وسنرى أن قوة بلدنا وهيبته ستتعاظم لصالح اهله ومواطنيه وساكنيه.
والله الموفق،
سعيد شقم

