أي دعم تتحدث عنه الحكومة؟
بين الفترة والأخرى يخرج مسؤول حكومي ليلوّح بأن الحكومة لن تقف عاجزة عن حل مشاكل الدعم التي تقدمها للمواطنين، وهي بصدد اتخاذ خطط واجراءات لمعالجة هذا التشوه الذي يكلف الموازنة الكثير من الموارد المالية وتتسبب بعجزها.
نغمة الدعم ورفعه كانت الشعار الاعلامي لكل حكومات المملكة التي اتخذته ذريعة لتغطية نفقاتها المتزايدة، بدليل ان جميع الحكومات تقريبا رفعت الدعم ولم يختفِ العجز، حتى الحكومات التي كانت تحصل على نفط تفضيلي من العراق لعشرات السنين رفعت أسعار المحروقات ولم يقل العجز.
حكومة النسور بدأت يومها الاول بهذا الشعار، وقامت برفع كامل للدعم عن قطاع المحروقات، وحققت الحكومة فعلا أرباحا عالية جراء بيع المحروقات بهوامش ربح حقيقية ناهيك عن الضرائب الخاصة المفروضة عليها والتي تصل الى 40 بالمائة.
اما الكهرباء فحدث ولا حرج ، ففي الوقت الذي استبشر فيه الاردنيون خيرا بانخفاض اسعار النفط العالمية بعد ان كوت الحكومات جيوبهم جراء الارتفاعات المتواصلة التي أهلكت أمنهم المعيشي، اذ بالحكومة تزف اليهم خبرا غريبا عجيبا وهو رفع اسعار الكهرباء على كافة القطاعات، فبدلا من تخفيضها لتناسب انخفاضات اسعار النفط العالمية، تواصل الحكومة ذات السياسة الجبائية بالرفع على المواطنين والقطاع الخاص لتلبية نفقاتها المتزايدة.
غالبية السلع والخدمات رفعت الحكومة اسعارها حتى رسوم النفايات، ولم يتبقَ غير الخبز، وهو ما تلوح الحكومة بأنه من غير المناسب الابقاء على هيكلة دعمه بالشكل الحالي ولا بد من تغييره، وتارة تخرج ببطاقة ذكية واخرى غبية ومرة بدعم مباشر وآخر غير مباشر وهكذا.
لو دققنا في أرقام الدعم المزعومة لدى الحكومة لوجدناها لا تتجاوز الـ200 مليون دينار، فهل هذا الرقم يحتاج كل هذا الضجيج الإعلامي وخلق حالة نفسية سلبية لدى المواطنين وإعطاء انطباعات بأننا بتنا دولة عاجزة حتى عن دعم ابسط المواد الغذائية وهي الخبز.
اذا كانت الحكومة تقصد اللاجئين السوريين، بانها لا ترغب بدعمهم، فالامر بسيط ولا يحتاج الى تلك الخطط، فالمساعدات الاجنبية الخاصة باللاجئين تغطي الكثير من كلفهم، واذا كانت تقصد العمالة الوافدة فباستطاعة وزارة العمل أن تزيد رسوم تصاريح العمل بمقدار ما يستهلكه العامل، وإذا كانت تقصد الاغنياء فقد اراحو الحكومة من الدعم لانهم بالاساس لا ياكلون خبزا مدعوما.
لكن يبقى السؤال المطروح هل بإلغاء دعم الخبز ستحل الحكومة مشاكلها فعلا ويخرج الاقتصاد من النفق المظلم الذي وضعته فيه اجراءاتها الجبائية؟، هل ستنخفض المديونية التي تجاوزت السقوف؟، أم سينخفض العجز أم سيرتفع النمو أم ستتوفر فرص عمل جديدة أم ماذا بالضبط الذي سيحله دعم الخبز بالنسبة للاقتصاد الوطني؟.
للأسف، كل إجراءات الحكومة في إنقاذ الاقتصاد “وهم”، فالأساس أن تبدأ بمعالجة قراراتها الادارية والمالية وتضبط نفقاتها قبل أن تمد يدها على قوت المواطنين، قرار اعادة الهيكلة الذي كانت تقديراته المالية لا تزيد على 90 مليون دينار، بلغت كلفته الحقيقية 281 مليون دينار فقط لا غير أي أكبر من كل الدعم الذي تتحدث عنه الحكومة.
[email protected]
[email protected]

