صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لا مشاركة … لا تاثير

0

إشتكت الدول العربية في فترات مختلفة من اللاأبالية من المواطنين وخاصة في قطاع الشباب، حيث ابدى المواطنون عزوفا واضحاً عن المشاركة الفعلية في العمل العام أو تجاه المواضيع المطروحة عن أي موضوع، وقد كانت الصحافة في مصر في مطلع الالفية الثالثة مثلا تشكو من هذا العزوف واللاابالية، وفي دول أخرى ومنها الاردن تنامت هذه الظاهرة بمستويات مختلفة، فأنت لا ترى تواجداً أو حضوراً للشباب في العمل العام، وما يجري في اي بلد يبدو وكأنه أمر مفروغ منه، او كأنه امر إلهي لا تجوز مناقشته، ولهذا كله أسباب كثيرة أوصلت إلى هذا الوضع الخطيرحيث يمكن لأي منا ان يذكر سببا او اكثر من هذه الاسباب.
سيقول من هو في السلطة أو من يعمل في أي قطاع امني بأن هذا الوضع المستقر الناتج عن اللاأبالية أفضل للدولة ومدعاة للإستقرار والهدوء والأمن، وهو خيرٌ من العمل في السياسة والاحزاب والحركات الطلابية أو مناصرة قضايا البيئة. وقد يعجب بعض المواطنين بهذا القول باعتبار أن الإستقرار والأمن مرتبطان ببعضهما. وعدم قناعتنا بانهما كافيان يجعلنا نستحضر اللاابالية في جمهوري مصر العربية قبل عشر سنوات فقد رأينا كيف تحولت إلى إنتفاضة سياسية ضد حكم دام 30عاما.
في الشأن العام نهتم بعنصرالامان الذي يأتي نتاجا لعوامل عديدة وليس للسبب الأمني فقط، ومن هذه العوامل الهامة تأتي المشاركة الشعبية في صنع القرار عبر الإنتخابات وعبر التظاهرات احينا، وعبر حرية الراي والتعبير، وعبر الممارسات الديموقراطية، ونتيجة ايضا لممارسات الدولة والإعلام والقضاء في ملاحقة الفساد المالي والإداري، وكذلك عبر العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وعبر منظومة الخدمات المقدمة في التعليم والصحة والمياه والسكن، وفي التأمينات المصاحبة على الحياة والعلاج والإصابات والتقاعد. وكلما زادت هذه العوامل زاد الامان، وكلما كان العمل العام نتاجا للديموقراطية فسيتنافس المرشحون لزيادة العوامل أو ليعملوا على تحسين نوعية الخدمات تحسين كفاءة الخدمات.
للأسف سنجد هناك من يشجع على إستمرار اللاأبالية لقناعتهم بانها إحدى عناصر الإستقرار الظاهري أو الشكلي، ولكننا نتطلع إلى ان يهتم الشعب بحاله وبمستقبله فيشارك في العمل العام السياسي والخدمي لتزيد عبر ذلك مؤشرات الأمان، فالشعب الذي يشارك ويهتم بما يجري في بلده سيقول رأيه في القضايا المطروحة وسيدافع عن قناعاته ومصالحه، وسيقاتل كل من يحاول ان يسلبه حقوقه في التصالح والتسامح وحرية الرأي.
المشاركة تعني التأثير، وهي تعني أيضا الدفاع الشعبي عن الحقوق من جميع المواطنين، والمشاركة حتما ستعني وضعا أصعب للمتطرفين وللفاسدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.