لماذا لا تنخفض أسعار الكهرباء أسوة بالمحروقات؟
غريب أمر الحكومة، ففي الوقت الذي تواصل فيه أسعار النفط عالميا انهيارها؛ تواصل سياسة التثبيت على التعرفة الكهربائية دون تغيير إيجابي لصالح المواطنين والقطاع الخاص، فالكل بانتظار انعاكس التراجع العالمي للنفط على الأمن المعيشي للاردنيين في كل جوانبه.
الحكومة تغافلت في وقت سابق من العام الماضي عن سعر اسطوانة الغاز، وثبتتها على 10 دنانير، فيما بدأت تحت الضغط بتخفيض نسبي على اسعار المحروقات الاخرى، وامام ضغط الرأي العام وانكشاف الامر للعيان وللمنطق، استجابت الحكومة منتصف العام وخفض أسعار الغاز بشكل تدريجي.
موضوع أسعار الكهرباء لا يختلف كثيرا عن الغاز وباقي أسعار المحروقات، فتحت حجة ارتفاع اسعار النفط العالمية وتزايد خسائر شركة الكهرباء وانقطاع الغاز المصري وتنامي عجز الموازنة؛ قامت الحكومة بالموافقة على شروط صندوق النقد الدولي برفع أسعار الكهرباء ضمن برنامج زمني يمتد حتى بداية 2017، حينها كانت أسعار النفط عالميا تسجل مستويات غير مسبوقة تجاوزت في معدلاتها ال100 دولار.
لكن الأمر لم يدم طويلا، فأسعار النفط العالمية منذ شهر حزيران من عام 2013 في تراجع كبير وصلت نسبته الى اكثر من 50 بالمائة، فماذا كانت النتيجية بالنسبة لاسعار الكهرباء؟.
المواطنون والقطاع الخاص استبشروا خيرا في بداية الامر، واعتقدوا للوهلة الاولى ان الحكومة التي رفعت عليهم الاسعار تحت حجج ارتفاعها عالميا ستفي بتعهداتها وتخفضها في حال تراجعها عالميا.
المفاجأة كانت ان الحكومة واصلت سياساتها الجبائية وضربت بتعهداتها عرض الحائط، واصرت على مواصلة زيادة اسعار الكهرباء بشكل يفوق المنطق والعقل، وحجتها هذه المرة انها تريد ان تخفّض خسائر شركات الكهرباء التي تجاوزت الـ5 مليارات دينار حسب ادعاءاتها التي هي الاخرى لا تدخل في حيز المنطق.
الحكومة لم تكتفِ بذلك بل إنها تجاهلت أسس الاقتصاد في بناء الموازنات على فرضيات منطقية وعقلانية، وقدرت اسعار النفط في موازنة 2015 ب100 دولار للبرميل، وعندما سئلت عن هذا الاجراء قالت انها لا تضمن صعود النفط من جديد على الرغم من ان هذا الامر لا يحتاج الى عبقرية في التحليل الاقتصادي، حيث تشير كل دراسات الوكالات المتخصصة العالمية الى ان اسعار النفط ستهوي الى دون الـ60 دولارا للبرميل، لا بل ان جميع الدول المصدرة للنفط ذات العلاقة بنت موازناتها على فرضية ان اسعار النفط لن تتجاوز ال60 دولارا، ثم تأتي حكومتنا الرشيدة لتقول ان النفط سيكون بحدود ال100 دولار.
على كل ها هي ثمانية شهور تمضي من السنة المالية 2015، ولغاية يومنا هذا لم ترتفع اسعار النفط عن معدل 70 دولارا، لا بل ان اسعار النفط تسجل اكبر خسائر اسبوعية منذ العام 1986 على الاطلاق، والحكومة لا تعير لهذا الامر أي اهتمام.
مطلوب من مجلس النواب ان يعيد مراجعة بنود الموازنة، ويعرف الوفر المالي الذي تحقق من جراء التقديرات الخاطئة لاسعار النفط في الموازنة، والتباحث مع الحكومة في حقيقة عدم تخفيضها لاسعار الكهرباء على المواطنين بشكل يتناسب مع انخفاض اسعار النفط عالميا، فلا يعقل ان تربح الحكومة من بيعها للكهرباء بنسب تتجاوز ال50 بالمائة على اقل تقدير، في الوقت الذي تكبدت فيه أسعار النفط العالمية اكبر خسائر لها منذ عقدين من الزمن.
من حق المواطن ان يشعر بانعكاس اسعار النفط على معيشته، فمن غير المعقول أن ترتفع عليه الاسعار وقت ارتفاع النفط، ولا تنخفض عليه وقت تراجعه، والكهرباء مثال حي على تجاهل الحكومة المتعمد لهذا الأمر.
[email protected]
salamah.daraw[email protected]

