صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ماذا يحدث في بورصة عمان؟

0

السلوك الرسمي مع بورصة عمان لا يدلل على أنها إحدى المؤسسات الادخارية الاستثمارية الوطنية السيادية، فهناك تجاهل لا يدري أحد إن كان متعمدا أو عن سوء دراية، لكن النتجية الواضحة للعيان، هي أنه لا احد من الحكومة يعطي اي اهتمام لسوق راس المال.
بورصة عمان واحدة من المراكز المالية الرئيسية التي تعطي مؤشرات واضحة ودلالات على سلامة الاقتصاد الوطني، وتدلل على مرونة التشريعات وحيويتها، ومرآة لديناميكية الاقتصاد، هذا الكلام في البلدان المتحضرة أما لدينا فالامر مختلف، فالمضاربات باتت تسيطر على مشهد التداولات اليومي، والتجاهل الحكومي السمة الابرز في علاقة الحكومة مع ادوات سوق راس المال، فلا اتصالات ولا تنسيق، ولا تدخلات، ولا شيء يعطي انطباعا ولو كان اوليا بان الحكومة مهتمة بالسوق وجادة في دراسته وتطويره وحمايته ايضا.
بورصة عمان عانت خلال الفترة الماضية من اوضاع استثمارية صعبة للغاية، زادت من خسائر المتعاملين، وارعبت الكثير ممن يراقبونها ويرغبون بالانخراط في تعاملاتها، وتراجعت القيمة السوقية خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 17.816 مليار دينار بالمقارنة مع 18.082 مليار دينار في نهاية عام 2014.
المؤشر العام لبورصة عمان سجل تراجعاً بلغت نسبته 1.12 بالمئة بتعاملات الأسبوع للفترة من 9 إلى 13 آب 2015 مستقراً عند أدنى مستوى له منذ شهر أبريل الماضي عند المستويات السعرية 2106.02 بالمقارنة مع 2129.82 لإغلاق الأسبوع السابق.
نظرة سريعة الى هيكل تداولات البورصة اليومي نجد ان صافي قيمة الأسهم المشتراة من قبل الجنسية العراقية بلغ منذ بداية العام الحالي 12.25.170 مليون دينار مشكلة ما نسبته 68.92 بالمئة من إجمالي قيمة شراء غير الأردنيين، وتتركز معظم هذه الإستثمارات في أسهم شركات قطاع الخدمات وبالذات سهم شركة مجمع الضليل الصناعي والذي ارتفعت فيه نسبة إستحواذ العراقيين إلى 34.5 بالمئة من راسمال الشركة البالغ 21 مليون سهم/دينار وكذلك سهم شركة الأمل للاستثمرارات المالية والذي ارتفعت فيه نسبة استحواذ العراقيين فيه إلى 23.236 بالمئة من رأسمال الشركة البالغ 15 مليون دينار أردني.
وتستحوذ هاتين الشركتين في الغالب على ما نسبته 50 بالمئة من حجم التداول اليومي لبورصة عمان فيما تعاني معظم باقي أسهم الشركات من شح كبير بمستويات السيولة.
وبالتالي فإن حركة المؤشر يحكمها طبيعة إغلاقات الأسهم القيادية والتي ترتفع وتنخفض بشكل مستمر مع تداولات ضعيفة عليها بالغالب.
كما ان تداولات مجمع الضليل والأمل أصبحت تسحب السيولة المضاربية من أسهم الشركات الآخرى طمعاً في اللحاق بالمكاسب التي تحققها هذه الشركات.
وقد يتساءل البعض ما هو الضرر المتوقع حصوله للمستثمرين وصغار المضاربين في حال حصول أي عمليات جني أرباح أو تصحيح لأسهم هذه الشركات.
واخيرا لا يمكن ان نعزوا اسباب التراجع في البورصة والخسائر التي مني بها الاقتصاد والمتعاملين الى طبيعة التشريعات والانظمة التي تسيطر على اداء بورصة عمان، فهذا امر لا يمكن تطبيق معاييره الا في ظل اوضاع اقتصادية محلية واقليمية طبيعية.
ما نستطيع تاكيده حول اسباب ما يحدث في السوق المالي الاردني هو نتيجة طبيعية للحالة المتردية للاوضاع السياسية الاقليمية وانعكاساتها على الوضع الداخلي مباشرة، لكن هذا لا يمنع الحكومة من الالتفات الى ما يدور في بورصة عمان من أعمال مضاربية مخلة بقواعد السوق، فحماية الاستثمارات والمساهمين هي من اولى اوليات عمل الحكومة .
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.