صحيفة الكترونية اردنية شاملة

خبراء: ضعف التشريعات يعيق الاستثمار بالطاقة

0

الطاقة تستهلك ما نسبته 20% من الناتج المحلي والإجمالي

الأردن يستورد اكثر من 97% من مجمل احتياجاته من الطاقة

أبو دية: لا يمكن التقدّم بموضوع الطاقة المتجددة دون استقرار تشريعي

بدران: يجب التعلم من تجارب الدول الأخرى الناجحة

نسبة استغلال الطاقة المتجددة خلال العقد الماضي 2% تقريبا

الطاقة: هناك قوانين تنظم أستغلال مصادر الطاقة المتجددة وتشجع المستثمرين

يرى خبراء في مجال الطاقة المتجددة أن الدور الكبير يقع على الحكومة في تحقيق هدف رئيسي من أهداف الألفية يتمثل بقطاع الطاقة المتجددة، ويؤكدون أنه إذا أرادت الحكومة تحقيق تنمية مستدامة في هذا المجال فيتوجب عليها تفعيل القانون المعدل للطاقة المتجددة وازالة جميع المعوقات التي تعترض طريقه.

وأضافوا في أن ذلك الأمر يتحقق بالعمل على تسهيل اجراءات الترخيص للمشاريع الاستثمارية في مجال الطاقة المتجددة واعفائها من جميع الضرائب الجمركية بما في ذلك ضريبة المبيعات على جميع مستلزمات الطاقة المتجددة وتسهيل منح التسهيلات الائتمانية لتمويل المشاريع المتعلقة بها.

ارتفاع فاتورة الكهرباء

تستحوذ الطاقة المتجددة على اهتمام واسع في الأردن من قبل القطاعين الحكومي والخاص في ظل إرتفاع فاتورة الطاقة في الموازنة العامة، والتي بلغت 5 مليارات دينار أي ما نسبته 20% من الناتج المحلي والإجمالي.

وتعي الحكومة الأردنية أن الطاقة المتجددة من أبرز ركائز أهداف الألفية والتنمية المستدامة التي من خلالها تستطيع تحقيق أهداف الألفية الأخرى في مجال التعليم و الصحة مثلاً، إلا أن التباطؤ الحكومي في سن تشريعات وقوانين تنظم وتشجع الإستثمار في قطاع الطاقة المتجددة يقف حائلاً دون تحقيق ذلك على حد وصف الخبراء في هذا القطاع.

ضعف الإطار القانوني

وفي هذا السياق، يواجه الأردن تحديات في مجال الطاقة المتجددة، ولعل أبرز هذه التحديات ضعف الإطار التشريعي والقانوني الذي يحكم استغلال مصادر الطاقة المتجددة – الطاقة الشمسية وطاقة الرياح- وتدني أسعار شراء الكهرباء المولدة من هذه المصادر، بالإضافة الى ارتفاع الكلفة الرأسمالية للمشاريع وعدم قدرتها على التنافس في ظل إنخفاض أسعار النفط نسبيا في الآونة الأخيرة.

»لا يمكن للأردن التقدّم في موضوع الطاقة المتجددة من دون وجود إستقرار تشريعي«، يقول رئيس جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة، د.أيوب أبو دية، » لما لهذا من تأثير في ثقة المستثمرين، فالتعليمات الخاصة بالإعفاءات الجمركية وغيرها مما يتعلق بقانون الطاقة المتجددة بحد ذاتها لا تكفي«.

ينص قانون رقم (33) لسنة 2014 المعدل لقانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة لسنة 2012 على إعفاء جميع أنظمة وأجهزة ومعدات مصادر الطاقة المتجددة وترشيد إستهلاك الطاقة ومدخلات إنتاجها من جميع الرسوم الجمركية بما في ذلك ضريبة المبيعات.

على الرغم من التعديلات التي تمت على القانون الأصلي، لا تزال هذه التعديلات لا ترقى الى مستوى تشجيع الإستثمار في قطاع الطاقة البديلة كما يؤكد خبراء الطاقة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نص البند (أ) من المادة 10 من القانون الأصلي و المعدل على أنه “يجوز لأي شخص بما في ذلك منشآت الطاقة المتجددة الصغيرة والمساكن التي لديها انظمة طاقة متجددة لتوليد الطاقة الكهربائية ان يبيع الطاقة الكهربائية المولدة للمرخص لهم بالتزويد بالجملة والمرخص لهم بالتزويد بالتجزئة ”.لكن التعليمات التي اصدرتها الوزارة جاءت لتحدد سقفا للكمية التي يستطيع المواطن توليدها وبيعها.

أشار خبراء في مجال الطاقة أن هذه التعليمات وبخاصة لجهة تحديدها سقفا لمساهمة المواطن في تغذية الشبكة العامة بالكهرباء المنتجة بالطاقة المتجددة تعكس إما عدم اكتمال الصورة الشاملة لأهمية مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكلي، أو غياب الإرادة السياسية الحقيقية لتمكين خيار الطاقة المتجددة من أن يحتل موقعا رياديا في إنتاج الطاقة في الأردن وذلك من أجل إتاحة المجال لسيطرة قطاع النفط وكذلك الطاقة النووية في المستقبل”.

يقول أبودية إن الوصول إلى الاستدامة في هذا المجال مرتبط بـالإستقرار التنظيمي، » ينبغي ألاّ يتأثر هذا القطاع بتغيير الوزراء، و تجنب ذلك من خلال إنشاء هيئة لدمج الخدمات المشتركة للمستثمرين ليصبح التعامل مع المستثمر مركزياً بدلاً من التعامل على حدة مع وزارة الطاقة وشركات التوزيع والنقل والمناطق التنموية«.

يعتبر ضعف الأُطر التشريعية والقانونية مدخل تحديات للإستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وفي ظل غياب أو ضعف »التنسيق بين الدوائر الحكومية« من جهة، وضعف »الرقابة« لتنظيم هذا القطاع من جهة أخرى.

يعلق د.أيوب أبو دية بمجموعة من التساؤلات فيما يتعلق بهذا الصدد، »هل هناك تصنيف للمتعهدين أو الشركات العاملة في هذا القطاع من قبل وزارة الصناعة والتجارة من حيث المؤهلات العلمية والكفاءَة والملاءَة المالية وغيرها؟ وهل هناك رقابة من قبل مؤسسة المواصفات والمقاييس على نوعية ما يدخل الأردن من معدات تتعلق بانتاج الطاقة المتجددة؟ وهل هناك طموحات لفتح المجال أمام المستهلكين الكبار لتوليد حاجتهم من الكهرباء؟«.

أظهرت الإحصائيات الواردة في ندوة (واقع الطاقة بين الاستهلاك والترشيد في الوطن العربي) والتي عقدت في جامعة عمّان الأهلية في أيلول العام الماضي, أن الأردن يستورد اكثر من 97% من مجمل احتياجاته من الطاقة.

النظر للتجارب الناجحة

وفي سياق متصل، يدعو الباحث في مجال الطاقة البديلة، د. إبراهيم بدران الى قراءة موضوع الطاقة المتجددة من منظور الاقتصاد الكلي، »وبعد ذلك تتم معالجة الثغرات التي تقع على الإقتصاد الجزئي والأطراف المختلفة، فالاقتصاد الكلي يبيّن أن فاتورة الطاقة هي 3600 مليون دينار، موزعة بنسبة 40% لتوليد الكهرباء ونحو 40% وقود للنقل، ولو تم توفير 10-20% من هذه الفاتورة فإن الحديث يجري عن 200-500 مليون دينار توفير سنوياً، وبالتالي لا يجوز أن تقع الدولة أسيرة مصلحة كلّ من شركة التوزيع والمستهلك، مغفلةً كل ما عدا ذلك«.

يحث بدران على التعلم من تجارب الدول الأخرى التي لم تضع قيوداً على موضوع الطاقة المتجددة، »إن التشريعات التي تدفع باتجاه استخدام الطاقة المتجددة أو ترشيد الطاقة، ما زالت متواضعة إلى درجة كبيرة، متسائلاً ما الذي يمنع أن نزود كل مدرسة بالطاقة الشمسية والتي تعمل نهاراً؟«.

»لقد وضعنا قانوناً رائعاً لإدارة الطاقة، لكننا وضعنا مقتله فيه«، يقول مدير إحدى شركات القطاع الخاص العاملة في مجال الطاقة المتجددة، م. حسن صبح، مضيفاً »أن هناك شركات توزيع تقف ضد تركيب أي نظام طاقة متجددة، متذرّعةً بأن لديها عقوداً حصرية لتوزيع الكهرباء، وأنها بالتالي لن تساعد كل من يلجأ للطاقة الشمسية لأنه يقلل من أرباحها«.

يؤكد صبح أن المتطلبات والشروط التي تضعها شركات توزيع الكهرباء تتغير »مثل البورصة«، لافتاً إلى »التعنت والصلف الذي تمارسه هذه الشركات على المواطنين، فعند تقديم أحدهم طلباً إلى الشركة، يُطلب منه وثائق ومخططات. ورأى أن الحل هو تقديم طلب أولي والحصول على الموافقة الأولية«.

جدية الحكومة في استغلال الطاقة المتجددة

وفي السياق ذاته، يتساءل مدير إحدى شركات القطاع الخاص العاملة في مجال الطاقة المتجددة، د.غازي مشربش عن مدى جدية الحكومة في استغلال الطاقة المتجددة، مضيفاً أن مجلس النواب الذي كان عضواً فيه، خاض معركة الوصول إلى قانون عام 2012.

يضيف مشربش على أنه »يجب دراسة مقدار ما يمكن أن تتحمله شبكة الكهرباء سنوياً من زيادة، وقيمة الزيادة السنوية للأردن تتراوح بين 3 و5% يتم تحصيلها من توليد حرق المشتقات النفطية، وما نريده هو قانون يتيح توليد 3-5% من الطاقة المتجددة سنوياً لتغطية الحاجة، ولو قمنا بهذه التجربة سنصل إلى 25% لسنة 2020 وسيكون معظمها استثمارات من المواطنين لا تكلف الحكومة شيئاً«.

بلغت نسبة إستغلال الطاقة المتجددة خلال العقد الماضي ما نسبته تقريباً 2% من خليط الطاقة باستغلال الطاقة المتجددة، على رغم من مرور ثمانية سنوات على الإستراتيجية الوطنية للطاقة التي أعدتها لجنة ملكية وصادق عليها جلالة الملك عبد الله الثاني والتي كانت تهدف إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية من 4 % الى 25% بالمئة بحلول عام 2015.

الحكومة قوانين الطاقة تشجع الاستثمار

في المقابل، تعتبر الحكومة أن هناك قوانين وأطر تشريعية تنظم إستغلال مصادر الطاقة المتجددة وتشجع المستثمرين على التوجه بإستثماراتهم صوب هذا القطاع لتوفر المزايا والإعفاءات الجمركية والضريبية.

يقول مدير مديرية التخطيط في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، م. محمود العيص إن مجمل ملاحظات القطاع الخاص تتمحور حول تفصيلات وحول العلاقات الجديدة بين المستثمرين وشركات توزيع الكهرباء، وهذه العلاقة أطّرتها الأنظمة الجديدة التي صدرت عن هيئة تنظيم قطاع الكهرباء، لذلك فإن معظم الملاحظات متعلّقة بهيئة تنظيم قطاع الكهرباء.

يشدد العيص على »إن وزارة الطاقة والثروة المعدنية ومؤسسات الطاقة المعنية تقوم بجلب الاستثمارات للطاقة المتجددة، وكانت الحكومة اتخذت قراراً بالانسحاب من الاستثمار في مشاريع البنية التحتية وتركه للقطاع الخاص وفقاً للأسس الاقتصادية، وكان دور الحكومة في ذلك الوقت محاولة جذب الاستثمار للطاقة المتجددة ضمن قانون تشجيع الاستثمار«.

في المقابل، تقول القائمة بأعمال رئيس مجلس المفوضين في هيئة تنظيم قطاع الكهرباء، م. وجدان الربضي إن هيئة تنظيم قطاع الكهرباء هي جهة رقابية تنظيمية محايدة تهمها مصلحة الأطراف كافة. »قانون مشاريع الطاقة المتجددة رقم 13 لسنة 2012 أتاح المجال للتعامل مع هذا القطاع عن طريق العروض المباشرة التي تقوم بها وزارة الطاقة والثروة المعدنية عبر طرح العطاء وتحدد الشروط لها ضمن الإمكانات الفنية المتاحة في الشبكة الكهربائية من دون إجراء أي تعزيزات عليها«.

تجد الحكومة ان إقرار قانون الطاقة المتجددة المعدل لعام 2014 يعني الكثير من الايجابيات من حيث التوفير في فاتورة النفط العالية والتي تزداد عاماً بعد عام وتتحكم بها الأوضاع الاقليمية للدول المستورد منها.

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.