اكتشافات اثرية نادرة في حرة البادية الشرقية -صور
ملاعبة : الأنفاق والكهوف استخدمت مساكن للمعيشة ولأغراض الدفاع و العبادة ودفن الموتى وكمجمعات مائية
نفق ابو الكرسي كان مستخدماً لأغراض استراتيجية وعسكرية كملاجئ في حالات الطوارئ
تسجيل قطع صوانيه وفخارية تدل على العصر الحجري الحديث من 4000 إلى 8000 عام قبل الميلاد
الدعوة لترويج المنطقة والكهوف الجديدة محليا وخارجيا للسياحة العلاجية
كشف باحث الاثار والاستاذ الزائر في جامعة اليرموك الاستاذ الدكتور احمد ملاعبة ابرز ما تم العثور عليه من انفاق وكهوف في منطقة المكيفتة في البادية الشمالية الشرقية منها نفق ما يعرف ” ابو الكرسي”
واضاف في حديث خص به صحفية ” المقر” بان نفق ابو الكرسي يعتبر من أجمل انفاق و كهوف البادية ويقع في بلدة المكيفتة في البادية الأردنية الشمالية الشرقية حوالي 40 كم عن المفرق – حوالي 5 كم جنوب شرق بلدة ام القطين ، منوها بانه تم بيع قطعة الأرض التي يتواجد فيها النفق الى مواطن و لم يعرف قيمة الأرض والنفق المتواجد في باطنها ، حيث قام بإحضار أطنان الحجارة والرمل وأغلق مدخله وطمره كاملا بحيث أصبح الكهف اثر بعد عين.
واشار الدكتور ملاعبة الى ان الكهف يمثل ثروة وطنية حيث عثر فيه على هيكل عظمي لطفل صغير (من العصر البرونزي/ قبل 5 آلاف عام) و ناب لأسد وبقايا عظام ل 17 من الكائنات الحية التي انقرضت من مدة والتي تدل على بيئة البادية الخضراء. والكهف واسع وجميل وممتد ويمكن استخدامه ككهف مشاهدة للأغراض التعليمية والسياحة نظرا لقربة من المدن الرئيسية. تتراوح أقطاره بين 10 و15 مترا وتزين سقوفها استداريات جميلة تتدلى منها الهوابط وكتل من المعادن النادرة.
وبين الدكتور ملاعبة ان الأنفاق البركانية تعرف على إنها أنفاق طبيعية تحت أرضية تشكلت دون تدخل الإنسان وهي ناتجة عن انسياب متصل لكتل البازلت المكونة من صخور بركانية سوداء والتي يكون معدل تبريد أسطحها أعلى من جوفها مع استمرار حركة الانسياب الداخلية لتكون تجويفا داخليا على هيئة نفق. وتمتاز الصخور البازلتية المكونة لهذه الكهوف بمواصفات فيزيائية وهندسية مناسبة وسقوف سميكة يتراوح سمكها بين خمسة وعشرة أمتار في حين تتميز أرضيات الكهوف والأنفاق المكتشفة بوجود طبقة من تربة الطمي الناعمة التي حملتها المياه معها خلال مواسم الأمطار ما يجعل المشي داخلها هينا لينا.
وتابع الدكتور ملاعبة حديثه قائلا” إن الأنفاق البركانية توفر المأوى للعديد من الكائنات مثل الطيور والوطواط والحيوانات المفترسة وغيرها. ولقد استخدامات هذه الأنفاق والكهوف في منطقة البادية أنها عبر عصور طويلة مساكن للمعيشة ولأغراض الدفاع إضافة إلى العبادة ودفن الموتى وكمجمعات مائية إضافة إلى الزراعة حتى ننقض الكهف من براثن الهدم والعبث والدمار”
واوضح بانه يوجد في العالم 5 آلاف كهف مشاهدة تدر ملايين الدولارات على بلادها . وتمتد من جبل العرب في سوريا مرورا بالأردن وصولا إلى شمال غرب السعودية عند صحراء النفوذ الكبرى. ويشكل الجزء الأردني أو ما يعرف ب “الحرة الأردنية” حوالي 12 ألف كيلومتر مربع من مساحة حرة الشام. يمكن استخدامها كمناطق سياحية وترفيهية تضاف إلى المعالم السياحية الأردنية لأغراض السياحة البيئية ولكن بعد إعادة تأهيل هذا النفق والكهوف بتوفير الإنارة الداخلية والمياه وتحسين مداخلها وإنشاء المنتزهات والاستراحات داخل الأنفاق.
وأكد الدكتور ملاعبة بانه لا بد من ترويج هذه الكهوف محليا وعالميا لتشجيع السياحة باستقطاب المواطنين للقيام بجولات استكشافية مبديا اقتراحه بإنشاء خطوط للسكك الحديدية داخل الأنفاق الطويلة بهدف الترفيه. كما انه يمكن استخدام نفق ابو الكرسي لأغراض استراتيجية وعسكرية كملاجئ في حالات الطوارئ أو لتكون غرف مركزية للقيادة أو مستودعات لتخزين ذخيرة وأسلحة أو لتكون تحصينات ثابتة تمثل حجز الزاوية في الدفاع ويمكن إعادة تأهيله في هذا المجال بفتح مداخل ومخارج متعددة للدخول والخروج بسهولة وسرعة.
وبين بانه ونظرا لما تتميز به الكهف من اعتدال درجة حرارتها التي تتراوح بين 16 و20 درجة مئوية خلال معظم أيام السنة فان ذلك يشجع في استخدامها لتخزين المواد التموينية الأساسية. كما يمكن استخدام النفق لأغراض تعليمية إذ يمكن استخدام لغايات البحث العلمي الذي يقوم به طلبة المدارس والجامعات والباحثين من مختلف الجهات .
واضاف الدكتور ملاعبة بانه على الصعيد الصحي يمكن استخدامه لأغراض طبية حيث أفادت الدراسات التي أجريت في استراليا وجزر هاواي والبرتغال التي توجد فيها أنفاق مشابهة إمكانية استخدامها لعلاج الأزمات الصدرية خصوصا الربو بسب استقرار الطقس فيها وهوائها النقي وكذلك علاج بعض الأمراض كالقلق والتوتر لما توفره أعماقها للإنسان فيها من سكينة وهدوء. وتم تسجيل في النفق قطع صوانيه وفخارية تدل على العصر الحجري الحديث من 4000 إلى 8000 عام قبل الميلاد ما يثبت إن الإنسان سكن هذه المنطقة منذ زمن موغل في القدم.
وأكد الدكتور ملاعبة إن معظم هذه الأنفاق بعيدة عن المناطق السكنية وعن الطرق المعبدة فانه يتوجب على الجهات المعنية إلى دعم جهود البحث اذ لا بد من إنشاء طرق فرعية معبدة خاصة لهذه الأنفاق وكذلك إنشاء طرق جديدة في منطقة البادية لتسهيل حركة التنقل بين هذه الأنفاق في إطار الجولات السياحية.، مشيرا إلى أهمية استغلال هذه الكهوف في السياحة العلاجية خاصة وان التجارب العلمية أثبتت إن نقاء الهواء في داخل هذه الكهوف ونسبة الرطوبة المعتدلة تجعلها بيئة مناسبة للأغراض الطبية لعلاج الكثير من الأمراض المستعصية مثل الربو والتحسس وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى
واختتم الدكتور ملاعبة حيثه قائلا “إن الكثير من الكهوف في العالم تستخدم بنجاح لهذه الغاية كما هو الحال في استراليا. وأخيرا ان ما تعرضت لهه بعض الكهوف من الهدم والطمر وإغلاق المداخل و نفق “ابو الكرسي” دق ناقوس الخطر وأصبح لزاما علينا جميعا وخصوصا الجهات المعنية من ان تقوم باستملاك الأراضي المتواجدة فيها هذه الكهوف والبدء بعمل خطة لتنظيفها وتأهيلها كجزء من واجبنا للمحافظة على تراثنا الطبيعي”.





